📱 حمّل تطبيق خبر الآن! App Store Khabr Live
🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,081,751 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,045 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

«وضعية المحارب»: اليوغا للمستعمرين

صحة
حبر
2026/08/05 - 13:17 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

نشر هذا المقال في مجلة «ذا بافلر» في 12 حزيران 2026.

وضعية المحارب هي إحدى الوضعيات الشائعة في اليوغا، وتعرف أيضًا بالفيرابادراسانا.

لاحظ صورة تظهر عدة أشخاص داخل مساحة ذات إضاءة خافتة، وأذرعهم ممدودة نحو السماء.

هذا الخبر من حبر. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

نشر هذا المقال في مجلة «ذا بافلر» في 12 حزيران 2026. 

وضعية المحارب هي إحدى الوضعيات الشائعة في اليوغا، وتعرف أيضًا بالفيرابادراسانا.

شهيق. لاحظ ارتفاع صدرك. لاحظ صورة تظهر عدة أشخاص داخل مساحة ذات إضاءة خافتة، وأذرعهم ممدودة نحو السماء. تفصل الحصائر الطرية أقدامهم العارية عن الأرضية الخرسانية غير المستوية. يتجمعون في ما يبدو أنه الطابق الرابع من موقف سيارات، في وسط «إسرائيل»، وفقًا للتعليق المصاحب للصورة. زفير. لاحظ أن هؤلاء الأشخاص موجودون تحت الأرض، حيث «يمارسون اليوغا بينما يواصل النظام الإيراني إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل».

التقطت هذه المشاهد في 18 آذار، ووفقًا لـ«ستاند ويذ أس» (StandWithUs)، المنظمة غير الربحية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها والتي نشرت الصورة مع هذا التعليق، فإن السبب وراء هذه المشاهد هو عنف العرب (ومن يشبهون العرب، فنحن جميعًا متشابهون بالنسبة لهم)، وهو عنف غير منطقي وعدواني بحكم تعريفه. بالنسبة لنا، ما حدث هو أن الولايات المتحدة و«إسرائيل» استأنفتا حربهما العدوانية ضد إيران، بدءًا بموجة من الهجمات شملت اغتيال المرشد الأعلى واستهداف مدرسة ابتدائية ليس مرة واحدة بل ثلاث مرات، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 120 تلميذًا.

توقف. أغمض عينيك. في مواجهة هذا الجنون، يسعى الإسرائيليون إلى تحقيق الاتزان من خلال أجسادهم. إنهم يتحكمون في تنفسهم للتحكم في أنفسهم، فالجسد هو أول موقع للسيطرة. والمستعمر يفهم هذا أفضل من غيره.

***

يدعي الإسرائيليون أنهم يمارسون اليوغا منذ ما يقارب عمر دولتهم. أدان بعضهم هذه الممارسة، نظرًا لارتباطها التاريخي بالهندوسية. وفقًا لمعهد «غال عيناي»، الملتزم بدراسة التوراة، فإن اليوغا «تنطوي على طاقة سلبية مرتبطة بـ«أفودا زارا» (عبادة الأصنام)، وبالتالي فهي غير مقبولة، حتى لو لم تكن لدى الشخص الذي يمارسها هذه الأفكار السلبية». يقول غوتمان لوكس، وهو مدرب يوغا تحول إلى حاخام، إن وضعية تحية الشمس كانت مخصصة لعبادة الشمس، وبحسب ما ورد في مقال نُشر في صحيفة «جيروسالم بوست»، فإنه يعتقد «أن هذه العناصر لا تزال متأصلة بعمق في ممارسة اليوغا، وهي شكل من أشكال عبادة الآلهة التي تلوث اليهود». وقد ألف، منذ تحوله إلى اليهودية الأرثوذكسية، العديد من الكتب، بما في ذلك سيرة ذاتية بعنوان «النزول إلى الأرض». ووفقًا لمجلة «شاباد»، فإن الكتاب «مفيد بشكل خاص للباحثين عن الحقيقة المنغمسين في المسارات الشرقية أو المفتونين بها». اليوم، يدعم غوتمان زوار حائط البراق عبر الصلاة، مشجعًا إياهم على تذكر المرضى والجنود.

