حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دمشق من السماح بوجود عسكري تركي في سوريا، معتبرًا أن انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب شمالي البلاد يمثل، وفق تعبيره، تهديدًا للأمن الإسرائيلي، في وقت تتصاعد فيه التوترات على الساحة السورية عقب غارات إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن إسرائيل وسوريا توصلتا إلى تفاهم بشأن الوضع الأمني القائم، متهمًا دمشق بمحاولة الإخلال بهذا التفاهم من خلال السماح بانتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب.
ونقل المكتب عن نتنياهو قوله إن إسرائيل حذّرت سوريا مرارًا من السماح بوجود عسكري تركي في القاعدة، باعتبار أن هذا الانتشار يمثل تهديدًا لأمنها، مضيفًا أن دمشق اختارت تجاهل تلك التحذيرات.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده “لن تتسامح مع التهديدات لأمنها”، معربًا في الوقت نفسه عن ترحيبه بالعودة إلى الوضع الأمني القائم.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وسوريا، بالتزامن مع تحركات عسكرية تركية داخل الأراضي السورية، ولا سيما في شمال البلاد، وسط حساسية إسرائيلية تجاه أي وجود عسكري إقليمي يمكن أن يغيّر موازين الانتشار العسكري قرب مناطق نفوذها.
وكان أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن الطيران الإسرائيلي شن 8 غارات جوية فجر اليوم نفسه استهدفت مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمال غربي سوريا.
وقال المصدر، وفق ما نقلته قناة “الإخبارية السورية”، إن الغارات ألحقت أضرارًا مادية ببنية المطار التحتية، من دون تسجيل إصابات.
وأفادت وسائل إعلام محلية وعربية، في وقت سابق، بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت مدرج المطار، في حين لم يصدر عن الجانب الإسرائيلي تعليق فوري بشأن العملية.
وفي المقابل، أدانت سوريا الغارات رسميًا، ورفعت رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.
وقالت دمشق في الرسالتين إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، بما يشمل القصف والتوغلات وعمليات الخطف، “يعرقل جهود الاستقرار ويهدد المنطقة بمزيد من التوتر”، محذرةً من تداعيات استمرار هذه العمليات.
وأدانت سوريا “بشدة” القصف الإسرائيلي الذي استهدف مطار أبو الظهور العسكري في إدلب بـ8 غارات جوية، مؤكدةً تمسكها بموقفها الداعي إلى الوقف الفوري للاعتداءات الإسرائيلية.
وطالبت دمشق بإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الكامل من الأراضي التي توغلت فيها بعد 8 ديسمبر 2024، إضافةً إلى الانسحاب من الجولان السوري المحتل.
وتقول سوريا إن إسرائيل تواصل منذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 توسيع نطاق عملياتها داخل الأراضي السورية، بما يشمل القصف والتوغلات والاعتقالات واستهداف مواقع عسكرية.
وقبل سقوط نظام بشار الأسد، ركزت إسرائيل عملياتها داخل سوريا بصورة أساسية على مواقع قالت إنها مرتبطة بقوات موالية لإيران، لكن نطاق الهجمات اتسع بعد سقوط النظام ليشمل مستودعات أسلحة وصواريخ ومواقع عسكرية استراتيجية في مناطق مختلفة من البلاد.
وتتهم دمشق إسرائيل بخرق اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، وتؤكد أن الإجراءات الإسرائيلية في الجنوب السوري “باطلة ولاغية” ولا تترتب عليها آثار قانونية، مطالبةً المجتمع الدولي بالتدخل والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية.
في المقابل، تطرح تصريحات نتنياهو ملف الوجود العسكري التركي في سوريا باعتباره أحد أبرز مصادر القلق الإسرائيلي في المرحلة الحالية، خصوصًا مع حديث الجانب الإسرائيلي عن تفاهمات أمنية مع دمشق، واعتباره أي انتشار عسكري تركي في مواقع استراتيجية داخل سوريا إخلالًا بهذه التفاهمات.
وبذلك، تتقاطع ثلاثة ملفات في المشهد السوري الحالي: الوجود العسكري التركي، والعمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، والمساعي السورية لتثبيت تفاهمات أمنية ومنع استمرار الهجمات، وسط مخاوف من أن يؤدي تداخل هذه الملفات إلى زيادة التوتر الإقليمي.
The post نتنياهو يحذّر دمشق: الوجود العسكري التركي في سوريا تهديد لإسرائيل appeared first on عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا.

