- نَقِيبُ الـمُحَامِينَ الأُرْدُنِيِّينَ يُحَذِّرُ مِنْ ثَلَاثِ ثَغَرَاتٍ جَوْهَرِيَّةٍ فِي مَشْرُوعِ "المَلَكِيَّةِ العَقَارِيَّةِ".
حَذَّرَ نَقِيبُ الـمُحَامِينَ الأُرْدُنِيِّينَ، يَحْيَى سَالِم أَبُو عَبُّودَ، مِنْ وُجُودِ ثَلَاثِ مَلَاحَظَاتٍ جَوْهَرِيَّةٍ فِي مَشْرُوعِ القَانُونِ الـمُعَدَّلِ لِقَانُونِ الـمَلَكِيَّةِ العَقَارِيَّةِ لِسَنَةِ 2026 الـمَعْرُوضِ عَلَى مَجْلِسِ النُّوَّابِ، مُؤَكِّدًا أَنَّ بَعْضَ النُّصُوصِ الـمُقْتَرَحَةِ تَمَسُّ حَقَّ الـمَلَكِيَّةِ الـمُقَدَّسَ الـمَكْفُولَ دُسْتُورِيًّا، وَتُلْغِي فِكْرَةَ التَّعْوِيضِ العَادِلِ عِنْدَ الاِسْتِمْلَاكِ، فَضْلًا عَنْ مَسَاسِهَا بِحَقِّ التَّقَاضِي عَلَى دَرَجَتَيْنِ، مِمَّا يَجْعَلُ القَانُونَ فِي حَالِ إِقْرَارِهِ عُرْضَةً لِلطَّعْنِ الدُّسْتُورِيِّ.
وَأَوْضَحَ أَبُو عَبُّودَ، فِي حَدِيثٍ لِبَرْنَامَجِ "أَخْبَارِ السَّابِعَةِ" عَبْرَ شَاشَةِ "رُؤْيَا"، أَنَّ الـمَلَاحَظَةَ الأُولَى وَالأَكْثَرَ أَهَمِّيَّةً تَتَعَلَّقُ بِتَحْدِيدِ سَقْفِ التَّعْوِيضِ عَنِ الأَرْضِ الـمُسْتَمْلَكَةِ لِلْمَصْلَحَةِ العَامَّةِ؛ إِذْ أَعْطَى الـمَشْرُوعُ الـحُكُومِيُّ لِلْمُشَرِّعِ أَنْ يُحَدِّدَ القِيمَةَ ابْتِدَاءً بِحَيْثُ لَا تَزِيدُ عَلَى 10% مِنْ قِيمَةِ التَّقْدِيرِ الإِدَارِيِّ الصَّادِرِ عَنْ دَائِرَةِ الأَرَاضِي، مِمَّا يَجْمَعُ بَيْنَ الخَصْمِ وَالـحَكَمِ وَيَتَدَخَّلُ فِي عَمَلِ القَضَاءِ الـمُسْتَقِلِّ وَيُلْغِي فِكْرَةَ الخِبْرَةِ الـجُدِّيَّةِ.
وَأَضَافَ أَنَّ التَّعْدِيلَ الِّذِي أَدْخَلَتْهُ اللَّجْنَةُ القَانُونِيَّةُ فِي مَجْلِسِ النُّوَّابِبِإِضَافَةِ مِعْيَارِ "مُعَدَّلِ آخِرِ ثَلَاثِ بِيُوعَاتٍ" يُعَدُّ أَكْثَرَ سُوءًا؛ كَوْنَهُ يُنْقِصُ المَبْلَغَ الحَقِيقِيَّ الِّذِي دَفَعَهُ المَالِكُ لِتَمَلُّكِ أَرْضِهِ، مُشِيرًا إِلَى أَنَّ هَذَا الإِجْرَاءَ يُلْحِقُ الضَّرَرَ بَالبِيئَةِ الاِسْتِثْمَارِيَّةِ، حَيْثُ لَنْ يُقْبِلَ أَيُّ مُسْتَثْمِرٍ عَلَى تَطْوِيرِ عَقَارَاتِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ تَعْوِيضَ الاِسْتِمْلَاكِ لَنْ يَكُونَ عَادِلًا.
وَبَيَّنَ نَقِيبُ الـمُحَامِينَ أَنَّ الـمَلَاحَظَةَ الثَّانِيَةَ تَتَمَثَّلُ فِي إِدْخَالِ السِّكِكِ الـحَدِيدِيَّةِ ضِمْنَ مَفْهُومِ الطَّرِيقِ لاِسْتِمْلَاكِ الرُّبُعِ القَانُونِيِّ مَجَّانًا، مُؤَكِّدًا أَنَّ سِكَّةَ الـحَدِيدِ لَا تُطَوِّرُ الأَرْضَ أَوْ تُتِيحُ الوُصُولَ إِلَيْهَا كَالشَّوَارِعِ الـمُعَبَّدَةِ، بَلْ تُنْقِصُ مِنْ قِيمَتِهَا وَتَمْنَعُ الاِسْتِفَادَةَ الـمُبَاشِرَةَ مِنْهَا.