على الرغم من الأصول غير المواتية لهذه الممارسة، فقد أصبح هناك «يوغا يهودية»، بتعبير عالمة الإثنوغرافيا سيليا روثنبرغ، باتت بالنسبة لممارسيها «أداة واعدة يمكن استخدامها لزيادة الروحانية والقوة الجسدية والمرونة»، دون الاعتماد «على نظام المعتقدات الدينية الهندوسية لاستخلاص المعنى». هنا، اليوغا ليست ممارسة في حد ذاتها، بل هي رافعة، أرض خالية خصبة -مثل فلسطين، مثل الحمص- جاهزة للاستيلاء عليها. تُعزو روثنبرغ صعود اليوغا اليهودية إلى حركة «التجديد اليهودي» التي ظهرت في الولايات المتحدة في ستينيات القرن الماضي، والتي عملت على «إعادة تنشيط وإعادة تفسير «اليهودية التقليدية» بطرق مبتكرة ومثيرة للجدل في كثير من الأحيان»، بما في ذلك «حفلات التوراة الصاخبة» (في بيركلي). يتضمن بحثها الإثنوغرافي المراقبة والمشاركة في دروس اليوغا اليهودية في كندا، حيث لاحظت أن ممارسي اليوغا كانوا عمومًا إما كنديين أو إسرائيليين من أصول أشكنازية، من المهنيين في منتصف العمر. وكما هو الحال في أوساط اليوغا الأمريكية، فإن هناك عنصرًا عرقيًا وطبقيًا يتخلل هذه الأوساط، لكن الدين يطغى عليه في «إسرائيل»، بوصفه عامل التفوق الأبرز في الدولة. 

بالنسبة لآخرين، فإن الصلة بين «إسرائيل» واليوغا ليست مثيرة للجدل، فمن «الطبيعي أن ينجذب شعب قديم إلى ممارسة قديمة»، كما جاء في مقال نُشر عام 2019 في صحيفة «جيروسالم بوست». في مقال آخر نُشر في «صحيفة تايمز أوف إسرائيل» في العام نفسه، بعنوان «أوم أم شالوم؟: اندماج اليهودية بين الشرق والغرب»، يُستهل النص بهذه الملاحظات:

تعني كلمة «اليوغا» «الوحدة». ومن المعتاد بين ممارسيها أن يختتموا كل جلسة بترديد «أوم»، وهي مانترا هندية مقدسة تشير إلى وحدة مطلقة تتوسع إلى ما لا نهاية. كان لديّ معلم يوغا يهودي كان يختتم كل درس بكلمة «شالوم»، وهي الكلمة العبرية التي تعني «السلام». وقد تطرق، دون قصد، إلى فكرة عميقة: أن التناغم الصوتي بين «أوم» و«شالوم» ليس من قبيل الصدفة، وأن العلاقة بين الكلمتين تعكس أوجه التشابه والاختلاف بين اليهودية والتقاليد الروحية الشرقية.

قد يكون تشابه الصوت بين كلمتين من لغتين مختلفتين، لا يوجد بينهما أي تداخل معروف في أصل الكلمة، مجرد صدفة في الواقع. ولا بأس بذلك، فالمعنى يمكن صناعته.

لا تتحسن قوة حجة كاتب المقال بعد هذه المقدمة. إذ نواصل القراءة لنكتشف أن الشرق هو الماء والغرب هو النار، وننطلق من هذه الافتراضات الوجودية لخلق عالم داخل عالم. مع كل شهيق يستنشق التفوق العنصري، ومع كل زفير ينفث الثقة الزائفة. يستحضر الكاتب «الطاو» الذي «يقدم نهجًا سلبيًا تجاه الواقع»، «يقبله» و«يتدفق» من خلاله (وليس مهمًا هنا الفرق بين الصين والهند، فالشرق سائل، في النهاية). «صوت أوم ينبعث من داخل الماء» و«النار ترمز إلى مبدأ الفعل، أي فرض إرادتك على الواقع». فعلًا، «إسرائيل» ليست سوى فرض. يكمل الكاتب ليخبرنا أن «الديناميكية، أي الإرادة لإحداث التغيير في العالم، والرغبة في التقدم هي أسس المجتمع الغربي». في هذا الهراء الاستشراقي، يتردد صدى النظرة الجنسانية للأنثروبولوجية شيري أورتنر التي تقول إن «المرأة بالنسبة للرجل هي كالطبيعة بالنسبة للثقافة»، وهو ما يناسب مجتمعًا مهووسًا بالهيمنة، يعتبر اغتصاب السكان الأصليين من حقوق المستوطن-الجندي.

