ميلوني ومصيرها السياسي.. قراءة في إيطاليا تحت تأثير حرائق الشرق الأوسط
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
في إيطاليا، لم يعد المشهد السياسي كما كان قبل سنوات قليلة، حين صعدت جورجيا ميلوني إلى السلطة مستفيدة من فراغ سياسي عميق وتفكك واضح في صفوف خصومها، اليوم تبدو تلك المرحلة أقرب إلى "شهر عسل" سياسي طويل بدأ يقترب من نهايته، تحت ضغط تحولات داخلية متسارعة وتناقضات خارجية باتت أكثر حدّة ووضوحاً.فالأزمة التي تفجّرت على خلفية دعم ميلوني غير المشروط للحرب التي تقودها إدارة دونالد ترمب ضد إيران، لم تكن مجرد اختلاف في المواقف بين الحكومة والمعارضة، بل كشفت عن فجوة متنامية بين خيارات السلطة والمزاج العام الإيطالي، فبينما اندفعت الحكومة نحو تبني خطاب متماهٍ بالكامل مع واشنطن، ارتفعت أصوات داخل البرلمان وخارجه ترفض هذا الانخراط، معتبرة أنه يجرّ البلاد إلى صراعات لا تخدم مصالحها الوطنية.ولم تأتِ هذه المواجهة السياسية في فراغ، بل ترافقت مع ضربة داخلية موجعة تمثلت في خسارة الاستفتاء المتعلق بإلغاء حصانة القضاة، وهو ما اعتُبر مؤشراً على تراجع الثقة الشعبية في خيارات الحكومة، وعلى بداية تصدّع الصورة التي حاولت ميلوني ترسيخها كقائدة قوية قادرة على فرض أجندتها دون كلفة سياسية تُذكر.غير أن قراءة صعود ميلوني لا تكتمل دون التوقف عند السياق الذي أوصلها إلى الحكم، فنجاحها لم يكن نتاج إنجازات اقتصادية أو اجتماعية استثنائية، بقدر ما كان انعكاساً لعجز المعارضة عن تقديم مشروع بديل متماسك ، فقد انشغلت الأحزاب المنافسة بصراعاتها الداخلية، وتآكلت قدرتها على التأثير، ما أتاح لميلوني توسيع هامش حركتها السياسية دون مواجهة حقيقية، سواء داخل المؤسسات أو في الشارع.كما أن اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا قبل أشهر من وصولها إلى السلطة، لعب دوراً محورياً في تعزيز موقعها، فقد وجدت نفسها في قلب مشهد دولي متوتر، ما منحها فرصة الظهور كحليف موثوق للغرب، ومتحدث باسم خط سياسي منسجم مع التوجهات الأوروبية والأميركية، هذا التموضع لم يوفّر لها دعماً خارجياً فحسب، بل أسهم أيضاً في تحييد جزء من المعارضة الداخلية التي بدت حذرة من معارضة خطاب "الأمن والاستقرار" في ظل أجواء الحرب.غير أن العامل الأكثر حساسية وتأثيراً في المرحلة الراهنة يتمثل في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، وما خلّفته من صدمة إنسانية عميقة في الوعي الأوروبي عموماً، والإيطالي خصوصاً، فهذه الحرب لم تبقَ في إطار السياسة الخارجية، بل تحولت إلى قضية داخ...





