نهاية الرفاه…وبداية عصر القلق الاستراتيجي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/04/05 - 06:42
501 مشاهدة
البرفسور عبدالله سرور الزعبي مركز عبر المتوسط للدراسات الاستراتيجية لم يكن القرن الحادي والعشرون، في وعي شريحة واسعة من الاقتصاديين وصنّاع القرار، سوى امتداد مريح لعالمٍ ظنّ أنه تجاوز تناقضاته الكبرى. فقد ارتفعت التجارة العالمية من نحو 39% من الناتج العالمي عام 1990 إلى 62% قبيل عام 2020، و 56.5% لعام 2024 (بيانات البنك الدولي)، وتمددت سلاسل الإمداد عبر القارات، وانخفضت تكاليف الإنتاج والنقل، حتى بدا وكأن الأزمات تُدار عبر الأسواق، والصراعات تُحتوى عبر تشابك المصالح، بينما تتكفّل التكنولوجيا بإعادة إنتاج الاستقرار. كان ذلك كان أقرب إلى وهمٍ منظم، أو هدنة تاريخية، انسجمت مع أطروحة فوكوياما حول “نهاية التاريخ”، حيث تتراجع الحروب وتتراكم الرفاهية بوصفها مسارًا شبه حتمي. غير أن هذه الطمأنينة لم تكن سوى استراحة قصيرة في مسار تاريخي أكثر قلقًا. ففي أقل من عقد، عاد التاريخ ليُذكّر العالم بطبيعته القلقة، الحروب في قلب أوروبا، والشرق الأوسط انفجر على أكثر من جبهة، وتحولت الممرات البحرية من شرايين ازدهار إلى نقاط اختناق جيوسياسي. تعطّل ما يقارب 12% من التجارة العالمية عبر باب المندب في لحظات التوتر، وارتفعت أسعار الطاقة، ولم تعد سلعة فقط، بل أداة نفوذ وصراع، ولم تعد الممرات البحرية طرقًا للتجارة فقط، بل مفاتيح للنفوذ العالمي. هنا يتجسد تحذير كيسنجر “لنظام الدولي لا يُدار بالأماني، بل بتوازنات القوة، وأن كل استقرار يحمل في داخله بذور اضطرابه”. تدريجيًا، اتضح أن ما يجري ليس أزمات متفرقة، بل تحوّل بنيوي عميق. فقد بلغ التضخم مستويات قاربت 9% في بعض الاقتصادات، وتجاوز الدين العالمي 300 تريليون دولار، فيما بقي أكثر من 80% من التجارة الدولية رهين النقل البحري. بهذا المعنى، لم تعد الجغرافيا خلفية محايدة، بل عادت...