بحلول سبعينيات القرن الماضي، وجزئيًا بفضل وصول مستوطنين ألهمتهم حركة التجديد اليهودي، كانت اليوغا موجودة في «إسرائيل»، على الرغم من أنها لم تنتشر على نطاق واسع حتى التسعينيات. شهدت التسعينيات أيضًا ازدهارًا في العلاقات الدبلوماسية بين الهند والدولة الصهيونية، ليبدأ بعدها المزيد من الإسرائيليين في السفر شرقًا.

عام 2008، زار الهند ما يزيد عن 40 ألف إسرائيلي. وفي السنوات التي تلت ذلك، تزايد هذا العدد، جنبًا إلى جنب مع الأطماع التوسعية للدولة الاستيطانية، و«التوتر» الناجم عن السعي لتحقيقها. يحتاج الجنود الاستعماريون إلى استراحة. وبسبب ظهور الهند «كفناء خلفي للقوات العسكرية الإسرائيلية»، فقد أصبح للجنود ما يشبه التقليد في «أن يقضوا فترة ما بعد الخدمة العسكرية في الهند للتخلص من التوتر»، وفقًا لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل». بعد عشر سنوات، بلغ عدد الزوار سنويًّا حوالي 80 ألفًا.

تاريخيًّا، كان للقوات الاستعمارية وطن أم لتعود إليه. أما في «إسرائيل»، فإن الوطن هو المستعمرة، أو على حد تعبير أحد كتّاب «تايمز أوف إسرائيل»، «كان سكان دولة إسرائيل الأصليون في الأساس مهاجرين». (وإذا كان المهاجرون هم السكان الأصليون، فإن ذلك يعني أن السكان الأصليين يمكن أن يكونوا مهاجرين، فالإسرائيليون يعتبرونهم كائنات لا تنتمي إلى مكان محدد). إذا كان الوطن هو المستعمرة، فإلى أين يهرب المرء؟ كان أمام الإسرائيليين خياران: الانسحاب عقليًّا أو جسديًّا. لكن لماذا الاختيار؟ اليوغا تجمع بين الاثنين.

تقول الرواية الصهيونية إن «إسرائيل» نشأت من ظلام المحرقة النازية، وعاهد شعبها نفسه ألا يُنظر إليهم أبدًا على أنهم ضعفاء. آمنت أمة الجنود بأن اللوم يقع على عاتق يهود أوروبا أنفسهم، لفشلهم في مقاومة معسكرات الموت النازية. لم يكن الضعف -سواء في العقل أو الجسد- مجرد حالة فسيولوجية؛ بل إخفاقًا أخلاقيًّا. ستكون «إسرائيل» مختلفة، عبر ممارستها لما يُسمى «اليهودية العضلية». جادل نتنياهو مؤخرًا، في خطاب متلفز، بأن «يسوع لم يكن لديه أي ميزة على جنكيز خان». وهو يكرر هذا الرأي منذ فترة؛ ففي عام 2018 غرّد على تويتر قائلًا: «الضعفاء ينهارون، ويُذبحون، ويُمحون من التاريخ، بينما الأقوياء، سواء كان ذلك للخير أو للشر، ينجون. يُحترم الأقوياء، وتُبرم التحالفات مع الأقوياء، وفي النهاية يُبرم السلام مع الأقوياء».

