رحيل المناضل والقائد الكشفي والرياضي محمود أحمد أبو خريبي ( أبو عامر )
محمود أحمد أبو خريبي من مواليد بلدة ترشيحا قضاء عكا شمال فلسطين ، في 9 يونيو 1936 ، هاجرت عائلته من فلسطين المحتلة إثر النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948 ، وهو بعمر 12 عاما ، حيث شهد جرائم العدو الصهيوني ، واختزنت في ذاكرته ، وشكلت بعد ذلك وعيه الوطني ، وكباقي اللاجئين الفلسطينيين ، لجأت العائلة إلى مخيمات الشتات ، حيث استقرت عائلته في مخيم برج البراجنة ، بضاحية بيروت الجنوبية .
أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس ( الأونروا ) في المخيم ، ثم حصل على شهادة ( البكالوريا ) اللبنانية ، ثم تحصل على دبلوم التربية الرياضية ، وعدد من الدورات الرياضية والكشفية .
عاش حياته مؤمنا برسالته الرياضية والوطنية ، حيث عمل مدرسا للتربية التربية في مدرسة القدس ، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ) في مخيم برج البراجنة ، والتي كانت من أوائل المدارس التي شاركت في النشاطات الرياضية مع الأندية اللبنانية ، وخاصة مع طلابه بمباريات في مدينة جونية اللبنانية .
المناضل محمود أبو خريبي ( أبو عامر ) ، أحد أعلام الرياضة والكشافة الفلسطينية البارزين ، صاحب الخلق الحسن والسيرة العطرة ، والتاريخ الوطني الطويل .
التحق بصفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) عام 1967. ورفض تقاضي أي رواتب سواء من حركة فتح ، أو من خلال عمله في اللجنة الأولمبية الفلسطينية ، مكتفيا بما يتقاضاه من عمله مدرسا في مدارس ( الأونروا ) .
كان مؤسس وقائد كشاف نادي ( مجدو ) الفلسطيني ، وأحد الرواد الذين حملوا رسالة الحركة الكشفية الفلسطينية ، عبر عقود من العطاء ، وكان أول من رفع العلم الفلسطيني في مخيم برج البراجنة عام 1957 ، في تجسيد مبكر لعمق انتمائه لقضية وطنه وثورته ، قبل انتشار قوات الثورة الفلسطينية ، على الأراضي اللبنانية ، ووجود منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ، بعد اتفاق القاهرة عام 1969 ، الذي نظم الوجود الرسمي الفلسطيني في لبنان.
مثّل الكشاف الفلسطيني في معظم المخيمات الكشفية العربية ، وحصل عام 1973 على الدورة التدريبة للتجمع الكشفي ، ونال الشارة الكشفية الخشبية ، وهي من أرفع الأوسمة الكشفية ، كما كان له نشاط وحضور رياضي بارز ، حيث شارك ضمن منتخب فلسطين لكرة الطائرة الفلسطينية ، في أولمبياد موسكو عام 1980 .
المناضل والمربي محمود أحمد أبو خريبي ( أبو عامر ) عضو اللجنة الأولمبية الفلسطينية عام 1973 ، من خلال رئاسته اتحاد كرة الطائرة الفلسطينية في السبعينيات والثمانينيات ، وعضو المجلس الأعلى للشباب والرياضة منذ تأسيسه عام 1970 . وكل من عمل معه كان يكن له كل الاحترام والتقدير ، لسمو أخلاقه ، وحسن قيادته ، وكانوا يلقبونه بالأستاذ.
كان له مشاركات سابقة في كرة القدم ، وكرة الطاولة ( التنس ) لكن أهم منصب تقلده كان رئاسته لاتحاد كرة الطائرة الفلسطينية ، حيث شارك في البطولات العربية والآسيوية والعالمية لسنوات طويلة.
أواخر سنوات العمل الفدائي في لبنان ، قبل الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 ، واصل نشاطه الوطني والكشفي والرياضي ، حيث كلفة القائد الشهيد ياسر عرفات ، بالإشراف على إضاءة شعلة الانطلاقة ليلة 31 – 12 ، تقديرا لدوره الوطني وثقة بعطائه.
