رفض 10 تأشيرات لوفد “الصحافة” المغربية وتسريب أخبار المنتخب لصحافة فرنسا يفضح عبث التواصل داخل جامعة الكرة
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرإذا كانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق قفزات نوعية على مستوى التدبير الإداري والبنية التحتية والنتائج الرياضية، فإنها ما تزال تعاني من اختلال مزمن في مجال التواصل، وهو المجال الذي يفترض أن يكون الواجهة الحقيقية لأي مؤسسة تدّعي الاحترافية والشفافية.
ومن بين أبرز مظاهر هذا الخلل، ما بات يتكرر بشكل يثير الاستغراب والاستياء معاً، بعد تسريب أو تمرير أخبار المنتخب الوطني إلى وسائل إعلام أجنبية، وعلى رأسها الصحافة الفرنسية، قبل أن تصل إلى الصحافة المغربية التي من المفترض أن تكون الشريك الأول والأقرب للشارع الرياضي المغربي.
فأي منطق يجعل الجمهور المغربي يكتشف أخبار منتخبه الوطني عبر صفحات الصحف الفرنسية؟ وأي رسالة تريد الجامعة إيصالها حين تمنح الامتياز الإعلامي للخارج، بينما تتعامل مع الإعلام الوطني بمنطق المتفرج الذي ينتظر ما ستجود به الصحافة الأجنبية؟
إن المنتخب الوطني ليس منتخباً فرنسياً حتى تكون صحف باريس أول من يحصل على أخباره وتفاصيله، المنتخب شأن مغربي، تموله الدولة المغربية، ويتابعه ملايين المغاربة، ومن حق صحافته الوطنية أن تكون المصدر الأول للمعلومة لا المستهلك الأخير لها.
هنا يطرح اسم محمد مقروف، مدير التواصل بالجامعة، باعتباره المسؤول الأول عن هذه السياسة التواصلية التي تبدو منفصلة عن الواقع وعن التحولات التي يعرفها الإعلام الحديث، فبدل بناء علاقة مؤسساتية متوازنة مع مختلف المنابر الوطنية، يبدو أن هناك إصراراً على تكريس منطق الانتقائية وتفضيل جهات معينة على حساب أخرى، في مشهد لا يخدم صورة الجامعة ولا صورة المنتخب.
كما يثار ملف التمثيلية الإعلامية المغربية الخاصة بمونديال الولايات المتحدة الأمريكية، فبعيداً عن الحديث عن معايير الاختيار وشفافيتها، برز معطى صادم تمثل في رفض السلطات الأمريكية منح التأشيرة لعشرة صحفيين من الوفد المقترح.
صحيح أن قرار منح التأشيرات يبقى سيادياً ويعود للسلطات الأمريكية وحدها، لكن حجم الرفض وعدد الحالات يطرحان أسئلة مشروعة حول طريقة إعداد الملف، والمعايير التي تم اعتمادها في اختيار الأسماء، والجهات التي أشرفت على العملية، والضمانات التي قدمت للرأي العام الإعلامي والمهني.
من حق الجسم الصحفي أن يعرف كيف تم اختيار هذا الوفد، ومن حق الرأي العام أن يعرف لماذا تحولت مناسبة يفترض أن تكون واجهة مشرفة للإعلام الرياضي المغربي إلى مصدر جدل وإحراج، ومن حق الجميع أن يتساءل عن الدور الذي لعبته بعض الجمعيات التي باتت تتصرف وكأنها الممثل الحصري للصحافة الرياضية المغربية، رغم أن شرعيتها التمثيلية محل نقاش واسع داخل المهنة.
المشكلة ليست في رفض تأشيرات أو قبولها فقط، بل في الصورة العامة التي رافقت الملف، فحين تغيب الشفافية، تتكاثر علامات الاستفهام، وحين يحتكر البعض القرار، يصبح النقد واجباً لا ترفاً.
لقد أثبت المنتخب المغربي داخل الملاعب أنه قادر على مقارعة كبار العالم، لكن قوة المنتخبات الحديثة لا تقاس فقط بما تحققه فوق المستطيل الأخضر، بل أيضاً بما تمتلكه من قوة إعلامية وتواصلية قادرة على تسويق الإنجازات وصناعة الصورة والدفاع عن المصالح الوطنية في المحافل الدولية.
واليوم، يبدو أن الجامعة تمتلك منتخباً عالمياً، لكنها ما تزال تشتغل بعقلية تواصلية متجاوزة، عقلية تجعل الإعلام المغربي في آخر الصف، وتمنح الأفضلية لوسائل إعلام أجنبية، وتعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس الآليات ونفس الأخطاء.
لقد آن الأوان لمراجعة هذا النهج. فالتواصل ليس امتيازاً شخصياً، وليس مجالاً لرد الجميل أو لتصفية الحسابات أو لصناعة دوائر النفوذ. التواصل مسؤولية وطنية قبل أي شيء آخر.
أما المنتخب المغربي، فهو ملك لجميع المغاربة، وأخباره يجب أن تبدأ من المغرب، لا أن تعود إليه عبر البريد القادم من باريس.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





