... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
133954 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 10537 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

رغم الاستثمارات النوعية وآلاف الوظائف الشاغرة.. لماذا يظل شباب طنجة عالقين في الكابلاج والخياطة؟

اقتصاد
طنجة 24
2026/04/08 - 08:00 501 مشاهدة

حين تقف عند بوابات المناطق الصناعية المحيطة بمدينة طنجة، مثل المنطقة الحرة أو “مدينة السيارات”، تخال أنك أمام آلة عملاقة لا تتوقف عن ابتلاع البشر وإعادة صياغة يومياتهم. 

آلاف الشبان والشابات، بوجوه متعبة وسترات عمل موحدة، يتدفقون مع ساعات الصباح الأولى نحو خطوط تجميع أسلاك السيارات (الكابلاج) أو ورشات الخياطة الصناعية. 

في الواجهة، تبدو طنجة وكأنها تعيش عصرها الذهبي؛ قاطرة اقتصادية، موانئ ضخمة، واستثمارات أجنبية تتدفق بلا توقف. 

لكن هذا الصخب الصناعي يخفي خلفه صمتا ثقيلا، وأرقاما ترسم صورة لمدينة تسير بسرعتين: استثمارات تحلق في سلاسل القيمة العالمية، وشباب محلي يكافح للهروب من قاع الهرم الوظيفي المجهد.

غير أن الأزمة هنا ليست أزمة بطالة بالمعنى الكلاسيكي الذي ألفته المدن المغربية الأخرى، بل هي أزمة “سقف”. فالمنظومة التي خلقت هذه الثروة الصناعية لم تنجح في خلق مصعد اجتماعي ومهني لأبناء المنطقة، بل حولت الغالبية العظمى منهم إلى مجرد أذرع تنفيذية، رخيصة ومتاحة، لتشغيل خطوط التجميع المباشرة، في حين تبقى غرف التحكم، ومكاتب الهندسة، وإدارة العمليات حكرا على كفاءات مستوردة أو تبدو بعيدة المنال عن أبناء الأحياء الشعبية المجاورة للمصانع.

أرقام خارج قمرة القيادة

ولا يمكن فهم هذه المفارقة دون الغوص في البنية التعليمية التي تشكل العصب الحقيقي لأي تحول اقتصادي. فالأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط لعام 2024 الخاصة بعمالة طنجة أصيلة، لا تترك مجالا للشك. نحن أمام كتلة ديموغرافية لم تبلغ بعد النضج الأكاديمي والتقني الذي يؤهلها لقيادة هذا التحول بشروط أفضل. 

فحصة السكان البالغين 25 سنة فما فوق، الذين نجحوا في عبور بوابة الثانوي التأهيلي أو التعليم العالي، تقف بصعوبة عند حاجز 30.2 في المائة. 

وتتوزع هذه النسبة بخجل بين 14.9 في المائة للثانوي التأهيلي، و15.3 في المائة فقط لمن وصلوا إلى التعليم الجامعي.

في المقابل، تتسع القاعدة لتشمل 28.6 في المائة بدون أي مستوى تعليمي، و22.2 في المائة بالكاد أنهوا المرحلة الابتدائية. 

ورغم أن مؤشرات أخرى تحمل نبضا إيجابيا، كارتفاع نسبة من بلغوا الإعدادي إلى 48.5 في المائة وتسجيل متوسط سنوات دراسة يصل إلى 7.5 سنوات (وهو أعلى من المعدل الجهوي)، إلا أن هذه الأرقام تخبرنا بحقيقة قاسية: طنجة قلصت مساحات الأمية، نعم، لكنها أنتجت في المقابل جيشا من الشباب بتعليم متوسط ومحدود. 

هذا التكوين الهش هو الوصفة السحرية التي تبحث عنها مصانع الكابلاج. هي لا تبحث عن فلاسفة أو مهندسي برمجيات للوقوف على خطوط الإنتاج، بل تبحث عن دقة يدوية وتكرار آلي، وهو ما يوفره هذا الهرم التعليمي بسخاء لافت.