المناضل والمربي الأستاذ محمود أبو خريبي ، زوج المرحومة سهام ابنة المجاهد فوزي سعيد آغا ، ورفيقة درب النضال التي وقفت بجانبه في مسيرته ، وسبقته إلى رحمة الله في كندا .
له من الأبناء ثلاثة ( عامر ومحمد وعبير ) الذين يحملون إرثه وقيمه الوطنية .
غادر إلى بلاد المهجر ( كندا ) رفقة أسرته ، حيث كان قد اعتقل من قبل الأمن اللبناني ، بعد حرب المخيمات عام 1985 ،
منذ سنوات وهو يعاني المرض ، وظل نزيل المستشفيات ، إلى أن وافاه الأجل ، وتوفي يوم الاثنين 30 مارس ، في الذكرى الخمسين ليوم الأرض ، تمت الصلاة عليه ظهر يوم الأربعاء ، ووري الثرى في المقبرة الإسلامية بمدينة ميسيساغا مقاطعة أونتاريو بكندا ، بحضور الأهل والأسرة والأصدقاء ، وأبناء الجالية الفلسطينية ، في الأول من أبريل 2026.
أقيم له بيت عزاء في البيت الفلسطيني بمدينة ميسيساغا ، مساء نفس اليوم حيث استقبل أبناء الفقيد واسرته وأهله ، المعزين من أصدقاء الراحل الكبير ، ومن أبناء الجاليتين الفلسطينية والعربية .
رحل القائد الكشفي والرياضي ، المناضل الوطني محمود أحمد أبو خريبي ، وترك وصية لا تمحى للأبناء والأصدقاء والأجيال ، وفي نفوس كل من عرفه .
رحم الله الراحل الكبير الفقيد محمود أبو خريبي ( أبو عامر ) برحمته الواسعة ، واسكنه فسيح جناته ، ونحتسبه عند الله شهيدا ، ولا نزكي على الله أحدا .
وقد القى د. عبد القادر فارس ، كلمة رثاء ونعي باسم أصدقاء ورفاق الفقيد محمود أبو خريبي جاء فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا تبديلا " (صدق الله العظيم) . أقف بينكم اليوم باسم أصدقاء ورفاق الفقيد لنعي ورثاء الأخ المناضل الكبير محمود أبو خريبي ( أبو عامر ) ، هذا الرجل الذي يصدق فيه قول الله تعالى ، فهو من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، عهدا في النضال من أجل الوطن والأرض ، وها هو يرحل في الذكرى الخمسين ليوم الأرض ، ولكن بعيدا عن الأرض التي ناضل من أجلها ، محمود أبو خريبي الطفل ابن 12 عاما الذي شهد الاحتلال والقتل والتشريد في نكبة عام 1948 ، الذي غادر بلدته ترشيحا شمال فلسطين ، لاجئا إلى أرض لبنان ، حيث أقامت عائلته في مخيم برج البراجنة في الضاحية من بيروت ، وأكمل تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدارس ( الأونروا ) ثم تحصل على البكالوريا اللبنانية ، وأكمل تعليمه العالي بدراسة دبلوم التربية الرياضية ، هذا الشاب شهد مأساة النكبة صغيرا ، ومأساة العيش في مخيمات اللاجئين شابا ، توسعت مداركه السياسية مبكرا ، وقرر أن يكون ضمن فرق الكشافة والتربية الرياضية ، حيث عمل معلما للرياضة وقائدا للكشافة ، في مدارس الوكالة ، وبالتحديد مدرسة القدس في مخيم برج البراجنة ، ومع انطلاقة حركة فتح كان من أوائل المنتمين للحركة , والتحق بها بعد نكسة حزيران 1967 ، وفي أوائل السبعينات ومع تواجد قوات الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية ، بدأ نشاطاته الكشفية والرياضية ضمن اللجنة الأولمبية الفلسطينية ، قائدا كشفيا ، وناشطا في مجال كرة القدم والتنس والكرة الطائرة ، إلى أن اصبح رئيس الاتحاد الفلسطيني للكرة الطائرة ، وعضوا في