نادي العروبة ذاكرة البحرين الثقافية الممتدة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
عندما نستعرض تاريخ الأندية في البحرين وبدايات تأسيسها، علينا أن نقسمها إلى قسمين: قسم رياضي، وقسم أدبي واجتماعي.
وحسب ما جاء في وثائق ذكرها تقي محمد البحارنة في كتبه الثلاثة:
- نادي العروبة: خمسون عاما (1939 - 1989م)
- نادي العروبة: ستون عاما في خدمة الثقافة والمجتمع (1939 - 1999م)
- 75 عاما من العطاء
فإن هذه الكتب الثلاثة تمثل كنزا من المعلومات الغنية والنادرة. وكم نتمنى أن يطلع عليها طلبة الجامعات، خصوصا دارسي التربية الرياضية؛ لما تمثله من مادة علمية مهمة قد تسهم في دراساتهم العليا بشأن تاريخ الأندية في البحرين.
البدايات الأولى
وبما أننا بدأنا الحديث عن الأندية الأدبية، فلنبدأ بـ “نادي إقبال أوال الليلي”، الذي تأسس بالعام 1913م.
فبحسب ما ذكره البحارنة في كتاب “خمسون عاما” (الصفحة 13)، جاء التفكير في إنشاء نادٍ أدبي في البحرين من قبل مجموعة من المثقفين، منهم: الشيخ محمد صالح يوسف، وناصر خيري، ومحمد العريض، وخليل المؤيد، ومحمد علي التاجر، وعلي إبراهيم كانو، وسلمان التاجر، وسعد الشملان، وغيرهم.
وكان هؤلاء يترددون على “المكتبة الإرسالية الأمريكية” التي أُنشئت في المنامة بالعام 1884م؛ للتزود بالعلم والمعرفة. ومع شعورهم بأن للمكتبة أهدافا تبشيرية، فكروا في إنشاء بديل وطني، فأسسوا “مكتبة أوال”، التي تحولت لاحقا إلى نادٍ أُطلق عليه “نادي إقبال أوال الليلي” بالعام 1913م.
وعلى الرغم من تعيين محمد صالح يوسف خنجي مديرا له، إلا أن النادي أُغلق بأمر من القاضي قاسم المهزع، بدعوى خروج المؤسسين عن تعاليم الدين، بل وصل الأمر إلى التهديد بـ “جدع أنف” ناصر خيري، أحد أبرز أعضائه، كما ورد في كتاب الأستاذ مبارك الخاطر.
نادي العروبة
عند استعراض أسماء مؤسسي نادي العروبة، يتبادر إلى الذهن أن هذا الكيان لم يكن مجرد نادٍ، بل مؤسسة متكاملة أقرب إلى “وزارة” لما ضمّه من شخصيات بارزة.
تولى أول مجلس إدارة للنادي محمد دويغر، في الفترة 1939 - 1956م، ثم تعاقب على رئاسته عدد من الشخصيات المرموقة، وهم: حسن الجشي، وحسين منديل، ويوسف زباري، وجاسم الصفار، وجاسم محمد فخر، ومحمد علي الخزاعي (عضو مجلس الشورى حاليا)، ورسول الجشي، وتقي البحارنة.
وهؤلاء هم أبرز من تعاقبوا على رئاسة نادي العروبة حتى العام 1988م. أما مؤسسو النادي، فيكفي تكريمهم باستحضار صورهم وسيرهم تقديرا لعطائهم.
كما توثق إحدى الوثائق مجلس إدارة النادي للعام 1972 / 1973م، برئاسة عضو مجلس الشورى حاليا محمد علي الخزاعي.
الروابط الوطنية
عبر ما ورد في الكتب الثلاثة، نلاحظ وجود مئات الرسائل والدعوات الموجهة إلى النادي من شخصيات ومؤسسات ثقافية ورياضية، سواء لطلب المشورة أو للتعبير عن الشكر والتقدير.
ومن أبرز تلك الرسائل، كلمة ألقاها إبراهيم حسن كمال، قال فيها: “نادي العروبة من الأندية الوطنية التي لها نشاط ملموس في عالم الأدب خاصة، والنشاط الاجتماعي عامة...”.
كما أشار إلى علاقته بالنادي في فترة “اتحاد الأندية الوطنية” أواخر الثلاثينات، عندما كان يمثل نادي البحرين، الذي كان له دور كبير في الخدمات الاجتماعية.
وقد أثنى إبراهيم حسن كمال في مقدمته لكتاب “خمسون عاما لنادي العروبة” (بتاريخ 23 يونيو 1990م تقريبا) على الدور الاجتماعي والثقافي للنادي.
رسالة المردي
ومن بين الرسائل اللافتة، رسالة سكرتير النادي الأهلي محمود المردي، التي وجهها إلى رئيس نادي العروبة محمد دويغر، وجاء فيها: “أخي الأستاذ الجليل محمد دويغر، رئيس نادي العروبة الموقر... تحية الإسلام والعروبة...”.
وتشير الرسالة إلى تقدير الجهود التي قدمها “مهدي” في المحافل الأدبية، مع دعوة للمشاركة في تكريمه، على رغم ما واجهه من تضييق آنذاك.
حضور عربي
عند التعمق في تاريخ النادي، يتبين أنه لم يكن مجرد مؤسسة ثقافية، بل كان بمثابة “برلمان فكري”، يتفاعل مع القضايا العربية.
ومن أبرز الشواهد على ذلك، رسالة وجهها النادي إلى رئيس حكومة الجمهورية الجزائرية في القاهرة، جاء فيها: “تشكيل حكومة للجزائر المكافحة خطوة جبارة لتحرير هذا القطر العربي العزيز...”.
وفي 22 أكتوبر 1958م، تلقى النادي ردا من الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، موقّعا من فرحات عباس، عبّرت فيه عن شكرها وتقديرها لموقف النادي.
لم يكن نادي العروبة الوحيد في الساحة الثقافية والاجتماعية، بل رافقته أندية أخرى، مثل: النادي الأهلي، ونادي البحرين، ونادي الثقافة الرياضي، ونادي النهضة بالحد، ونادي الطلبة الخليفي بالمحرق، ونادي الإصلاح الخليفي، والمكتبة الخليفية، وغيرها.
كما تشير وثيقة بتاريخ 6 صفر 1365هـ (نحو 1943م) إلى رسالة من أحمد الزياني عن تأسيس “نادي الإخاء” في القضيبية، وطلب الاستعانة بقوانين نادي العروبة؛ ما يعكس مكانته المرجعية في ذلك الوقت.
كما كان هناك نادٍ للكريكيت ينظم حفلات ويستعين بنادي العروبة في دعمه؛ ما يعكس حضوره المجتمعي الواسع.
وفي الختام، يبقى نادي العروبة مؤسسة كبيرة بتاريخها وشخصياتها، يصعب اختصار مسيرتها في كلمات. ولا يسعنا إلا توجيه الشكر لرئيس النادي الحالي محمود القصاب؛ على دعمه وتوفير المعلومات عبر إتاحة الكتب الثلاثة، مع التطلع إلى إنشاء صالة توثيقية تحفظ تاريخ النادي للأجيال المقبلة.





