... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
186002 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8979 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

نهاية عهد أوربان.. هل يعيد الاتحاد الأوروبي ترتيب توازن القوى؟

العالم
الشرق للأخبار
2026/04/15 - 12:56 503 مشاهدة

تتجاوز التداعيات السياسية لنتائج الانتخابات البرلمانية في المجر حدود التغيير الهيكلي للسلطة، لترسم ملامح تحول جوهري في توازنات القوى داخل الاتحاد الأوروبي، فمع هزيمة رئيس الوزراء فيكتور أوربان بعد 16 عاماً في السلطة، يواجه التكتل مرحلة جديدة من إعادة تعريف موقع بودابست ضمن منظومة القرار المشترك، لا سيما في الملفات الشائكة كأمن الطاقة والعلاقة الجيوسياسية مع روسيا.

وتضع هذه الانعطافة التاريخية مبدأ "السيادة الوطنية" في مواجهة مباشرة مع "الالتزام الجماعي" بحسب محللين تحدثوا لـ"الشرق"، ما يفتح باب النقاش واسعاً بشأن مستقبل التماسك الأوروبي في ظل مشهد دولي بالغ التعقيد.

واعتبر الخبراء أن خسارة أوربان ليست مجرد تداول اعتيادي للسلطة بل هزة ارتدادية تطال مصير نموذج "الديمقراطية غير الليبرالية" في قلب القارة، وتضع حداً لمناورات بودابست الطويلة بين واشنطن وموسكو.

وطوال سنوات حكمه، نجح أوربان في تحويل المجر إلى منصة لمشروع يميني قومي، يختزل الاتحاد الأوروبي في كونه "سوقاً مشتركة" لا "سلطة فوق وطنية" تملي معايير سيادة القانون أو سياسات الهجرة.

ومن هذا المنطلق، استثمرت المجر عضويتها في حلف شمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي لتبني تموضعاً خاصاً يوازن بين الاتصال الاستراتيجي بموسكو والتحالف مع دوائر "أميركا أولاً'" في واشنطن مستغلة آلية "حق الفيتو" في الاتحاد الأوروبي لتعطيل أو إبطاء مسارات محورية، بدءاً من العقوبات على روسيا وصولاً إلى ملفات دعم أوكرانيا.

"هزيمة من الداخل"

أقر أوربان، الأحد، بهزيمته أمام زعيم حزب "تيسا" بيتر ماجيار الذي حصل على الأغلبية البرلمانية وتسلم رئاسة الحكومة، ليطوي صفحة امتدت 16 عاماً في بودابست. 

وأحدثت هذه النتائج صدى واسعاً تجاوز الأراضي المجرية، حيث قوبلت بابتهاج ملحوظ في عواصم دول القارة العجوز التي رأت فيها فرصة لاستعادة وحدة الصف، مقابل حالة من الترقب المشوب بخيبة الأمل في كل من موسكو وواشنطن. فلطالما مثل أوربان حليفاً استراتيجياً ونقطة ارتكاز لكل من الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب.

وعزا الكاتب والمحلل الجيوستراتيجي الصربي الفرنسي نيكولا ميركوفيتش، وصول صدى نتائج الانتخابات المجرية إلى واشنطن وبروكسل وموسكو في آن واحد، إلى المكانة التي شغلها أوربان خلال السنوات الماضية، بوصفه، في نظر شريحة من الأوروبيين، رمزاً لشكل من أشكال "المقاومة" داخل الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميركوفيتش أن أوربان جسد، خلال سنوات بقائه في السلطة، صوت ذلك الجزء من أوروبا الذي لا يرغب في الانصياع الأعمى لسياسات بروكسل.

لكن في المقابل، فإن ما حدث في المجر لا يمكن اعتباره حدثاً عادياً، إذ يرى المحلل السياسي الفرنسي المتخصص في الشأن الأوروبي أليكسيس بولان، أن هزيمة فيكتور أوربان في الانتخابات البرلمانية تمثل لحظة تحول تعود بالأساس إلى عوامل داخلية متعلقة بالمشهد السياسي المجري.