تبدأ القوة بالجسد. اليوم، تشتهر «إسرائيل» بثقافة العافية. استمتع بمطبخها «المتوسطي»، الذي يُعد من بين الأكثر صحة في العالم. اسبح في البحر الميت أو قم بتقشير بشرتك وتخليصها من السموم باستخدام إحدى منتجات التقشير العديدة المصنوعة من المعادن المسروقة. بالنسبة للبعض، اليوغا رقيقة جدًا. لكن هناك ما يناسب الجميع هنا. لمن يتمتعون سلفًا بالقوة العقلية، مثل العاملين في مجال التكنولوجيا المالية وأمثال نتنياهو، فإن «إسرائيل» لديها شيء قريب من اليوغا يُسمى «طريقة فيلدنكرايس»، التي طورها فيزيائي إسرائيلي وخبير في الجودو، والتي لا تتناول العقل بل الجهاز العصبي. بين عامي 1951 و1953، ترأس موشيه فيلدنكرايس قسم الإلكترونيات في الجيش الإسرائيلي. كان يمارس الرياضة ويعاني من ألم مزمن في الركبة، ووفقًا لإحدى الروايات، وجد طريقة لتجنب الجراحة، من خلال التحكم في دماغه. بعد انتهاء خدمته العسكرية، كرس نفسه لتطوير منهجه، لمساعدة الآخرين على الشفاء كما شُفي هو. عام 1957، بدأ في إعطاء دروس لأول رئيس وزراء ووزير دفاع لـ«إسرائيل»، ديفيد بن غوريون، حتى أنه علّم مؤسس الدولة الصهيونية، في سن السبعين، كيف يقف على رأسه.

بن غوريون يمارس اليوغا على الشاطئ، عام 1957. المصدر: ويكي كومنز.

وفقًا لموقع فيلدنكرايس الإلكتروني، فإن هذه الممارسة «تستند إلى مبادئ الفيزياء والميكانيكا الحيوية، وفهم تجريبي للتعلم والتنمية البشرية». شرق أقل، وحقائق أكثر. من أجل إضفاء الشرعية والأصالة، يصفها أحدهم على الموقع بأنها «طب الحركة»، مضيفًا أن هذه الطريقة تشبه «طفلًا وُلد نتيجة قصة حب بين الرياضة والتأمل». ما الذي يمكن أن يكون أشد إسرائيليّة من ذلك؟

مهما كانت الطريقة التي نتبعها للحفاظ على سلامة العقل والجسد، فإننا نفعل ذلك للوصول إلى العافية والحيوية والجمال، واللياقة الجنسية تتبع ذلك حتمًا. «لماذا الإسرائيليون مثيرون جدًّا؟» يقول عنوان في صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نُشر بعد عامين تقريبًا على بدء الإبادة الجماعية. تبدأ الإجابات المحتملة من مزارعي جنوب إفريقيا. نتعرف على «طفل حب» آخر؛ «الزرحصان»، الناتج عن «التزاوج» بين الحمار الوحشي والحصان، وهو حيوان يتمتع بـ«قوة الهجين». ينطبق الأمر نفسه على الإسرائيليين، يقول المقال، على الرغم من أن «هذه الجاذبية الجنسية تتجاوز مجرد التلقيح المتبادل الصحي لمجموعتنا الجينية». هناك تفسيرات أخرى تتجاوز علم تحسين النسل: على سبيل المثال، الإسرائيليون «يعرفون كيف يلطخون أيديهم، ويقومون بالأعمال الشاقة؛ تنظيف المنزل، وإصلاح أغراضهم بأنفسهم، والتكاتف كوحدة واحدة، والعمل ضمن المجتمع. إنهم يساعدون بعضهم البعض. وهذا أمر متأصل في ثقافتهم». ما الذي يعد «متأصلًا» أيضًا في أمة المستوطنين؟ حسنًا، قبل أن يطبّعوا الإبادة الجماعية، ويأخذوا صورًا لأنفسهم لاستخدامها على تطبيقات المواعدة بجانب الملابس الداخلية، في منازل النساء اللواتي شردوهن، كانت هناك حاجة إلى «توجيه كل هذه الجاذبية الجنسية إلى مكان ما». لذا، «أنشأ الإسرائيليون مشهد موسيقى الترانس في أواخر الثمانينيات في غوا، وانتشرت في جميع أنحاء العالم. لقد جعلوا العالم يحتفل، ويحتفل بجنون».