اللجنة الأولمبية الفلسطينية ، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة ، مع رفاقه الشهداء الكبار الحاج مطلق القدوة ، وأبو حسين أبو شهلا ، وربيع الترك ، وأبو حسين عمر الشويكي ، وعبد الحميد غانم ( أبو ماهر ) وآخرين ، جال حاملا قضية وطنه فلسطين في المحافل الرياضية العربية والآسيوية والعالمية ـ وبعد مغادرة قوات الثورة ومنظمة التحرير لبنان بعد عدوان وحرب 1982 ، وخروج المنظمة من لبنان ، بقي في مخيم برج البراجنة صامدا في خدمة أبناء شعبه في لبنان ، وفي أعقاب حرب المخيمات عام 1985 ، اعتقل من قبل قوات الأمن اللبنانية ، قرر بعدها الهجرة إلى كندا والتي قضى فيها أربعين عاما من عمره ، ظل خلالها مرتبطا بقضية شعبه ووطنه ، إلى ان أصيب بمرض عضال ألزمه الفراش لسنوات ، إلى أن رحل عنا في الثلاثين من مارس من هذا العام 2026 ،، بسم الله الرحمن الرحيم " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " ( صدق الله العظيم ) ،، اللهم ارحم استاذنا الراحل الكبير أبو عامر أبو خريبي برحمتك الواسعة ، وأدخله جنان الخلد ، ونحتسبه عند الله من الشهداء بإذن الله ، تعازينا الأخوية لأسرته الصغيرة وعائلته الكبيرة ، ولروح الفقيد الراحل الفاتحة ،، إنا لله وإنا إليه راجعون .
وكتب صديقه ورفيق دربه الأستاذ " عبد يحيى " ابن مخيم شاتيلا ، المقيم في ولاية كولورادو – الولايات المتحدة الأمريكية*، ، في رثاء أحد أعمدة التربية والرياضة والكشافة الفلسطينية :
في مخيمات اللجوء في لبنان ، بصمتِ القادة الكبار، ورحابة المربين الذين لا يرحلون من الذاكرة، يظلّ اسم الأستاذ محمود أبو خريبي (أبو عامر) حاضرًا في وجدان أجيالٍ من الطلاب والرياضيين والكشفيين الذين تتلمذوا وتدرّبوا على يديه.
لم يكن مجرد معلمٍ أو مدربٍ ناجح، بل رمزًا إنسانيًا وثقافيًا جسّد فينا معنى الانتماء والعمل الوطني في أسمى صوره.
كان الأستاذ محمود أبو خريبي واحدًا من أولئك الرجال الذين لا تُقاس أدوارهم بالمناصب، بل بالأثر العميق الذي يتركونه في النفوس. عرفته منذ نعومة أظافري، في أول مخيم كشفي حضرته عام 1973 على ضفاف نهر الأولي. كان قائدًا مهيب الحضور، طويل القامة، سريع الخطى، طيبًا وبسيط الروح، لكنه عظيم التأثير. وإن اختلفت معه في الرأي أو في العمل، فلن تختلف معه في طيبته وأخلاقه العالية.
لم يكن مجرد معلّمٍ للتربية الرياضية أو قائدٍ كشفي، بل إنسانًا خلوقًا ومدرسةً قائمةً بذاتها، تجمّع حولها أبناء الأجيال بمحبةٍ وشغف، وتفتّحت أمامنا بفضله آفاق العمل الاجتماعي والثقافي التطوعي الذي أسس فينا مستقبلاً أفضل.
في مدرسة القدس، حيث عمل لسنوات طويلة في مدارس الأونروا، كان محور النشاط الرياضي والكشفي اللذين أسّسهما بإخلاص منذ عام 1957.
كان يقود الفرق بروح القائد المربي، لا بروح المدرّب الباحث عن الفوز أو الشهرة.
تارةً يشرف على فريق الكرة الطائرة وكرة القدم، وتارةً على كرة السلة وكرة الطاولة، وأحيانًا كثيرة يدربنا على ألعاب القوى، رمي الرمح، والكرة الحديدية* التي لم أستطع حملها ورميها.
ودائمًا كان قائدًا ومدربًا جسورًا في جميع المخيمات الكشفية التي أقمناها على امتداد جغرافية لبنان.
