رأفة بالإنسان قبل الحيوان!
•مشي المواطنين في عمان أصبح يواجه خطر الكلاب الضالة، مما يثير مخاوفهم.
•الأردن اتجه نحو نهج إنساني في التعامل مع الكلاب الضالة، لكنه لم يحقق النتائج المرجوة.
•الكاتب يدعو الحكومة للعودة مؤقتًا إلى قتل الكلاب الضالة حتى تتوفر الموارد اللازمة لحل شامل.
المصدر: سواليف | Source: سواليفرأفة بالإنسان قبل الحيوان!
رائد سمارة
سألتُ أحد الأصدقاء: لماذا لا تمارس رياضة المشي التي أوصى بها الطبيب؟
أجاب: “أخاف من الكلاب الضالة .”
الغريب أنه لم يكن يتحدث عن قرية نائية أو منطقة معزولة. كان يتحدث عن أحد أحياء عمّان الراقية!
توقفتُ عند الجواب مستغربًا: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟
حتى قبل أن تصبح الكلاب الضالة جزءًا من المشهد، لم يكن المشي في مدننا مهمة سهلة؛ أرصفة ضيقة، وأخرى محتلة، وثالثة تنتهي فجأة، وكأن المشي مغامرة غير محسوبة. ويبدو أننا… لم نكن نحصي نعمنا!
اليوم، إذا قررت أن تمارس “ترف” المشي، فلن تمشي فقط؛ من المرجح أن تصبح بطلًا أو ضحية في فيلم رعب حقيقي.
كل يوم يظهر مقطع فيديو يبدأ بتحذير: “المشاهد قاسية”.
طفل يركض بكل ما أوتي من قوة.. كلاب تلاحقه.. يسقط أرضًا.. تلتف حوله.. صرخات.. ورجل يقفز في اللحظة الأخيرة لينقذه. وفي مقطع آخر امرأة تهرب، وفي آخر مسن يحاول الاحتماء. حتى أصبح هذا المشهد مألوفًا، وكأن الخوف من الكلاب أصبح جزءًا من الحياة اليومية.ولا يتوقف الخطر عند مشاهد المطاردة والعقر، فانتشار الكلاب الضالة يُبقي خطر مرض السعار حاضرًا، وهو من أخطر الأمراض الفيروسية إذا انتقل إلى الإنسان، وقد تكون عضةٌ واحدة كافية لبدء سباق مع الزمن لإنقاذ الحياة.
وهذا لا يليق بمدن حديثة.ماذا حدث؟
هناك اعتقاد شائع بين كثير من الناس في الأردن بأن الدولة تتلقى مساعدات مالية مقابل الامتناع عن قتل الكلاب الضالة. راجعت هذا الادعاء، ولم أجد أي دليل موثق عليه.
ما حدث مختلف تمامًا. خلال السنوات الأخيرة، اتجه الأردن، كما فعلت دول كثيرة، إلى تبني نهج أكثر إنسانية في التعامل مع الكلاب الضالة، يقوم على الحد من القتل العشوائي والالتزام بالممارسات الدولية لحماية الحيوان.
لكن هذا النهج لم يقل يومًا: “أوقفوا القتل وانتهى الأمر.”
كان يتحدث عن منظومة متكاملة: ملاجئ، وتعقيم، وتطعيم، ورعاية بيطرية، وضبط للتكاثر، وإدارة للنفايات، وتمويل، وكوادر متخصصة. لكن ما حدث في جوهره يبدو وكأن التوصية اختُزلت في سطر واحد:
“أوقفوا قتل الكلاب… واقعدوا واستريحوا!” وهذا قمة العبث!
لستُ هنا لأقدّم استشارات للبلديات؛ فالحلول معروفة، وأي بحث بسيط بأدوات الذكاء الاصطناعي سيقود إلى ما تطبقه دول كثيرة: ملاجئ، وتعقيم، وتطعيم، وضبط للتكاثر، وإدارة للنفايات… وبعدها فقط إيقاف القتل. لكن هذا، في واقعنا الحالي، يتجاوز بكثير إمكانيات بلدياتنا الفقيرة.
وفي المقابل لن يقنع أحدٌ أبدًا أبًا يخشى على طفله، أو امرأةً تخاف أن تمشي في شارعها، بأن ما يحدث خطوة في الاتجاه الصحيح. أول واجبات الدولة أن تجعل الإنسان آمنًا في مدينته.
وإذا كانت الدولة غير قادرة اليوم على تطبيق المنظومة كاملة، فعليها أن تتخذ قرار حاسما وشجاعا بأن تعود مؤقتًا إلى السياسة السابقة، بما فيها التخلص من الكلاب الضالة التي تشكل خطرًا على الناس، إلى أن تمتلك الموارد والبرامج اللازمة لتطبيق البديل كاملًا.
عندها فقط تصبح الرحمة بالإنسان والرحمة بالحيوان تسيران في الاتجاه نفسه.
هذا المحتوى رأفة بالإنسان قبل الحيوان! ظهر أولاً في سواليف.
→مشي المواطنين في عمان أصبح يواجه خطر الكلاب الضالة، مما يثير مخاوفهم.
→الأردن اتجه نحو نهج إنساني في التعامل مع الكلاب الضالة، لكنه لم يحقق النتائج المرجوة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