تقع غوا في الهند. وقد تحدثنا سلفًا عن كيفية وصول الإسرائيليين إلى هناك. وعندما عادوا، عادوا بمظهر أفضل وبشعور أفضل. تصنف «إسرائيل» ضمن أسعد دول العالم، وفقًا لتقرير السعادة العالمي. ومع ذلك، حتى هنا يصعب الشعور بالسعادة طوال الوقت. أحيانًا، تحدث أمور تجعلك تشعر بأنك أقل سعادة، وأقل رفاهية؛ أمور مثل «غزة»، وهو التعبير الملطف الذي يستخدمه جنود المستوطنين لوصف ما فعلوه هناك.

***

سمعت أن الحياة في «إسرائيل» صعبة للغاية هذه الأيام. الجنود السابقون والحاليون، على وجه الخصوص، يشعرون بالإنهاك. أبحث عن «يوغا الجنود الإسرائيليين» وأضغط على تقرير إخباري يبدأ بمشهد لأشخاص يؤدون وضعية «الكلب المنحني» في دائرة. تزقزق العصافير وتعلن امرأة يبدو صوتها وكأنه أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي: «يقولون إن اليوغا أسلوب حياة. لكن بالنسبة للبعض، أصبحت اليوغا، بعد 7 أكتوبر، مسألة حياة أو موت». نستمع إلى جندي أصبح أيضًا مدرب يوغا، يقول إنه كان يتأمل في الصباح الباكر من يوم 7 أكتوبر. كان يشرب الشاي عندما «بدأت كل هذه الفوضى… فقلت في نفسي، أين مكاني في هذا اليوم؟»، اتضح أن مكانه كان في وحدة قتالية. كان قد خدم في الجيش من قبل. لكن هذه المرة كانت مختلفة: فقد أدى القتال في غزة إلى «إعادة إثارة اضطراب ما بعد الصدمة الذي عانى منه».

في الفيديو، سُئلت امرأة عما إذا كانت تشعر أن الصحة النفسية في «إسرائيل» باتت «في أزمة» اليوم. «إنها أزمة تمامًا… عشرات الآلاف من الناس يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، لكن لا أحد يتحدث عن ذلك». أفاد تقرير لرويترز صدر في كانون الثاني 2026 بأن معدل الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود ارتفع بنسبة تقارب 40% منذ أيلول 2023. ويُزعم أنهم يعانون من الصدمة النفسية بسبب الخوف من الموت وما فعلوه بالآخرين، ويعانون من «إصابة معنوية جراء القتل العرضي لأبرياء»، وفقًا لأحد الخبراء السريريين. بعيدًا عن صفة «العرضي»، قد يصل معدل انتشار اضطراب ما بعد الصدمة إلى 30% في عموم «إسرائيل»، أي ضعف ما كان عليه قبل 7 أكتوبر، ووفقًا لإحدى الدراسات، يستوفي 42% من الشباب شروط التشخيص، والكثير منهم خدموا أو سيخدمون في الجيش.

ظهر اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، كما بتنا نعرفه، إلى حد كبير بسبب عواقب الحروب العدوانية الأمريكية. فقد كافح الجنود العائدون من فيتنام لاستيعاب الضرر الهائل الذي شهدوه وتسببوا فيه للآخرين. وكما في بقية الحالات الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، ركز اضطراب ما بعد الصدمة على الأعراض بدلًا من السبب، وكانت مهمة الطبيب هي التركيز على المريض. وبذلك، أمكن إزاحة «الخطيئة الأصلية» جانبًا، وما كان يهم بدلًا من ذلك هو المشاعر، والذكريات المؤلمة، والأعباء المقتصرة على مساحة جسد واحد. من خلال إضفاء الطابع الطبي على عواقب القتل، لم تعد القضية «خطيئة» على الإطلاق؛ فالطب يبتعد عن اللغة الأخلاقية وكل ما يتجاوز اللقاء العلاجي. يعرف الطبيب جيدًا أنه لا يجدر به لوم مريض السكري على سوء التحكم في مستوى السكر في دمه، أو لوم جندي ينظر عبر فوهة بندقيته، ويصوّب على امرأة أكبر سنًا من الدولة الصهيونية، ويضغط على الزناد، ثم، بعد أشهر، يبلل فراشه أو يسيء معاملة شريكته.

