... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
154078 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7335 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا.. بداية تسوية نهائية أم استراحة مؤقتة؟

العالم
هسبريس
2026/04/11 - 22:00 502 مشاهدة

هل يشكّل اتفاق وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني فرصة للتوصل إلى صيغة نهائية لهذه الحرب المستعرة منذ نهاية شهر فبراير الماضي، أم لا يعدو كونه مجرد استراحة محارب قبل اقتتال أشد تدميرًا؟ يبدو السؤال ملحًّا، طالما أن الأمر يتعلق باتفاق غير مكتوب، وتضارب التأويلات سواء حول مداه أو مشمولاته، علاوة على الرغبة الإسرائيلية في إفشاله، استجابةً للنزعة اليمينية المتطرفة الراغبة في استئصال كل معارضة للتوسع الإسرائيلي.

لكن، في انتظار أن تتوضح الرؤية أكثر في سياق المفاوضات التي ستنعقد في باكستان، يبدو أن هذا الاتفاق المؤقت كان ضروريًا بالنسبة للطرفين، ومطلوبًا من دول العالم التي عانت بدرجات مختلفة من تداعيات هذه الحرب التي شكّك الكثيرون في مشروعيتها وفي غموض أهدافها، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

بهذا المعنى، رحبت أغلب الدول بهذا الاتفاق، رغم الغموض والهشاشة المحيطة به، مؤملة أن يشكّل انطلاقة لاتفاق نهائي وشامل، يجنب العالم مزيدًا من المواجهات المتصاعدة، ويسمح بضمان استقرار أسواق الطاقة، ومن ثم سلاسل الإمدادات المختلفة.

في الواقع، من الصعب، في ظل المعطيات الراهنة، تحديد حصيلة نهائية بشكل واضح لهذه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. ويصعب بالخصوص تحديد المنتصر أو المنهزم، لكن من المرجح أن الطرفين الأمريكي والإيراني، رغم التصريحات الإعلامية بتحقيق النصر، وجدا نفسيهما مضطرين إلى قبول هذه الهدنة المؤقتة، لاعتبارات مختلفة ترتبط بكل طرف على حدة.

1. ترامب: أي انتصار؟

طيلة العمليات الحربية الماضية، بدا الرئيس الأمريكي، كعادته، غير مستقر في تصريحاته. وقبوله لهذا الاتفاق، دقائق قبل انصرام المهلة التي كان قد حددها، مهددًا بشكل فجّ بمحو الحضارة الإيرانية، يمثل عنوانًا آخر للتضارب الذي وسم علاقته بهذه الحرب. لقد تراجع عن لغته التصعيدية، معتبرًا أن الولايات المتحدة حققت انتصارًا كاملًا ونهائيًا في هذه الحرب.

والواقع أنه ربما كان يقصد فقط البعد العسكري، متجاهلًا باقي الأبعاد الاستراتيجية المتعلقة بنتائج كل حرب ومدى تحقيقها لأهداف سياسية واضحة.

لقد كان في العمق ممزقًا بين تصوره الأصلي القائم على ضرورة نبذ الحرب، وبين رغبته في تكريس الهيمنة الأمريكية من خلال “السلام عبر القوة”. وظلت الأهداف السياسية لهذه الحرب غامضة، بل إن الدوافع نفسها ظلت محل نقاش، حول ما إذا كان الأمر يتعلق بقرار مدروس للرئيس الأمريكي، أم استجابة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي لم يخف رغبته في الإطاحة بالنظام الإيراني، باعتباره خطرًا وجوديًا على أمن إسرائيل، مدعومًا بمشاعر الكراهية والانتقام التي تنامت في المجتمع الإسرائيلي كرد فعل على عمليات 7 أكتوبر التي قامت بها حركة حماس.

مهما يكن من أمر، يظهر أن الرئيس الأمريكي، بنزعته السلطوية، لم يعر الاهتمام الكافي لا لبعض التقارير الاستخباراتية التي كانت تحذر من تداعيات الهجوم على إيران، ولا للأصوات التي كانت تحذر من الانعكاسات غير المتحكم فيها، ولا لعدم تحمس الدول الخليجية لمثل تلك العملية، اعتبارًا لتداعياتها السلبية المحتملة.

ربما كان ترامب مشدودًا أكثر إلى الإنجاز السريع الذي حققه في فنزويلا عندما قام باختطاف الرئيس وزوجته. وربما اعتقد، عن سوء تقدير، أن المعارضة الداخلية التي يواجهها النظام الإيراني وسياسته القمعية ستساعده على القيام بضربات سريعة تمكن من تقويض النظام، وبالتالي تحقيق نصر سريع يغيّر التوازنات في المنطقة، لصالح إسرائيل بطبيعة الحال.

