وقت بام بوندي في وزارة العدل نفد… الولاء المطلق لترامب ليس كافياً
"وقتك ينفد"، قال الرئيس دونالد ترامب لوزيرة العدل بام بوندي خلال توجههما في سيارته الرئاسية إلى مقر المحكمة العليا لحضور جلسة تتعلق بقراره التنفيذي إلغاء الحق بالجنسية بالولادة.
بوندي طلبت منه منحها مزيداً من الوقت، فوعدها خيراً. في اليوم التالي، الخميس الفائت، طردها عبر منشور على منصته "تروث سوشال" بأكثر الطرق لباقة: إنها صديقة وفية وبطلة أميركية عظيمة، ستنتقل الآن إلى القطاع الخاص.
الوفاء لم يُجنب بوندي عصا الغولف المفضلة لدى ترامب التي طرد بها العشرات خلال سنوات برنامجه الشهير "المتدرب"، وتابع استخدامها بكثافة في ولايته الأولى، حين تطاير مساعدون وموظفون كبار في وكالات فيدرالية، واستمرت حتى نهاية ولايته. ومع أنه جمع حوله في ولايته الثانية نخبة من الأصدقاء والمخلصين الترامبيين هذه المرة، فمرت السنة الأولى من ولايته من دون العودة إلى ممارسة هوايته بالطرد، إلا أنه بدأ يشتاق إلى لعبته، وإن بحذر أكبر هذه المرة.
الاستعراض لا يكفي في عالم ترامب
قبل بوندي، طرد ترامب الشهر الفائت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيوم. هذه كانت قد توجهت إلى وزارتها توجّه نجمة إلى أماكن تصوير فيلمها الجديد من الدرجة الثانية. صوّرت إعلانات ارتدت خلالها ثياباً عسكرية، وداهمت مهاجرين، وتحدثت أمام مساجين. ولم تكتفِ من الإحراج الذي سببته لرب عملها، فوصفت القتيلين برصاص عناصر قوات دائرة الهجرة في مينيسوتا بأنهما "إرهابيان محليان". وتلاحقها الآن تهم بفساد مالي وعلاقة عاطفية مع أحد مساعديها، كانت تحتسي الكحول معه في مكتبه في الوزارة.
هذه المنافسة على الاستعراض والنجومية مع ترامب غير مسموحة في عالمه الخاص والعام معاً. ومع أنه لطالما كال المديح للوزيرتين خلال السنة الفائتة، إلا أنهما نسبياً صارتا سابقتين بعد مرور ربع الفترة الرئاسية تقريباً. وهما لن تجدا من يدافع عنهما، في أي اتجاه ذهبت الانتماءات، ديموقراطية وجمهورية. بام بوندي أذهلت الكونغرس والإعلام وأميركا خلال جلسة الاستماع الأخيرة لها في ملفات إبستين. حوّلت الجلسة إلى حلبة مصارعة حرة مع المشرّعين، وراحت تقرعهم يميناً وشمالاً. لم تجب عن سؤال واحد، ووجهت اتهامات لمستجوبيها بناءً على "وثائق" جمعتها عنهم، ووصل بها الأمر إلى حد إهانة بعضهم. وأمضت معظم وقتها في ترداد إنجازات ترامب ومظالمه خلال الفترة الأولى، حتى بدت كأنها مجرد صدى لصوته. ومع أن وزارتها سرّبت "عن طريق الخطأ" أسماء ضحايا الجزيرة السيئة السمعة، فقد رفضت بوندي خلال الجلسة مجرد الالتفات إلى ضحايا جيفري إبستين اللواتي وقفن وراءها في القاعة، ناهيك عن الاعتذار منهن.

الولاء بلا نتائج… نهاية متوقعة
الولاء التام، وصولاً إلى تقليد الرئيس حرفياً، ليس كافياً. بوندي لم تحقق أي نتائج تُذكر في ملاحقتها خصوم ترامب الأبديين، مع أنها لم تتردد في فتح تحقيقات ودعاوى ضد كل من يريد الرئيس النيل منهم، كالرئيس السابق باراك أوباما ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي وغيرهما الكثير. الضغوط والمطالب الملحة التي رزحت تحتها كانت أكبر من صلاحياتها كوزيرة. ومع أنها منطقياً تحررت بطردها، إلا أن تقارير أشارت إلى تأثرها، حد البكاء، بفصلها، مع أنها كانت تتوقعه.
ترامب سلّم الوزارة بالوكالة إلى نائب بوندي تود بلانش، وهو صديق للرئيس ومحامٍ شخصي دافع عنه في القضايا السابقة التي لاحقته. انتقلت إلى كاهله تلقائياً كل الأحمال العلنية الآتية من فوق، والتي كانت على كتفي بوندي. أما من تحت، فمشاعر الموظفين تبقى غامضة إلى حين. هذه المشاعر التي خرجت إلى العلن بعد ساعات من طرد بوندي، في صورة متداولة ظهر فيها البورتريه الرسمي للوزيرة المعلّق في مكاتب الوزارة مقلوباً رأساً على عقب في سلة المهملات. ومع أن الوزارة نفت أن تكون الصورة التُقطت في مكاتبها، إلا أن ذلك لا ينفي أن كثيرين في الوزارة والبيت الأبيض والكونغرس، على حد سواء، لم يكنّوا وداً لبام بوندي، على الرغم من ترامبيتها الشديدة، وبسببها أيضاً.