اليوم، يعمل علماء النفس في «إسرائيل» على توضيح مصطلحاتهم، لفهم ما يواجهه جنودهم بشكل أفضل منذ «أحداث» غزة. يميز مقال نُشر في صحيفة «هآرتس» في نيسان 2026 بين اضطراب ما بعد الصدمة والإصابة المعنوية، اللذين كانا يُخلطان أو يُدمجان معًا في السياق القتالي قبل عام واحد فقط. نعلم أن اضطراب ما بعد الصدمة هو «رد فعل قائم على الخوف»، في حين أن الإصابة المعنوية تنشأ عندما «يقوم شخص ما بفعل شيء ما، أو يشهد شيئًا ما، ينتهك بشكل صارخ قواعده الأخلاقية». من خلال إضفاء الطابع الطبي عليه، يتجنب اضطراب ما بعد الصدمة المسألة الأخلاقية، ربما لأن القتل وما يترتب عليه من عواقب يُظهر القاتل في صورة سيئة. وهنا يأتي مفهوم «الإصابة المعنوية» بحل بديل: فهو يواجه المسألة الأخلاقية مباشرةً بجعل التعبير عنه بحد ذاته انعكاسًا لسلامة المرء الأخلاقية، وعلامة على إمكانية التكفير. فبينما يوحي اضطراب ما بعد الصدمة بضعف عقلي -وهو ضعف يُعتبر هنا شرًا أقل من الشعور بالذنب- فإن «الإصابة المعنوية» تسمح بالحفاظ على الذات من الناحيتين الدلالية والنفسية. تظل أخلاق المرء قوية؛ وقوتها هي ما يتسبب في الإصابة.

اليوم، الجندي الإسرائيلي الذي التقينا به في فيديو اليوغا الذي تم تصويره بعد 7 أكتوبر هو جزء من منظمة تُدعى «إخوة في اليوغا» (وهناك أيضًا «أخوات في اليوغا») لمساعدة الجنود في «مسارهم نحو الشفاء» بعد «مرورهم» بتجارب القتال في غزة. عندما يعودون ويلجأون إلى اليوغا، فإن الأمر يكون «مذهلًا إلى درجة تفوق الوصف… عندما يكون الشخص الذي يتعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة نموذجًا يحتذى به للمشاركين». من خلال هذا، يرون نموذجًا على «النمو، ويرون فرصة للشفاء بعمق شديد جدًا، ومساعدة الآخرين»، فيجدون الإذن لفعل الشيء نفسه. وبالمثل، يتطلب الشفاء من الإصابة المعنوية «العمل على القبول والتصالح مع الفعل الذي تسبب في الأزمة. بعبارة أخرى، يحتاج الشخص إلى أن يتعلم أن يغفر لنفسه». بعبارة أخرى، يجب على الشخص أن يتعلم تجاهل عواقب أفعاله، وتجاهل الأشخاص الذين يلحق بهم الأذى. والإسرائيليون مجهزون جيدًا، فإحساسهم بالذات يقوم بالكامل على أساس التفوق والمحو.

بذلك، يتمكن الشخص الذي يتصرف بشكل يخالف عالمه الأخلاقي من الحفاظ على سلامة هذا العالم؛ فهو يظل مكانًا يعود إليه. بالنسبة للعديد من الإسرائيليين، اخترقت غزة الحدود. لكن التهديدات النفسية لا تقوى على مواجهة الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؛ فمن خلال اليوغا، والعلاج النفسي، وركوب الأمواج، وتأكيد الذات (بقول «نحن الجيش الأكثر أخلاقية» مرارًا وتكرارًا)، يمكن القضاء على التهديد، وإعادة تكوين سلامة الذات. يبدأ الأمر بالاعتراف بالخرق. بلطف، دون إغفال «السبب» الخاص بك، أو ذاتك، أو شعبك: تشعر بأنك شخص سيئ لأنك في الواقع شخص طيب ارتكب أفعالًا سيئة، وحقيقة أنك تشعر بالسوء تجاه ذلك هي دليل على طيبتك. إن القيام بالأفعال السيئة يساعدك في الواقع على إدراك أنك شخص طيب. أما الأشخاص الذين قتلتهم، فقد أطلقوا رحلتك نحو الشفاء.

