ربع قرن على 'القسام الأول'.. كيف تحول غلاف غزة إلى استنزاف دائم للاحتلال؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تحيي الأوساط الإسرائيلية هذه الأيام مرور خمسة وعشرين عاماً على انطلاق الشرارة الأولى لسلاح الصواريخ من قطاع غزة، حيث أُطلق أول صاروخ 'قسام' في أبريل 2001 باتجاه مستوطنة سديروت. هذا الحدث الذي بدا حينها غامضاً وفريداً، تحول على مدار عقدين ونصف إلى تهديد استراتيجي غير ملامح الصراع وأعاد صياغة مفهوم الأمن في مناطق الغلاف. منذ ذلك التاريخ وحتى هجوم السابع من أكتوبر 2023، شنت قوات الاحتلال نحو 17 حرباً وعملية عسكرية واسعة ضد القطاع، بمعدل يقترب من مواجهة شاملة كل عام. ورغم كثافة النيران والعمليات، يرى خبراء عسكريون أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة فشلت في إجراء أي نقاش استراتيجي جاد حول مستقبل المنطقة أو تقديم بدائل سياسية. أفادت مصادر تحليلية بأن الحرب بين المقاومة والاحتلال في غزة لم تكن وليدة اللحظة في أكتوبر 2023، بل هي امتداد لسلسلة طويلة من الإخفاقات التي بدأت قبل فك الارتباط عام 2005. وتؤكد القراءات العسكرية أن الجمود السياسي وغياب الرؤية العميقة ساهما في وصول الوضع إلى طريق مسدود ينذر بانفجارات متكررة. شهد عام 2007 تحولاً جذرياً في المشهد الأمني مع سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، مما دفع الاحتلال لإطلاق سلسلة من العمليات العسكرية بأسماء رمزية متعددة. ومن أبرز هذه العمليات 'أيام التوبة' و'الرصاص المصبوب' و'عمود السحاب' و'الجرف الصامد'، وصولاً إلى 'حارس الأسوار' و'الدرع والسهم' التي سبقت المواجهة الكبرى الأخيرة. تشير الإحصائيات إلى إطلاق أكثر من 30 ألف صاروخ وقذيفة هاون من القطاع باتجاه مستوطنات الغلاف منذ عام 2001، مما جعل حياة المستوطنين رهينة لجولات التصعيد المستمرة. هذا الواقع فرض ضغوطاً هائلة على صانع القرار الإسرائيلي الذي اكتفى بسياسة 'إدارة الصراع' بدلاً من البحث عن حلول جذرية للأزمة. لم تقتصر المواجهات على العمليات العسكرية التقليدية، بل شملت أشكالاً أخرى من المقاومة الشعبية والحدودية مثل مسيرات العودة في عام 2018. كما برزت أدوات استنزاف جديدة مثل الطائرات الورقية والبالونات المتفجرة والحرائق، التي أضافت أعباءً أمنية ونفسية كبيرة على سكان مناطق غلاف غزة. انتقد الخبير العسكري آفي دبوش بشدة تعامل القيادة الإسرائيلية مع ملف غزة، معتبراً أن المشكلة تكمن في عقلية صانعي القرار بالدرجة الأولى. وأشار إلى أن الوزراء المتعاقبين لم يمنحوا رفاهية النقب الغربي أو حل الن...





