وكالة التنمية الاجتماعية.. عندما ينتصر الولاء الحزبي على الكفاءة يكون الفشل هو النتيجة الطبيعية
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرلم يعد ما تعيشه وكالة التنمية الاجتماعية مجرد اختلالات إدارية عابرة أو تأخيرات ظرفية في تدبير الملفات، بل أصبح عنوانا لأزمة حكامة حقيقية تطرح أسئلة محرجة حول منطق التعيينات في مناصب المسؤولية داخل المؤسسات العمومية، وحول الثمن الذي تؤديه هذه المؤسسات عندما يتم تقديم الولاء السياسي والحزبي على معيار الكفاءة والاستحقاق.
فالرسالة الأخيرة للنقابة الوطنية التابعة للاتحاد المغربي للشغل كشفت مجددا حجم الاحتقان الذي يعيشه موظفو وأطر وكالة التنمية الاجتماعية، في ظل استمرار عدد من الملفات العالقة، وتأخر عقد المجلس الإداري، وتعثر صرف مستحقات وتعويضات مستحقة، وهو ما يعكس حالة من الشلل المؤسساتي الذي لا يمكن فصله عن طبيعة التدبير الذي عرفته المؤسسة خلال السنوات الأخيرة.
وإذا كانت الحكومة ترفع شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن أول مدخل لذلك يظل هو ربط المسؤولية بالكفاءة. أما حين تتحول المؤسسات العمومية إلى فضاءات لإعادة تدوير المحظوظين والمقربين أو مكافأة المنتمين سياسيا، فإن النتائج تكون في الغالب معروفة سلفا: تراجع في الأداء، احتقان داخلي، وتعثر في تحقيق الأهداف التي أنشئت المؤسسة من أجلها.
إن ما يجري داخل وكالة التنمية الاجتماعية يعيد إلى الواجهة الجدل الذي رافق تعيين شخصيات محسوبة على أحزاب سياسية في مواقع المسؤولية، في وقت كان ينتظر فيه الرأي العام اعتماد مساطر أكثر صرامة وشفافية تضمن تكافؤ الفرص وتمنح الأفضلية لأصحاب الكفاءة والخبرة والقدرة على التدبير، بعيدا عن منطق الولاءات والاصطفافات الحزبية.
فالمؤسسات العمومية ليست غنائم انتخابية، وليست مجالا لتوزيع المناصب على المقربين، بل هي مرافق يفترض أن تخدم المواطنين وأن تدبر المال العام بأقصى درجات الفعالية والنجاعة. وعندما تغيب هذه الفلسفة، يصبح من الطبيعي أن تتراكم الأعطاب وأن تتحول المؤسسات إلى عبء بدل أن تكون رافعة للتنمية.
إن الأزمة الحالية لوكالة التنمية الاجتماعية يجب أن تكون مناسبة لإعادة فتح النقاش حول منظومة التعيينات في مناصب المسؤولية، وضرورة تحصينها من كل أشكال الريع السياسي والإداري. فالمغرب في حاجة إلى مسؤولين يتم اختيارهم وفق معايير الكفاءة والإنجاز والقدرة على التدبير، لا وفق درجة القرب من هذا الحزب أو ذاك، أو من هذا المسؤول أو ذاك.
أما استمرار منطق الولاء على حساب الاستحقاق، فلن ينتج سوى المزيد من المؤسسات المتعثرة، والمزيد من الاحتقان الداخلي، والمزيد من فقدان الثقة في شعارات الإصلاح والحكامة الجيدة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


