توّجت اللاعبة السورية ميرغانا حجي، البالغة من العمر 16 عامًا، بثلاث ميداليات ذهبية وفضية واحدة خلال مشاركتها في بطولة العالم للقوة البدنية للناشئات المقامة حاليًا في مدينة “صن سيتي” بجنوب أفريقيا، في إنجاز جديد للاعبة السورية على المستوى الدولي، بعد مسيرة بدأت مبكرًا في منافسات اللعبة وحققت خلالها نتائج محلية وقارية لافتة.
وجاء تتويج حجي ضمن منافسات وزن 57 كيلوجرامًا، بعدما سجلت وزنًا بلغ 55.95 كيلوجرامًا، وحققت ذهبية السكوات برفعة بلغت 180 كيلوجرامًا، قبل أن تحصد فضية “البنش برس” بعد رفع 55 كيوجرامًا، ثم أضافت ذهبية ثالثة في “الديدليفت” برفعة وصلت إلى 157.5 كيلوجرامًا.
وبلغ مجموع رفعاتها في المنافسات 392.5 كيلوجرامًا، وهو ما منحها ذهبية الترتيب العام لفئتها، في وقت شهدت فيه البطولة مشاركة أكثر من 50 دولة، وبحضور نخبة من لاعبي ولاعبات القوة البدنية من مختلف أنحاء العالم.
ولم يقتصر حضور حجي على حصد الميداليات، إذ تمكنت أيضًا من احتلال المركز الثالث في ترتيب أفضل لاعبات فئة الناشئات وفق نقاط الاتحاد الدولي، خلف الأميركية ليلاه جونز والمنغولية نارانزول نارانتويا.
ويأتي هذا الإنجاز بعد عام واحد من تتويج حجي ببطولة غرب آسيا، التي أقيمت في العاصمة القطرية الدوحة خلال آب 2025، عندما أحرزت المركز الأول في فئة الناشئات تحت 63 كيلوجرامًا، مسجلة مجموعًا بلغ 395 كيلوجرامًا، لتواصل بعدها صعودها على المستويين القاري والدولي.
من الرقة إلى بطولة العالم
في حديثها إلى عنب بلدي، تحدثت لاعبة القوة البدنية السورية ميرغانا محمود حجي، عن مسيرتها الرياضية التي بدأت عام 2022، والإنجازات التي حققتها خلال السنوات الماضية، وصولًا إلى تتويجها بطلة للعالم في فئة الناشئات.
وتمثل حجي المنتخب الوطني السوري ومحافظة الرقة، وتحمل لقب بطلة الجمهورية لخمس سنوات متتالية منذ عام 2022، إذ واصلت مشاركتها في المنافسات المحلية إلى جانب خوضها تجارب على المستوى القاري والدولي.
وأوضحت حجي أن مشاركتها القارية الأولى البارزة جاءت في بطولة غرب آسيا التي أقيمت في العاصمة القطرية الدوحة خلال آب 2025، حيث تمكنت من حصد البطولة، إلى جانب حصولها على جائزة أفضل لاعبة، وتحطيم الرقم العالمي في وزن 63 كغ.
وأضافت أن تتويجها في بطولة العالم المقامة في مدينة “صن سيتي” بجنوب أفريقيا شكّل محطة جديدة في مسيرتها، بعدما نافست ضمن وزن 57 كغ، وتمكنت من تحطيم الرقم العالمي في فئة الإناث والتتويج بطلة للعالم بعمر 16 عامًا.
وخلال منافسات البطولة، سجلت حجي 180 كيلوجرامًا في “السكوات”، و55 كيلوجرامًا في “البنش برس”، و157.5 كيلوجرامًا في الرفعة الميتة، لتؤكد تطور مستواها خلال فترة قصيرة من ممارسة اللعبة.
وأكدت حجي أن هذا الإنجاز لم يكن بعيدًا عن الدعم الذي تلقته، موجهة الشكر إلى عائلتها وأهالي محافظة الرقة وكل من ساهم في مسيرتها الرياضية، ولا سيما نادي الأولمبي الرياضي في الرقة الذي مثلت صفوفه.