واعتبر بولان أن رئيس الوزراء المجري الذي هُزم خلال الانتخابات الأخيرة بقي في السلطة لفترة طويلة، وأن قطاعاً واسعاً من المجريين كان يتطلع إلى التغيير طوال تلك المرحلة، في حين لم تنجح حملته الانتخابية في تقديم خطاب مقنع يبرر منحه ولاية جديدة.

ومع ذلك، لم يقتصر التصويت في الانتخابات البرلمانية على كونه تعبيراً عن رغبة في التغيير، بل حمل أيضاً دلالة سياسية أوسع، تمثلت في تأييد مشروع أوروبي يسعى إلى استعادة شرعيته داخل المجر، ويقدم نفسه للناخب كإطار يمكن التحرك ضمنه من دون التفريط الكامل في الخصوصية الوطنية، ولا الذهاب إلى قطيعة حادة مع الإرث المحافظ والحس القومي اللذين طبعا مرحلة أوربان.

"تعطيل القرارات الحساسة"

ويمنح نيكولا ميركوفيتش، وزناً استراتيجياً للدور الذي لعبه أوربان داخل أروقة بروكسل، إذ يرى أن رئيس الوزراء المجري امتلك "قدرة فعلية على تعطيل القرارات الحساسة"، لا سيما في ملفات الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا وحزم العقوبات ضد روسيا. 

وبحسب ميركوفيتش، فإن استخدام بودابست لورقة "الفيتو" – أو حتى التلويح بها – حوّلها إلى لاعب لا يمكن تجاوزه في معادلة القرار الأوروبي.

وقال المحلل السياسي الصربي الفرنسي لـ"الشرق"، إن تموضع بودابست المعارض للإجماع الأوروبي، منحها ثقلاً لافتاً في موازين القوى، وعمق في المقابل الفجوة مع مؤسسات الاتحاد، ما سلط الضوء على المعضلة الهيكلية التي تواجه الأوروبيين في سعيهم للظهور كقوة جيوسياسية موحدة ومتماسكة.

أما في الملف الأوكراني، فيدعو ميركوفيتش إلى عدم اختزال موقف أوربان في إطار "التقارب الشخصي" مع الكرملين، مؤكداً أن تحركاته كانت نابعة بالأساس من "حسابات المصلحة الوطنية". "فالمجر، التي تتقاسم حدوداً مباشرة مع أوكرانيا وتحتفظ بملف شائك يتعلق بحقوق الأقلية المجرية المتواجدة هناك، تظل رهينة لاعتماد بنيوي على إمدادات الطاقة الروسية.

واعتبر أن رؤية أوربان كانت تنطلق من قناعة مفادها أن أي تصعيد غير محسوب سيصيب أمن بلاده الاقتصادي في مقتل، وبناءً على ذلك، لم تكن معارضته لحزم الدعم أو العقوبات مجرد "مجاملة لموسكو"، بقدر ما كانت امتداداً لحسابات أمنية واقتصادية براجماتية فرضتها الجغرافيا والتاريخ.

ماجيار.. "استمرار لنهج أوربان بأسلوب مغاير"

أما فيما يتعلق بالجدل حول ما إذا كانت نتائج الانتخابات الأخيرة تمثل قطيعة أم استمرارية لنهج أوربان، فيرى ميركوفيتش، أن فوز بيتر ماجيار، لا يمثل ثورة راديكالية على إرث أوربان، بل "استمراراً للنهج ذاته بأسلوب مغاير". 

وينطلق هذا التحليل من الجذور السياسية لماجيار، الذي بزغ نجمه من قلب "منظومة أوربان"، إذ كان أحد المقربين منه، وتدرب سياسياً داخل أروقة حزب "فيدس" الحاكم.