***

لاحظ أنه، حتى هذه اللحظة، لم تذكر كلمة «فلسطيني» قط. يتطلب التفوق تركيزًا ثابتًا على الذات. من خلال اليوغا -بشكلها الغربي المُسلَّع- فإن هذا التركيز الداخلي المدرَّب ليس نرجسية، بل وسيلة للوصول إلى عكسها، أي توسيع وعي المرء إلى ما وراء الذات. ليس أبدًا، بالطبع، للوصول إلى العالم المادي، بل إلى شيء أكثر ملاءمة، وهو «الكون»، بعيدًا عن الأرض بما يكفي ليختفي الأطفال القتلى عن الأنظار. تعمل الإصابة المعنوية بنفس الطريقة: من الذات إلى القيم، من أجل التعافي مرة أخرى. المنظور الفلسطيني لا يُلتفت إليه ولا يُعتبر ذا صلة.

بينما يفرز بعض الإسرائيليين، في حصص التمارين عالية الشدة، الإندورفين على أنغام هتافات مثل «لتحترق قريتهم»، يقدم آخرون اليوغا كوسيلة لإنهاء معاناة الجميع. قدم مدرب يوغا إسرائيلي، قبل أكتوبر 2023، هذه الفكرة التي تشبه غصن الزيتون:

العام الماضي في الهند، درّست اليوغا في المدارس ورأيت الجمال والطاقة الإيجابية تتدفقان وتنبعثان إلى الخارج. أتساءل عما إذا كان بإمكاننا، نحن الفلسطينيين والإسرائيليين، أن نسترخي ونخلق الخير معًا لنشاركه مع جيراننا؟ هل يمكننا زرع بذور واقع جديد أكثر إشراقًا في هذه المنطقة من خلال اليوغا؟

في مقال في مجلة «فورورد» بعنوان «هل يمكن لليوغا حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني؟» نشر عام 2015، يُستهل النص بوصف الكاتبة الإسرائيلية لنفسها وهي في وضعية المحارب. تتواصل مع مركز يوغا فلسطيني في الضفة الغربية يُدعى «فراشة» طالبةً إجراء مقابلة، لكنها تُرفض لأن المركز يلتزم بالمقاطعة. «مع علمي بأنني لست مرحبًا بي»، تذهب كاتبتنا المثابرة لحضور حصة في المركز دون إشهار هويتها. وخلال الجلسة، تبدأ في الشعور بمزيد من «الراحة». وعلى ما يبدو، تجد الكاتبة أنه من الجدير بالذكر أن النساء هنا لا يغطين شعرهن. تختم الكاتبة حصة اليوغا «بدعوة المدربة المشاركين إلى اتخاذ الشافاسانا، أو وضعية الجثة»، وتشاركنا هذه الحكمة العميقة: «بينما كنت مستلقية هناك، وجدت نفسي أتمنى أن يكون هناك عدد أقل من الجثث في هذه الأرض المضطربة، وأن يعكس المحاربون على جانبي نقطة التفتيش اتجاههم ويجدوا ممارسة جديدة». علينا أن نجد السلام في داخلنا لكي نشعّ بالسلام إلى الخارج. يا ليت كان بالإمكان حل مشكلة الإمبريالية من خلال تمارين التنفس.

بالنسبة للإسرائيليين، السلام خارج الجسد مستحيل لأن العرب متشبثون برفض إبرام السلام مع اليهود، انطلاقًا من معاداتهم للسامية. بالنسبة للشعوب التي تحتلها «إسرائيل»، السلام مستحيل لأن السلام والاحتلال لا يجتمعان. السلام، بالنسبة للإسرائيليين، يتحقق من خلال الإبادة الكاملة لكل من هو قادر على إصدار أي ضجة غير مرغوب فيها. منذ بداية الإبادة الجماعية، كان معظم الإسرائيليين صادقين بشأن ما يخططون له: القتل هو وسيلة الدولة الصهيونية وثمنها، وقوتها. القوة أمر جيد. الدولة أمر جيد. هنا، يعتبر إطلاق النار، على حد تعبير أحد المستوطنين، «مثل اليوغا».

المصدر: حبر | Source: حبر

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن صحة | More on Health

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم صحة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: حبر. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Health. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: حبر. Tags: yoga, wellness, colonization.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free