🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
428513 مقال 250 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2341 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

رمي الجمرات… ومعركة المسلم الأبدية!

العالم
الشروق الجزائرية
2026/05/30 - 16:27 501 مشاهدة

تداولت بعض الصفحات العلمانية في أيام التشريق الماضية، عبارةً تنطوي على استهزاء بشعيرة رمي الجمرات، تقول: “لماذا ترمون الشيطان عند الجمرات في منى، والشيطان يسكن في رؤوسكم وليس في الجمرات؟”! وهذا مِن جهل هؤلاء الذين يخترعون المقالات أو يأخذونها من أفواه بعض العامّة والبسطاء من المسلمين، وينسبونها إلى الإسلام، ثمّ يعترضون عليها ويستهزئون بها.

فلا أحد من المسلمين العارفين بدينهم قال إنّ الشيطان يسكن في الجمرات أو إنّ الحجاج يصيبونه بتلك الحصيات، بل المسلمون عامّة يعلمون أنّهم لن ينالوا من الشيطان بأيديهم ولو رموه بأفتك الأسلحة. وإنّما يقولون إنّهم يرمون الحصيات على الجمرات ليعلنوا عداوتهم للشيطان ويجدّدوا معركتهم مع عدوّهم الأوّل إبليس.
فكما أنّ تقبيل الحجر الأسود شعيرة يراد بها التعبير عن شوق العبد المؤمن للجنّة التي نزل منها الحجر وأملِه في دخولها وسكناها؛ فالحجر يذكّره بمسكنه الأصلي الجنّة ويجدّد همّته في السعي للعودة إليها والخلود فيها.. وكما أنّ الطّواف بالكعبة عكس اتجاه عقارب الساعة يذكّر بالعودة إلى المنبع الأصليّ، إلى ملّة إبراهيم، وإلى الفطرة الأولى النقية التي فُطر العبد عليها.. وكما أنّ السعي بين الصفا والمروة يذكّر العبد بأنّ روح الحياة في حسن التوكّل على الله واليقينِ في فرَجه، مع حسن السّعي.. فكذلك رمي الجمرات يذكّر العبد المؤمن بمعركته الأبدية مع الشيطان الرجيم الذي أقسم على الله بألا يهدأ له بال ولا يرتاح بليل ولا نهار حتى يأخذ العبد معه إلى جهنّم. ((قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين)).
أيام التشريق مناسبة مهمّة ليتذكّر كلّ عبد مسلم أهمّ معركة يخوضها طول عمره، وليسألَ نفسه: أين بلغت من هذه المعركة؟ هل أتعبت الشّيطان باستقامتي على طاعة الله ومخالفتي لأمر عدوّ الله؟ هل جعلت الشيطان يغتاظ ويحزن ويعَظّ يديه بمحافظتي على الصلاة في وقتها ولزوم تلاوة كلام الله كلّ يوم، وبري بوالدي وصلتي لرحمي وإحساني إلى جيراني وعفوي عنهم وصبري على أذاهم؟ هل جعلت الشيطان يحزن بِغضّي لبصري وإمساكي للساني؟ أم إنّ الشيطان مرتاح معي فرِح بحالي قد ضمن أنّي من حزبه وأتباعه، بعد أن أصبحت طوع أمره ورهن إشارته، لا أكاد أعصي له أمرا إلا قليلا؛ إذا أمرني بتأخير الصلاة أطعته، وإذا أشار علي بهجر المسجد كنت رهن إشارته، وإذا زيّن لي التأخر عن صلاة الجمعة إلى آخر ساعة اطمأننت لنصيحته، وإذا سوّل لي هجر القرآن اتّبعته، وإذا حرّضني على عقوق والديّ أطعته، وإذا سوّغ لي مخاصمة أقاربي وجيراني لأجل الدنيا سلّمت لأمره، وإذا زيّن لي النّظر إلى الحرام في الهاتف وفي الشوارع والأسواق اتّبعته ونظرت…؟!
مولانا العليم الخبير أخبرنا بأنّ الشيطان لنا عدوّ يَكرهنا ويتمنّى لنا أن ندخل النّار، وأمرنا بأن نبادله العداوة ونعصي أمره، فقال: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير))؛ فهل أطعنا أمر الرّحمن وعصينا الشيطان؟ كما أخبرنا مولانا الرحيم أنّ للشيطان خطواتٍ ماكرةً يخطوها مع كلّ عبد ليزيّن له الباطل ويسهّل له المعصية، وأمرنا –سبحانه- بأن نتفطّن لخطوات الشيطان من أوّل خطوة فنخالفه؛ قال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)).. والخطوة الأولى هي الأسهل في مخالفتها، لكنّها كثيرا ما تكون خفية لا يتفطّن لها العبد، خاصّة وأنّ الشيطان يأتي دائما في ثوب الناصح الأمين الحريص على مصلحة العبد، فيحاول إقناعه مثلا بأنّه مظلوم والناسَ من حوله كلَّهم يظلمونه وأنّه ينبغي له أن يردّ عليهم ويدافع عن نفسه، أو يحاول إقناعه بأنّه متعب ومرهق وقلق ويحتاج إلى ما يريحه ويزيل قلقه، ثمّ يزيّن له المعصية ويصوّر له بأنّها السبيل الوحيد لراحة نفسه! فلا ينتبه العبد إلا وهو يثق بالشيطان ويطيع أمره ويسير معه إلى حيث هلاكه.
والعبد إذا لم يتفطّن لخطوات الشيطان فإنّه لا يفيق حتى يجد نفسه قد أصبح عبدا لعدوه لا يعصي له مرا ولا يتأخر عنه في خطوة.. وقد يتحوّل من يظنّ نفسه مسلما خالصا إلى عبد خالص للشّيطان، حتى يرضى عنه الشيطان رضا كاملا، كيف لا وذلك العبد غدا كالخاتم في يد الشّيطان يحرّكه كيف يشاء، بل إنّ إبليس يرقّي ذلك العبد فيجعله جنديا من جنوده يستخدمه كما يستخدم ذريته من الشياطين في الصدّ عن سبيل الله وفي تزيين المنكرات والشهوات للنّاس، وفي إثارة الشبهات على الحقّ وعلى أهله.
لذلك نجد القرآن الكريم يخبرنا بأنّ هناك شياطين من الإنس كما أنّ هناك شياطين من الجنّ، وأنّهم يستمتع بعضهم بصداقة بعض: ((وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ))، ويوحي بعضهم إلى بعض ويعلّم بعضهم بعضا: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا)).. وفي زماننا هذا، أصبح شياطين الإنس أخطر، وكثير منهم أجرأ على الله وعلى دينه وأشدّ عداوة للدّين وأهله من شياطين الجنّ.. ونحن نرى ونسمع ونقرأ على المواقع من كلام شياطين الإنس ما يدمي القلوب الحيّة الغيورة لدينها؛ يجهرون بالعداء الصارخ لشعائر الدّين ولشريعة ربّ العالمين، ويعادون العلماء والدّعاة والمصلحين ويدافعون عن عبيد الشهوات والماجنين. ينطق الشّيطان على ألسنتهم وعلى أقلامهم، بل ربّما تجد الشيطان نفسه واجما يستمع إليهم ويستمتع بكلامهم ويتعلّم منهم!

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post رمي الجمرات… ومعركة المسلم الأبدية! appeared first on الشروق أونلاين.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free