هلا أخبار – ناقشت ندوة بعنوان: “القدس في ظل المتغيرات الحالية”، اليوم الاثنين، في دائرة المكتبة الوطنية، واقع المدينة المقدسة والتحديات السياسية والميدانية التي تواجهها، وأثر المتغيرات الدولية والإقليمية على مستقبلها، إلى جانب الدور الأردني والوصاية الهاشمية في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وأكد المشاركون في الندوة أن القدس ليست قضية سياسية عابرة، وإنما تمثل عنواناً دينياً وتاريخياً ووطنياً، مشددين على ضرورة الحفاظ على هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، والتصدي لمحاولات تغيير واقعها التاريخي والقانوني، في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في بحق المدينة ومقدساتها، تحديدا بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الحرب الأخيرة.
وشددوا على أن الوصاية الهاشمية تشكل ركيزة أساسية في حماية المقدسات والحفاظ على هويتها، مؤكدين أهمية استمرار الجهود السياسية والقانونية والدبلوماسية في مواجهة الإجراءات التي تستهدف تغيير هوية القدس ووضعها التاريخي.
وفي مستهل الندوة التي نظمتها إدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون، بالتعاون مع اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، أكد رئيس الاتحاد الشاعر عليان العدوان، أهمية الفعاليات الثقافية والفكرية التي ينظمها مهرجان جرش، مشيداً بدور إدارة المهرجان في دعم الثقافة والمثقفين والأدباء، ومثمناً التعاون مع الاتحاد، ومشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين في تناول قضية القدس.
وتضمنت الندوة أربعة محاور رئيسة، أولها محور حمل عنوان “القدس بوصلة التوجه وعنوان الحل”، أكد خلالها الوزير الأسبق الدكتور حازم قشوع، أن القدس تشكل بوصلة الأردن والهاشميين، وأنها تمثل عنواناً للعروبة، لما تحمله من مكانة دينية وتاريخية وسياسية.
وقال قشوع، إن الموقف الأردني تجاه المدينة المقدسة يستند إلى رسالة تاريخية ودينية، وأن الارتباط بالقدس يشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية الأردنية، مشيراً إلى أن الأردن يمثل مفتاحاً مهماً للقضية المقدسية، بحكم الجغرافيا والتاريخ والمكانة السياسية، وأن الارتباط الأردني بالقدس تعزز عبر مسيرة الهاشميين في رعاية المقدسات والدفاع عنها.
وفي المحور الثاني، بعنوان “القدس والهاشميون والمملكة الأردنية الهاشمية”، استعرض المدير الأسبق لمركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي الدكتور محمد عيسى العدوان، جوانب من العلاقة التاريخية بين الأردن والقدس، مستنداً إلى وثائق ومراسلات تاريخية تناولت مكانة المدينة لدى القيادة الهاشمية والأردنيين.
وقال العدوان إن القدس هي المكان الأقرب والأحب إلى الأردنيين والهاشميين، مشيراً إلى وثائق تاريخية تتناول اهتمام الملك المؤسس عبدالله الأول بالقدس، وصولاً إلى استشهاده على أرضها.
وأضاف أن الوثائق التي تناولت القدس تكشف عمق مكانتها لدى العرب والمسلمين، ولا سيما الهاشميين، مؤكداً أن المدينة تمثل “خنجر الأردن”، وأن محاولات السيطرة عليها وتغيير هويتها تعود إلى عقود طويلة.
وقال إن الوثائق التي جرى توثيقها خلال سنوات البحث تؤكد الدور التاريخي للأردن باعتباره ملاذاً وسنداً للشعب الفلسطيني، ودوره في الحفاظ على القدس والمقدسات.
وفي المحور الثالث، بعنوان “القدس والمتغيرات الدولية والإقليمية”، أشار الباحث والكاتب جمال الرفاعي إلى القرار الأميركي الصادر عام 1995 بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي جرى تنفيذه عام 2017، لافتاً إلى التطورات التي شهدتها المدينة منذ احتلال الجزء الشرقي منها عام 1967، وما رافق ذلك من إجراءات استهدفت سكانها ومعالمها، ومن بينها هدم حي المغاربة.
وتطرق الرفاعي إلى الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، ولا سيما في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكداً أهمية الالتزام بالقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة، وضرورة معالجة النزاعات بالوسائل السلمية، بعيداً عن فرض الأمر الواقع بالقوة.
بدوره، تناول الدكتور عبد الغني حجير المحور الرابع، بعنوان: “تسارع وتيرة التصعيد الإسرائيلي على أماكن العبادة والمصلين في القدس، ودور الوصاية الهاشمية في حماية المقدسات”، وحجم الانتهاكات التي تتعرض لها في القدس.
ولفت إلى تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، مبيناً أن النصف الأول من العام الحالي شهد، اقتحام أكثر من 25 ألف مستوطن للمسجد، ورصد الاعتداءات على المقدسات والمواطنين المسيحيين ودور العبادة، إلى جانب ممارسة طقوس دينية ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم، وفرض قيود على المصلين، وسياسات التهويد العمراني والحفريات في محيط المسجد الأقصى.
وأكد حجير أهمية الدور الأردني في حماية المقدسات، من خلال التحرك الدبلوماسي والقانوني لمواجهة محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، إلى جانب الدور الذي تضطلع به وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الإشراف على المقدسات، واستمرار مسيرة الإعمار الهاشمي للمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وأكدت الكاتبة سوسن المهتدي التي أدارت الندوة، أهمية تناول قضية القدس، وتقديم قراءة متعددة الأبعاد للقضية المقدسية، تجمع بين الرؤية السياسية والتاريخية، والتحولات الدولية والإقليمية، والواقع الميداني للمقدسات، ودور الوصاية الهاشمية في حمايتها والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية والمسيحية.
وفي ختام الندوة، كرّم رئيس الاتحاد المحاضرين المشاركين، ووزع عليهم الشهادات التقديرية، تقديراً لمشاركتهم وإسهاماتهم الفكرية والتوثيقية في تناول قضية القدس.