مفارقة الـ6000 منصب شغل

وفي قلب هذا المشهد، تبدو السوق براغماتية إلى حد القسوة. فداخل المنظومة الصناعية في إقليم الفحص أنجرة، حيث ينبض القلب الاقتصادي للجهة الشمالية للمملكة، تتضح خريطة الطلب لعام 2025 عبر بيانات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات. الطلب شره ومستمر على اليد العاملة في صناعة السيارات واللوجستيك والخدمات المينائية والنسيج. لكن هذه البراغماتية تكشف عن ندبة عميقة في جسد الاقتصاد المحلي، تتجلى في وجود نحو 6000 منصب شغل شاغر في تخصصات نوعية ودقيقة ومعقدة.

وينسف هذا الرقم المعلق تماما مقولة “لا توجد فرص شغل” التي يلوكها الكثيرون في المقاهي المحيطة بالجامعات. الفرص موجودة، وبآلاف، وفي تخصصات عالية القيمة، لكنها تصطدم بجدار تعليمي وتكويني يعجز عن تفريخ الكفاءات المطلوبة. 

الشركات متعددة الجنسيات ليست جمعيات خيرية؛ هي تبتلع الكتلة الأكبر من الشباب ذوي التعليم المحدود في مهن التنفيذ المباشر لأنهم ببساطة يتناسبون مع حاجز الولوج المنخفض الذي يتطلبه الكابلاج.

وفي الوقت ذاته، تظل الآلاف من الوظائف العليا شاغرة بانتظار عقول تقنية وهندسية لا تضخها الجامعة ولا معاهد التكوين بالوتيرة أو الجودة الكافية. 

ويفسر هذا الانسداد بوضوح كيف تراجع معدل النشاط في عمالة طنجة أصيلة إلى 51.9 في المائة، بينما تجمد معدل البطالة عند 15.3 في المائة. التحسن الرقمي في التمدرس تبخر أمام أبواب المصانع لأنه لم يكن تحسنا نوعيا يواكب طفرة الاستثمار.

قطار سريع ومحطات معزولة

وتضع كل هذه المعطيات أمام استنتاج لا مفر منه: السياسات العمومية في جهة الشمال أدارت محرك الاقتصاد بأقصى سرعة، لكن الاستثمار في الحجر والحديد تفوق بأشواط على الاستثمار في العقول. لقد تم تهيئة بيئة أعمال بمقاييس عالمية، وتم تشييد موانئ ومناطق حرة تثير إعجاب المنافسين قبل الحلفاء، لكن الإنسان المحلي، الذي يفترض أن يكون محور هذه التنمية والمستفيد الأول من ريعها التقني والمادي، ترك ليصارع في منتصف الطريق متسلحا بتعليم لا يسعفه في تجاوز عتبات المعامل.

وتتجاوز الأسئلة التي تتردد في شوارع طنجة اليوم مجرد البحث عن وظيفة، لتلامس جوهر العدالة المجالية والمهنية. هل يعقل أن تعيش مدينة هذا الزخم الاستثماري المهول، بينما لا يجد أبناؤها مساحة لإثبات الذات سوى في تجميع الأسلاك وحياكة الأثواب لساعات طويلة وبأجور زهدية؟ أين هي الخطط الاستباقية لربط المدارس والمعاهد وغرف التحكم والابتكار داخل هذه المصانع، بدل الاكتفاء بتموين خطوط الإنتاج السفلية باليد العاملة الرخيصة؟

طنجة حسمت هويتها كقطب صناعي عالمي، هذا أمر واقع لا جدال فيه. لكن انتقالها البشري ما يزال أسير ورشات الكابلاج ومحدودية التأهيل. وطالما بقيت آلاف الوظائف الدقيقة تنتظر كفاءات تأتي من خارج أسوار المدينة لملء الفراغ، سيظل الشاب الطنجاوي مجرد ترس صغير في آلة عملاقة، يشاهد ثمار القيمة المضافة العالية وهي تعبر أمامه كل يوم، دون أن يمتلك الأدوات المعرفية التي تسمح له بقطفها.

ظهرت المقالة رغم الاستثمارات النوعية وآلاف الوظائف الشاغرة.. لماذا يظل شباب طنجة عالقين في الكابلاج والخياطة؟ أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