ويرى ميركوفيتش أن هذا التقارب ليس تنظيمياً فحسب، بل هو تماثل أيديولوجي عميق، فماجيار يتبنى مواقف لا تبتعد كثيراً عن أوربان في قضايا الهوية الحساسة، مثل الهجرة، والملفات الثقافية المحافظة.

وبناءً على ذلك، فإن التغيير الذي تشهده بودابست اليوم قد يكون في "الشكل والأدوات" أكثر مما هو في "الجوهر العقدي"، ما يضع الاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ من نوع جديد، وهو التعامل مع نسخة أكثر شباباً وديناميكية من "الأوربانية" ولكن بوجوه جديدة.

ومن المتوقع، في رأي المحلل الصربي الفرنسي، أن "ما سيتغيّر هو اللغة وأسلوب التفاوض، لا الجوهر". ووفق هذا التصوّر، "سيحاول ماجيار الدفاع عن الطريقة المجرية في التعامل مع الاتحاد الأوروبي، لكن عبر أسلوب تفاوضي أكثر حِنكة مع بروكسل".

في المقابل، يضيف ميركوفيتش أن "ما ستخسره بودابست في علاقتها مع موسكو ستحاول تعويضه من خلال بروكسل، من دون فتح حدود المجر أمام موجات هجرة واسعة أو تقديم تنازلات كبرى في الملفات القيمية التي شكلت جوهر الصدام مع الاتحاد".

ومضى بولان في الاتجاه نفسه، لكنه ركز على الصورة الخارجية، إذ يرى أن ماجيار "ليس مختلفاً كثيراً عن فيكتور أوربان من حيث الخلفية المحافظة"، لكنه "سيقدّم نفسه داخل العواصم الأوروبية كرجل أوروبا، لا كخصمٍ لها".

وتابع: "سيُظهر انسجاماً شكلياً مع قيم الاتحاد الأوروبي وسيادة القانون وحرية الصحافة والمنظمات غير الحكومية، لكنه سيبقى محافظاً جداً في العمق"، على طريقة جورجيا ميلوني في إيطاليا فهي داخل المنظومة، لكن بصوت نقدي حاد تجاه بروكسل".

أوكرانيا والطاقة.. اختبار التماسك الأوروبي

ويربط ميركوفيتش بين هزيمة أوربان وإمكانية تسهيل تمرير حزمة تمويلية كبيرة لأوكرانيا، تقدَّر بـ90 مليار يورو(حوالي 99 مليار دولار)، كانت بودابست "تعرقلها أو تساوم عليها" عبر التلويح بالفيتو. 

مع خروج "المعطِّل الأكبر من المعادلة"، لا يبقى داخل الاتحاد، بحسب ميركوفيتش، سوى لاعب واحد قادر على التعطيل الممنهج، هو رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت فيتسو، ما قد يفتح الباب أمام "تماسك أكبر في دعم كييف إذا اختارت العواصم الأوروبية هذا المسار".

ومع ذلك، يحذر ميركوفيتش من نشوة مبالغ فيها، ويذكر بأن بيتر ماجيار "أعلن بوضوح أنه يريد استمرار استيراد النفط الروسي، وأنه لا يؤيد منح أوكرانيا مساراً سريعاً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي"، ما يعني أن المجر ستسير، في تقديره، على "خط رفيع بين تخفيف استخدام الفيتو وتجنّب تبني النهج الصدامي الكامل تجاه موسكو".

وفي الملف الأوكراني، يضع المحلل السياسي الفرنسي أليكسس بولان، ماجيار عملياً في "منطقة رمادية"، مشيراً إلى أن "رئيس الوزراء الجديد لن يستخدم الفيتو ضد تمويل أوكرانيا، لكن المجر لن تدفع ثمن ذلك من ميزانيتها الوطنية".

وبحسب بولان فإن المعادلة التي يطرحها ماجيار هي "لا فيتو، ولكن لا مساهمة"، أي قبول استمرار دعم كييف على المستوى الأوروبي الجماعي، مع حرص واضح على إبقاء بودابست بعيدة قدر الإمكان عن كلفة الحرب اقتصادياً وسياسياً.

