وجهة وطن: تكنولوجيا وتخلُّف!
•لافتةٌ تلك المفارقة التي نعيشها في عالم اليوم، المتمثلة في تداخُل التكنولوجيا بالتخلف!
•فبينما نعيش ثورة تكنولوجية هائلة لم تعرفها البشرية في أي من عصورها، وترتب عليها انفتاح واسع في تدفّق المعلومات والاتصال وسهولة البحث والوصول إلى الحقيقة، نجد أن كل ما سبق يتم استخدامه في دعوات جاهلية...
•لا أدري كيف تحولت منصات التواصل الاجتماعي - بكل ما تتيحه من انفتاح عابر للحدود والعقول والقارات، يمنحنا فرصاً لا نهائية للتعرف على الثقافات، وتسهيل الحصول على المعلومات وقبول الآخر - إلى ساحات معارك ب...
هذا الخبر من إيلاف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
لافتةٌ تلك المفارقة التي نعيشها في عالم اليوم، المتمثلة في تداخُل التكنولوجيا بالتخلف! فبينما نعيش ثورة تكنولوجية هائلة لم تعرفها البشرية في أي من عصورها، وترتب عليها انفتاح واسع في تدفّق المعلومات والاتصال وسهولة البحث والوصول إلى الحقيقة، نجد أن كل ما سبق يتم استخدامه في دعوات جاهلية وعنصرية، وأخرى تقوّض حدود التفكير والنقد وحتى المقارنة والتقييم، بل وتحدّ من الآراء واختلافاتها، وتفرض نمطاً جامداً في اتجاه واحد للتفكير. لا أدري كيف تحولت منصات التواصل الاجتماعي - بكل ما تتيحه من انفتاح عابر للحدود والعقول والقارات، يمنحنا فرصاً لا نهائية للتعرف على الثقافات، وتسهيل الحصول على المعلومات وقبول الآخر - إلى ساحات معارك بين الشعوب؟ بل أحياناً بين الشعب الواحد بشكل يستسهل فيه البعض التحريض على حرية الإنسان ومواطنته وهويته، بل وأحياناً رزقه، وحتى حياته! لم تكد تظهر محتويات وبرامج الذكاء الاصطناعي بكل ما تمثّله من طفرة في المعرفة والمعلومات وكشف الحقيقة، حتى استخدمت بفضل الاستحدام المتخلف والقمعي للتكنولوجيا كأدوات موجّهة مهمتها "غسل الأدمغة" ومحاصرة المتلقي بخوارزميات موجهة مهمتها تزوير التاريخ وتدليس الحاضر وأوهام المستقبل. ولم يتوقف الاستخدام المتخلف للتكنولوجيا على مواقع التواصل والإنترنت، بل امتد حتى لاكتشافات علمية عظيمة في مجال الطب والوراثة كالحمض النووي والجينات الوراثية، بكل ما فيها من تقنية وتكنولوجيا معقّدة مُعدّة لاستخدامات اكتشاف الأمراض ومعالجتها، فبات يُستسهل استخدامها اليوم في عالمنا العربي ليس فقط كوسيلة للتفاخر الزائف بالأنساب، بل للطعن بمجاميع بشرية ومنطلق لخطابات كراهية وإقصاء وتعالٍ بشكل لا يقبله لا دين ولا مصلحة ولا منطق. فرغم سهولة إنشاء الحسابات على مختلف وسائل التواصل، وما يصاحبها من فضاء مفتوح يسرّع النشر المكتوب والرقمي، بات قول الحقيقة في العديد من دول العالم الثالث وجمهوريات الخوف أصعب حتى من زمن "صحافة الحزب الواحد"، ولم تعُد المنصات على تعددها تستوعب اختلاف الآراء أو النقد، أو حتى مجرد التعليق على ما بات يُعتبر خطوطاً حُمراً سميكة. بل دخلت أنظمة الأمن والاستخبارات إلى مواطن "السوشيال ميديا"، فتحوّل الـ "بصاصون" والعسس التقليديون إلى ذباب إلكتروني لا يتورع عن الشتم والتشهير والكذب، قبل أن يشي بك إلى منظومة "ورا الشمس". لافتةٌ تلك النقطة التي تختلط فيها الحرية بالقمع، والعلم بالجهل، والحقيقة بالكذب، حتى تسيطر مفاهيم التخلف على أحدث وسائل التكنولوجيا، وهو ما يؤكد فكرة أن المجتمعات والدول إذا لم تكن متحضرة إنسانياً، فإنها ستتعامل مع أحدث أدوات التكنولوجيا بشكل متخلّف ومُرعب.المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