لكن العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المكثفة، رغم تمكنها من السيطرة على المجال الجوي لإيران بسبب ضعف القدرات الدفاعية لهذا البلد، وبالتالي تكبيدها خسائر كبيرة سواء على المستوى البشري أو على مستوى البنيات التحتية العسكرية والمدنية، فإنها سرعان ما واجهت معضلات يبدو أنها لم تكن في الحسبان.

فمن جهة، لم يؤدِّ العدوان الأمريكي الإسرائيلي إلى انهيار النظام، رغم اغتيال أبرز قادته في الأيام الأولى، كما هو الأمر بالنسبة للمرشد الأعلى آية الله خامنئي. فبعدما تولّد الاعتقاد في الأيام الأولى بإمكانية تفكك مؤسسات النظام، أظهرت هذه الأخيرة قدرة واضحة على التماسك وتجديد نخبها بسرعة كبيرة، مما ساعد على منع المعارضين من التظاهر وإثارة مظاهر الفوضى في البلاد. وربما أدرك الكثيرون منهم أن ترامب ونتنياهو ليسا معنيين بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في إيران.

ومن جهة أخرى، ردّت إيران بقوة من خلال مهاجمة إسرائيل والقواعد الأمريكية في الدول الخليجية في البداية، ليمتد ذلك إلى منشآت مدنية، مما خلق حالة من الرعب داخل هذه الدول التي وجدت نفسها في موقف صعب: فهي من جهة ليست طرفًا مباشرًا في الحرب، لكنها تعاني من هجمات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.

أكثر من ذلك، فقد لجأت إلى سلاح أبان عن تداعياته العالمية، والمتمثل في إغلاق مضيق هرمز، الشريان الاقتصادي العالمي الذي تمر عبره ناقلات النفط، مما طرح إشكالات دولية وانعكاسات سلبية على سلاسل الإمدادات والاقتصاد العالمي، بما فيه الاقتصاد الأمريكي، حيث بات واضحًا أن استمرار هذه الحرب قد يضعف أكثر الرئيس الأمريكي، ويزيد من حدة المعارضة الشعبية التي باتت تعاني من ارتفاع الأسعار والتضخم. ولم تعد المعارضة تقتصر على الديمقراطيين، بل باتت مشاعر التخوف من نتائج انتخابات الكونغرس في نونبر المقبل تجتاح المعسكر الجمهوري.

إعلاميًا، يقدم الرئيس الأمريكي وإدارته هذا الاتفاق على أساس أنه انتصار كامل، بدعوى أنه فرض على الجانب الإيراني إعادة فتح مضيق هرمز في وجه السفن. لكنه يتناسى أن مضيق هرمز كان مفتوحًا قبل بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، ولم يكن يمثل هدفًا مبررًا لشن الحرب على إيران.

فضلاً عن غموض أهداف هذه الحرب، فإن المتتبعين يشككون في تحققها على أرض الواقع، فالانتصار في الحرب لا يقاس فقط بإنجازات عسكرية تكتيكية، بل بتحقيق أهداف استراتيجية، وهو ما ليس واضحًا اليوم بعد قرابة أربعين يومًا من الضربات العسكرية.

أكثر من ذلك، وبهذه الحرب التي تمت خارج الشرعية الدولية، فإن الولايات المتحدة ظهرت معزولة، ولم تتمكن من تعبئة حلفائها لمسايرتها في هذه المغامرة. وبرزت انقسامات عميقة داخل حلف شمال الأطلسي، لا سيما بين ترامب والاتحاد الأوروبي، وهو ما زكّته الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي لعام 2025 التي وجهت الكثير من الانتقادات للدول التي لا تشاطر الإدارة الأمريكية توجهاتها الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة تلك المحكومة بأحزاب ذات نزعة يسارية، لصالح دول محافظة أو ذات توجهات سلطوية.

2. إيران: صمود النظام

في مواجهة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، كان هدف هذه الأخيرة يرمي أساسًا إلى البقاء والدفاع عن نفسها، والحيلولة دون انهيار النظام، كما كان ينتظر أعداؤها. ونظرًا لقدراتها المحدودة على المواجهة المباشرة، عمدت إلى توسيع نطاق الحرب لتشمل عموم دول الخليج العربي من خلال استهداف القواعد الأمريكية والبنية التحتية ومصادر الطاقة، وفي الوقت نفسه إغلاق مضيق هرمز في محاولة للضغط وإثارة الرأي العام العالمي، الذي بات مستاءً من هذه الحرب التي لا تخدم إلا المصالح العدوانية لإسرائيل.