وترى حجي أن ما حققته حتى الآن يمثل حافزًا لمواصلة التدريب والعمل على تطوير مستواها.
واجهتُ مجتمعًا كاملًا
تحدثت حجي عن جانب آخر من مسيرتها، تمثل بالصعوبات الاجتماعية التي واجهتها منذ اختيارها رياضة القوة البدنية، موضحة أن بعض المحيطين بها كانوا يرون أن هذه الرياضة لا تناسب الفتيات، وأن ممارسة فتاة لهذا النوع من الرياضات كانت سببًا في توجيه انتقادات وتعليقات سلبية إليها.
وقالت حجي إن هذه النظرة لم تكن سهلة بالنسبة إليها، لكنها قررت عدم التراجع عن الرياضة التي اختارتها، والاستمرار في التدريب والمنافسة، رغم التعليقات التي كانت تتلقاها، معتبرة أن تحقيقها للإنجازات كان أفضل رد على من شكك بقدرتها على الاستمرار.
“قالوا لي إنني كفتاة لا يجب أن أمارس هذه اللعبة، لكنني كنت ضد مجتمع كامل حتى أحقق حلمي”.
واجهت كثيرًا من التعليقات السلبية، لكنني لم أقوم بالرد أرد عليها، وكنت قوية وأدافع عن نفسي، أنا امرأة، واليوم أحقق حلمي”.
ميرغانا محمود حجي
لاعبة المنتخب السوري للقوة البدنية.
وترى حجي أن الفتاة التي تختار طريقًا مختلفًا قد تواجه انتقادات أو تشكيكًا، لكن ذلك لا يجب أن يتحول إلى سبب للتخلي عن طموحها، مشيرة إلى أن الاستمرار والعمل وتطوير الذات هي العوامل التي ساعدتها على الوصول إلى ما حققته اليوم.
بين الدراسة والتدريب
إلى جانب مسيرتها الرياضية، تواصل حجي دراستها في الفرع العلمي، موضحة في حديثها إلى عنب بلدي أنها تستعد للتقدم إلى امتحانات الشهادة الثانوية عام 2027، بالتوازي مع مواصلة تدريباتها ومشاركاتها في بطولات القوة البدنية.
وتقول حجي إن الجمع بين الدراسة والرياضة يتطلب منها تنظيمًا دقيقًا لوقتها، إذ كانت تداوم في المدرسة خلال الفترة الصباحية وحتى الظهر، قبل أن تنتقل إلى المعاهد من الساعة الخامسة وحتى الثامنة مساءً.
وبعد انتهاء التزاماتها الدراسية، تخصص ساعات الليل للتدريب وممارسة القوة البدنية، ما يجعل يومها موزعًا بين الدراسة والتحضير للشهادة الثانوية والتدريب الرياضي.
ورغم طول اليوم الدراسي والتدريبي، تؤكد حجي تمسكها بالمسارين معًا، معتبرة أن تحقيق حلمها الرياضي لا يعني التخلي عن دراستها، وأنها تسعى إلى مواصلة تطوير نفسها في المجالين بالتوازي.
رسالة إلى اللاعبين والفتيات
وجّهت حجي رسالة عن طريق عنب بلدي، إلى اللاعبين واللاعبات، داعية إياهم إلى الاستمرار في التدريب والعمل على تطوير أنفسهم، وعدم الاستسلام أمام الصعوبات، للوصول إلى أهدافهم وتحقيق أحلامهم، مستندة إلى تجربتها التي قادتها إلى التتويج العالمي في سن مبكرة.
وقالت: “أوجّه رسالتي إلى كل لاعبة ولاعب بأن يستمر في التدريب، ويبذل جهده ويعمل على تطوير نفسه حتى يصل إلى اليوم الذي يحقق فيه حلمه، كما وصلت أنا”.
ووجّهت رسالتها بشكل خاص إلى الفتيات، داعية إياهن إلى التمسك بأحلامهن والاستمرار في السعي لتحقيقها، وعدم السماح للظروف أو الانتقادات بمنعهن من الوصول إلى أهدافهن.




