ميتا تُغلق “Messenger”.. نهاية منصة مستقلة وبداية فرض الهيمنة داخل فيسبوك
في خطوة تؤكد توجهها نحو احتكار تجربة المستخدم داخل منظومتها، أعلنت ميتا عزمها إغلاق موقع “Messenger.com” بشكل نهائي ابتداءً من 16 أبريل 2026، مع تحويل المستخدمين قسرًا إلى خدمة الرسائل المدمجة داخل فيسبوك.
القرار، الذي بدأ تنفيذه تدريجيًا عبر إشعارات توصل بها مستخدمون في عدة دول، من بينها فيتنام، يندرج ضمن خطة أوسع تهدف إلى إنهاء المنصات المستقلة على الحواسيب، ودفع المستخدمين نحو بيئة موحدة تخدم مصالح الشركة بالدرجة الأولى.
ورغم أن “ماسنجر” و”فيسبوك” يعتمدان على نفس البنية التقنية، إلا أن هذا التحول يضرب فئة واسعة من المستخدمين الذين كانوا يفضلون استخدام “Messenger.com” بشكل منفصل، خاصة لأغراض العمل أو التواصل السريع دون الحاجة إلى تصفح “فيسبوك” بكل ما يحمله من تشتيت وإعلانات.
وبموجب هذا القرار، سيُجبر المستخدمون الذين يعتمدون فقط على “ماسنجر” على إعادة تفعيل حساباتهم على “فيسبوك”، أو الانتقال إلى تطبيق الهاتف، وهو ما اعتبره كثيرون تضييقًا غير مبرر على حرية الاختيار، ومحاولة لفرض نموذج استخدام واحد يخدم استراتيجية الشركة.
وتحاول ميتا تبرير هذه الخطوة باعتبارات تقنية واقتصادية، من خلال تقليص التكاليف التشغيلية وتبسيط البنية الرقمية، خصوصًا بعد أن أوقفت سابقًا تطبيقات “ماسنجر” على أنظمة ماك وويندوز. غير أن هذا التبرير لم يُقنع شريحة كبيرة من المستخدمين.
فقد عبّر العديد منهم، عبر منصات مثل X وReddit، عن استيائهم من القرار، معتبرين أنه تراجع عن فلسفة الفصل بين الخدمات التي روّجت لها الشركة نفسها لسنوات، قبل أن تعود اليوم لفرض الدمج كأمر واقع.
يُذكر أن “ماسنجر” بدأ كميزة داخل “فيسبوك” سنة 2008، قبل أن يتحول إلى تطبيق مستقل سنة 2011، ثم جرى فصله رسميًا عن التطبيق الرئيسي في 2014، في خطوة كانت تهدف آنذاك إلى تقديم تجربة مخصصة للدردشة. غير أن الشركة عادت تدريجيًا منذ 2023 إلى دمج خدماتها، في مسار يعكس تحولًا استراتيجيًا واضحًا نحو تقليص الخيارات وتوحيد المنصات.
وبين مبررات “الكفاءة” التي ترفعها الشركة، وانتقادات المستخدمين الذين يرون في القرار تضييقًا واستحواذًا متزايدًا، يبدو أن نهاية “Messenger.com” ليست مجرد تحديث تقني، بل عنوان لمرحلة جديدة تفرض فيها ميتا رؤيتها بالقوة، حتى وإن كان الثمن تراجعًا في حرية المستخدم وتجربته اليومية.