وفي خلفية هذا التموضع الجيوسياسي، يلفت ميركوفيتش إلى أن المعضلة الحقيقية تتجاوز حدود المجر وشخص أوربان، إذ يرى أن أوروبا تفتقر في جوهرها إلى "استراتيجية طاقة موحدة بالمعنى الحقيقي"، في ظل جنوح كل دولة نحو رسم مسارها الاستراتيجي وفق بوصلة مصالحها القومية الخاصة.

ويحذر ميركوفيتش من أن هذا التشتت يلقي بظلاله مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والقدرة الشرائية للمواطن الأوروبي، إذ يجعل الاعتماد المفرط على موردين خارجيين القارة "رهينة للصدمات وساحة مكشوفة أمام التقلبات والأزمات".

وبناءً على هذا التشخيص، يخلص المحلل السياسي الصربي الفرنسي، إلى أن القارة العجوز تقف اليوم أمام مفترق طرق حاد وحاسم؛ فإما المضي نحو "مزيد من الاندماج الفيدرالي" لبلورة سياسة طاقة ودفاع مشتركة تتجاوز الأطر الوطنية الضيقة، أو الرضوخ لمطالب الحركات الشعبوية الصاعدة التي تنادي باستعادة الدول القومية لقرارها السيادي.

وأشار إلى أن هذه الحركات، التي يمثل إرث أوربان وقوداً لها، باتت تنظر إلى "بروكسل" باعتبارها جزءاً من المشكلة لا حلاً لها، مما يضع مستقبل التماسك الأوروبي بأكمله على المحك في مرحلة ما بعد أوربان.

ماذا تغيّر في موازين القوى؟

ويقرأ ميركوفيتش مشهد ما بعد أوربان بوصفه نقطة تقاطع لتحولات كبرى فهي "انتكاسة تكتيكية لمشروع "أميركا أولاً" في أوروبا، وضربة قاصمة لموسكو التي فقدت حليفاً استراتيجياً داخل التكتل". 

ومع ذلك، لا يرى في ذلك نهاية لـ"الأوربانية"، بل انتقالاً إلى "طور جديد من الاستمرارية المحافظة بأدوات تفاوضية أنعم مع بروكسل"، فأوربان يغيب كشخص، لكن نموذجه القائم على مزيج الشعبوية القومية والواقعية الجيوسياسية سيظل حاضراً في المجر وخارجها.

من جانبه، يذكر بولان بأن الاتحاد الأوروبي، وإن تخلص من "شريك مزعج" في التفاصيل المؤسسية اليومية، إلا أنه لم يعالج بعد "التناقضات البنيوية" التي شرعنت صعود أوربان، والمتمثلة في المجتمعات شديدة المحافظة، والتوتر المزمن حول الهجرة والقيم، واعتماد طاقي وأمني يجعل القرار الأوروبي رهينة عوامل خارجية. 

ويصف ما جرى بأنه "استبدال شريك صدامي بآخر أكثر مرونة"، وليس قطيعة تاريخية مع المسار الذي جعل من بودابست عقدة في خارطة القارة.

بهذا المعنى، لا تمثل نهاية عهد أوربان طياً للصفحة، بقدر ما هي "امتحان لمرحلة انتقالية"؛ فإما التوجه نحو اندماج فيدرالي بمركز قوي في بروكسل، أو العودة لمنطق السيادة القومية مع قبول "نسخ أخف" من أوربان على شاكلة ماجيار، يحافظون على الواجهة المؤسسية مع التمسك بجوهر المصالح الوطنية. وعليه، تبدو سنوات ما بعد أوربان فترة اختبار عميقة، قد تعيد رسم توازنات القوة داخل الاتحاد بشكل يتجاوز أثر سقوط الزعيم مهما بلغت سطوته.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