إجمالًا، بهذا الرد، تمكنت إيران من رفع كلفة الحرب ماديًا وسياسيًا على خصومها، ونجحت إلى حد كبير في تعميق التخبط الأمريكي فيما يخص دواعي استمرار الحرب والنتائج الملموسة المترتبة عنها.

لا شك أن إيران تعرضت لكثير من الخسائر البشرية، وفقدت عددًا كبيرًا من مسؤوليها، وتم إضعاف قواتها العسكرية بشكل ملموس، وتدمير أجزاء من بنياتها العسكرية والمدنية، لكن يُحسب لها أنها إلى حدود الساعة ما زالت قادرة على المناورة والتفاوض من أجل تسوية نهائية، يسوقها النظام كـ”انتصار” على الولايات المتحدة وإسرائيل، التي تظهر المؤشرات أنها أصيبت بخيبة أمل من قبول الرئيس الأمريكي بصيغة الاتفاق الذي أفضى إلى وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

3. ما بعد الهدنة المؤقتة؟

هل ستكون هذه المدة كافية للتوصل إلى تسوية نهائية تجنب المنطقة والعالم مزيدًا من المآسي والخسائر؟

من الواضح أننا أمام اتفاق هش وغامض، يسمح لكل طرف بتأويله حسب روايته. لكن في الوقت نفسه، فإن الطرفين يدركان، لاعتبارات متباينة، أنه من الأفضل لهما انتهاز هذه الفرصة للتوصل إلى اتفاق قد يفسره كل طرف على أنه انتصار لإرادته.

لا شك أن المفاوضات، إذا تمت فعليًا، ستكون عسيرة، وستشكل اختبارًا حقيقيًا لإمكانية التوصل إلى حل نهائي رغم القضايا الخلافية والمثبطات المتعددة. في هذا السياق، تسعى إيران إلى إنهاء العقوبات المفروضة عليها، والحصول على تعويضات عن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، والحصول على حقها في تخصيب اليورانيوم في إطار برنامج نووي سلمي طبقًا لاتفاقية منع الانتشار النووي، إضافة إلى التحكم في مضيق هرمز الذي تعتبر أنه يدخل ضمن نفوذها، رغم أنه ذو طابع دولي يخضع لنظام المرور العابر بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وفرض رسوم على البواخر لتعويض خسائر الحرب.

في المقابل، تصر الولايات المتحدة، بالرغم من ادعائها أنها دمرت المفاعلات النووية الإيرانية، على تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وعمليًا، يتعلق الأمر بمصير شحنة اليورانيوم المخصب التي تصل إلى 400 كلغ بنسبة 60%، والتي تم إخفاؤها في خضم الهجوم على المفاعلات النووية الذي تم في يونيو الماضي، والتي يصر الأمريكيون على التخلص منها.

ومن جهة أخرى، تطرح مسألة السماح لإيران بالتخصيب، لكن في ظل ضمانات تمنع استخدامه لأغراض عسكرية. فضلاً عن ذلك، سيكون البرنامج الباليستي محل نقاش، بالرغم من الضربات التي تعرض لها في سياق هذه الحرب.

بصفة عامة، نحن أمام تصريحات تحمل الكثير من المزايدات من الطرفين، وهو أمر مألوف في مثل هذه الوضعيات. فكل طرف يسعى إلى طمأنة رأيه العام، وإلى الضغط لتحقيق أقصى المكاسب. لكن في العمق، من الواضح أنه لا مفاوضات جدية وبنّاءة دون قبول بتنازلات متبادلة.

في هذا السياق، تبرز مجموعة من التوقعات قد تتأرجح بين التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل جميع القضايا الخلافية، أو فشل هذه الجولة بفعل التجاذبات بين الطرفين، أو الاكتفاء باتفاق حد أدنى يحد من التصعيد دون أن يحل المشكلات المعقدة التي تواجهها المنطقة، والتي لا يمكن أن تجد حلاً نهائيًا وعادلًا دون تخلي إسرائيل عن سياسة الغطرسة والهيمنة، ونكران الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في بناء دولته المستقلة.

The post وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا.. بداية تسوية نهائية أم استراحة مؤقتة؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