وَانْتَقَدَ أَبُو عَبُّودَ التَّعْدِيلَ الـجُزْئِيَّ الِّذِي قَدَّمَتْهُ اللَّجْنَةُ القَانُونِيَّةُ بِاسْتِثْنَاءِ الـمَشَارِيعِ الِّتِي صَدَرَ بِهَا قَرَارُ اسْتِمْلَاكٍ سَابِقٍ فَقَطْ، مُعَبِّرًا عَنْ رَفْضِهِ لِهَذِهِ الاِنْتِقَائِيَّةِ الِّتِي تَخْدُمُ مَنَاطِقَ دُونَ أُخْرَى، مَعَ بَقَاءِ الانْتِهَاكِ قَائِمًا فِي الـمَشَارِيعِ الـمُسْتَقْبَلِيَّةِ.
وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الـمَلَاحَظَةَ الثَّالِثَةَ تَتَعَلَّقُ بِبَقَاءِ دَعَاوَى "إِزَالَةِ الشُّيُوعِ" (القِسْمَةِ القَضَائِيَّةِ) بِيَدِ لِجَانِ دَائِرَةِ الأَرَاضِي، مُؤَكِّدًا أَنَّ هَذِهِ اللِّجَانَ غَيْرُ قَضَائِيَّةٍ وَتَفْتَقِرُ إِلَى مُقَوِّمَاتِ العَمَلِ القَضَائِيِّ العَادِلِ، كَمَا أَنَّ صُدُورَ القَرَارَاتِ عَنْهَا ثُمَّ اسْتِئْنَافَهَا أَمَامَ مَحْكَمَةِ البِدَايَةِ لِتَكُونَ قَطْعِيَّةً يُخَالِفُ المَبْدَأَ الدُّسْتُورِيَّ فِي التَّقَاضِي عَلَى دَرَجَتَيْنِ.
وَدَلَّلَ أَبُو عَبُّودَ عَلَى عَدَمِ قُدْرَةِ الدَّائِرَةِ عَلَى الفَصْلِ فِي هَذِهِ النِّزَاعَاتِ بِوُجُودِ نِسْبَةِ 50% مِنْ القَضَايَا الـمُدَوَّرَةِ غَيْرِ الـمَفْصُولَةِ لَدَيْهَا مُنْذُ عَامِ 2019، وَهُوَ مَا لَمْ يَحْدُثْ فِي تَارِيخِ القَضَاءِ الأُرْدُنِيِّ، مُؤَكِّدًا أَنَّ تَطْبِيقَ التَّبْلِيغَاتِ الإِلِكْتِرُونِيَّةِ فِي قَانُونِ أُصُولِ الـمُحَاكَمَاتِ الـمَدَنِيَّةِ أَزَالَ العَقَبَاتِ السَّابِقَةَ، مِمَّا يَجْعَلُ القَضَاءَ هُوَ الـجِهَةَ الـمُخْتَصَّةَ وَالقَادِرَةَ عَلَى البَتِّ فِي هَذِهِ القَضَايَا.
اقرأ أيضاً: مجلس النواب يعقد جلسة تشريعية الثلاثاء لمناقشة مشروع قانون الملكية العقارية المعدل
وَخَتَمَ نَقِيبُ الـمُحَامِينَ بِالتَّأْكِيدِ عَلَى أَنَّ النِّقَابَةَ تُؤْمِنُ بِالتَّشَارُكِيَّةِ وَقَدَّمَتْ رُؤْيَتَهَا بَوَصْفِهَا "مُسْتَشَارَ الوَطَنِ" لِلسُّلْطَتَيْنِ التَّنْفِيذِيَّةِ وَالتَّشْرِيعِيَّةِ، مُشِيدًا بِالأَخْذِ بِبَعْضِ الـمَلَاحَظَاتِ السَّابِقَةِ، إِلَّا أَنَّهُ دَعَا الـمَجْلِسَ إِلَى التَّرَوِّي فِي إِقْرَارِ الـمَشْرُوعِ الـحَالِيِّ، مُؤَكِّدًا أَنَّ عَدَمَ مُعَالَجَةِ مَادَّتَيِ التعْوِيضِ العَادِلِ وَإِزَالَةِ الشُّيُوعِ سَيَجْعَلُهُمَا عُرْضَةً لِلطَّعْنِ الدُّسْتُورِيِّ مِنْ قِبَلِ أَيِّ مُوَاطِنٍ مُتَضَرِّرٍ.