لم تكن الرياضة أو الكشافة لديه مجرد منافسة، بل وسيلةً لغرس قيم الانضباط والإصرار والعمل الجماعي، وهي القيم التي أثّرت في شخصياتنا ورسّخت فينا حب فلسطين .
ومن المواقف التي لا تُنسى، أثناء إحدى البطولات العربية للتنس التي أُقيمت في بيروت، حين لم يكن لفلسطين أي لاعبٍ يعرف اللعبة ليشارك في البطولة، لأنها كانت آنذاك من رفاهيات الطبقة الثرية. في ذلك اليوم، وكنا لا نتجاوز السادسة عشرة من العمر، حضر إلى المجلس الأعلى للشباب والرياضة وهو يحمل بعض مضارب التنس البسيطة، وقال بابتسامةٍ واثقة: سوف أشارك في البطولة كي يكون اسم فلسطين حاضرًا."
لم تكن المشاركة عنده هدفًا رياضيًا للربح أو الخسارة، بل كانت صرخةَ وجودٍ وإثباتَ هويةٍ فلسطينية في وجه واقعٍ حاول طمسها.
كان يؤمن بأن الانتماء لفلسطين المفقودة ، لا يُعبّر عنه بالكلمات وحدها، بل بالفعل والمثابرة.
كنا نجلس معه كثيراً وكان يحدثنا عن بداياته وكيف كافح منذ خمسينيات القرن الماضي لتأسيس العمل الكشفي والرياضي الفلسطيني في لبنان، في زمنٍ كان مجرد ذكر فلسطين فيه يُعد مغامرةً بحد ذاتها.
رغم قسوة اللجوء، بدأ وحيدًا وواصل رسالته بعزمٍ وإيمان، فغرس في أجيالٍ متعاقبة روح الانتماء والفخر، وعلّمنا أن الهوية الفلسطينية تتجسّد في العمل لا في الشعارات.
وعندما تأسس المجلس الأعلى للشباب والرياضة عام 1970، الذي شكّل الإطار الرسمي للعمل الشبابي والرياضي والكشفي الفلسطيني في لبنان، كان الأستاذ محمود أبو خريبي من أعمدته المؤسِّسة.
لقد سبق الجميع إلى بناء ما هو أعمق من المؤسسات: بناء روح الإنسان الفلسطيني الملتزم المتشبّث بجذوره، الحامل وطنه في قلبه وعقله أينما ذهب.
في آخر لقاءٍ جمعني به في دولة الإمارات العربية، كان ما يزال يحتفظ بصور البدايات التي وثّقت مسيرته الأولى في ميادين الكشافة والرياضة الفلسطينية، وقد سمح لي رحمه الله بالاحتفاظ بنسخٍ منها.
هذه بعض تلك الصور التي تختزل ذاكرة جيلٍ كامل من الإيمان والعمل والعطاء.
سيبقى الأستاذ محمود أبو عامر في الذاكرة مربيًا وطنيًا، ورائدًا رياضيًا، وقائدًا كشفيًا نادر المثال، شكّل بعمله وإخلاصه نموذجًا لجيلٍ آمن بأن فلسطين تُبنى بالعطاء والعمل المستمر رغم كل الظروف.
رحمه الله وأدخله فسيح جناته، وجزاه عن أمته ووطنه خير الجزاء.
وكتب المهندس طيار علاء أحمد القدوة ، تعزية ونعي على صفحته في الفيسبوك في رحيل رفيق والده الحاج مطلق رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة جاء فيها : انتقل الى رحمة الله المغفور له بإذن الله الاستاذ المربي محمود أبو خريبي ( علم من أعلام الرياضة والكشافة الفلسطينية) . كان صديق وأخ لوالدي (رحمهما الله) يغادرنا الأستاذ أبو عامر أبو خريبي في مدينة مسيساغا الكندية ، بعد مرض عضال. أتقدم بالتعازي الأخوية لأبنائه وعائلته الكريمة في لبنان وكندا .
رحمة الله وأسكنه فسيح جناته ، وإنا لله وإنا اليه راجعون.





