رحيل الفنان السوري أحمد خليفة بعد مسيرة فنية تجاوزت نصف قرن
دمشق
غاب عن المشهد الفني في دمشق الفنان السوري أحمد خليفة، بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسين عاماً، ترك خلالها بصمة هادئة في الدراما السورية، قبل أن يرحل عن عمر يناهز 81 عاماً.
وأعلنت نقابة الفنانين السوريين، فرع دمشق، نبأ وفاته في بيان مقتضب، نعت فيه أحد الأسماء البارزة التي ساهمت في تشكيل حضور هادئ وثابت على الشاشة السورية، مشيرة إلى أنه سيتم لاحقاً تحديد موعد التشييع ومراسم العزاء.
وُلد الراحل في دمشق عام 1945، ونشأ في بيئة شعبية بسيطة انعكست على ملامحه وأدائه، فحمل في شخصيته ملامح “الرجل الدمشقي” الذي ظل حاضراً في أغلب أدواره، وكأنه امتداد حي للمدينة التي ارتبط بها وجدانياً.
منذ بداياته، أبدى خليفة اهتماماً مبكراً بالمسرح والأدب واللغة، فقرأ التاريخ وكتب الشعر، وانخرط في عالم الخشبة في وقت مبكر، قبل أن يبدأ مشواره التمثيلي في مطلع ستينيات القرن الماضي، حين كان الفن بالنسبة له شغفاً وحالة حياة.
ولم يكن الراحل من الباحثين عن الأضواء، بل اختار أسلوباً فنياً قائماً على الحضور الهادئ والتفاصيل الدقيقة، ما جعله من الوجوه المألوفة والمحببة في الدراما السورية، دون ضجيج أو صخب نجومية.
تنقّل خليفة بين السينما والمسرح والتلفزيون، وبدأ حضوره السينمائي بفيلم “فداك يا فلسطين” عام 1970، ثم شارك في أعمال بارزة خلال السبعينيات مثل “زوجتي من الهيبز” إلى جانب دريد لحام ونهاد قلعي، إضافة إلى فيلم “أحلام المدينة”.
أما مسرحياً، فقد شارك في أعمال لافتة بينها “حفلة سمر من أجل 5 حزيران” و“المأساة المتفائلة” و“السعد”، قبل أن يرسخ حضوره التلفزيوني عبر نحو 140 عملاً درامياً شكّلت جزءاً من ذاكرة المشاهد السوري، من بينها “يوميات مدير عام” حيث عُرف بشخصية عبد العظيم واوية، إلى جانب “يوميات جميل وهناء”، و“الخوالي”، و“ليالي الصالحية”، و“باب الحارة”، و“بيت جدي”، و“أهل الراية”، وغيرها من الأعمال.
ورغم أن البطولة لم تكن محور مسيرته، إلا أن خليفة نجح في ترسيخ حضور مختلف، قائم على إتقان الدور أكثر من حجمه، فكان يمنح الشخصيات التي يؤديها صدقاً وملامح إنسانية بقيت في الذاكرة.
وإلى جانب التمثيل، خاض تجارب في الكتابة والإخراج، واهتم بتفاصيل اللهجة الشامية في أعمال البيئة الدمشقية، معتبراً أن اللغة جزء من الهوية والذاكرة وليست مجرد أداة تعبير.
وخارج الشاشة، عُرف الراحل ببساطته وقربه من الناس، وارتباطه العميق بدمشق القديمة، إضافة إلى اهتمامه بالروحانيات، ما جعله يعيش حياة هادئة متصالحة مع فنه وذاته حتى رحيله.
The post رحيل الفنان السوري أحمد خليفة بعد مسيرة فنية تجاوزت نصف قرن appeared first on 963+.





