“نصف العقل مُداراة الناس” بل كلّه!
“نصف العقل مُداراة الناس” بل كلّه!
د. ماجد توهان الزبيدي
قالت العرب في إحدى حكمها “نصف العقل مُداراة الناس”،إلّا أنني أضفتُ له من عندياتي جملة :”بل كلّه” في إجتراح عقلي بعدما كاد أن يطير عقلي أمس العصر بينما كنتُ أتصبب عرقاً في مشوار بين عدة محاكم في مدينة ولواء ،وزائراً لأكثر من مكتب للمحامين، عندما هاتفني صديق وقريب عزيز معلم مدرسة عتيق شيخ متقاعد طيّب هيّن سهل هّاش باشّ،خلتُ أن روحه قاب قوسين أو أدني من مفارقة جسده غيضاً وغضباً مما حدث معه ولاقاه من ولد عم له ولنا!
قال المعلّم العتيق متأوهاً شاكياً متوجّعاً، بصوت تحشرج مرات عديدة:” يا صاحبي كدتُّ أن أكون البارحة في عداد “المجلوطين” أو ،النائمين في غرف العناية الحثيثة من وراء ولد عمنا المشترك”سرحان”! عندما قلت له: كيف حالك يا”سرحان”؟!
وأضاف الرجل متقطع الصوت، الشاكي الباكي المعلم الشيخ :” تصوّر يارجل : وضع ولد عمّنا سبابته أمام عينيًي بحدة وفجور ،وصاح بوجهي:”قلّ: يامهندس سرحان؟أنا مهندس!”! فوقع الأمر عليّ كما وقع على الشاعر العربي “سعد بن محمد” عندما تفاجىء بإزدحام الناس فجأة قربه وراح “في حيص بيص”!
قلتُ:ياستار يا أستاذ جمال! سلامتك وسلامة عمرك! هوّن عليك يارجل!ربما كان “المسّاح” سرحان يداعبك مازحاً!
ـ عن أية مُداعبة يارجل تتحدث؟ يارجل طار ضغطي أمس وفقدتُ توازني الحركي بعدما كادت الدوخة أن تعصف بي على قارعة درب الجبل ،ولولا عناية الله ثم عناية حبة الدواء بجيبي لربما ضاع أولادي! كاد أن يقتلني”سرحان” أمام رهط من العامّة،وجعلني مُتسمّراً بمكاني أمامهم لم أقو على الرد لأنني فوجئت بحدته وصراخه وملامسة إصبع شاهد يده اليمنى، لرموش عيوني!مع إصطكاك أسنانه ، وكل تلك الفاجعة لأنني لم أقل للرجل “يامهندس!وأنا صدقاً لم أسمع يوماً أنهُ درس الهندسة في أي فروعها!
كان السامع يتصببُ عرقا،حاملا ملفاته ودفتر ملاحظاته بيمناه،وهاتفه على أذنه اليسرى بيسراه،مُتمنياُ لو يشفق عليه المُتصل ويراف به،إلى أن قال الرجل: المصيبة الثانية التي حلّت بي بعد مصيبتي العظمى التي تسبّب بها لي المهندس “سرحان” كانت عندما أكدّ لي أكثر من قريب من عدة عشائر من قبيلتنا وتقاطعت آرائهم في أن المهندس “سرحان” لم يدرس سوى تخصص “المساحة” في “معهد حكما” لعامين بعد شهادة “المترك”،بينما قال البعض من المبحوثين:”بعد الثانوية العامة”!(إنتهى الإقتباس)!
وكانت رحمة الله قد نزلت على السامع عندما مرّ أمامه “كوستر” سرفيس الحي الشرقي ،فهرع لركوبه،مُستأذناً من المتحدث معه ،وهو ماكان!(18 أيار)
هذا المحتوى “نصف العقل مُداراة الناس” بل كلّه! ظهر أولاً في سواليف.





