مطاعم مجانية ومبادرات تضامنية مع مترشحي “البيام”

مع حلول الامتحانات المصيرية من كل سنة، تتجدد بمختلف مناطق الوطن، صور التضامن والتكافل الاجتماعي التي تعكس عمق الروابط الإنسانية بين أبناء المجتمع، حيث تتحول هذه المناسبة التربوية الهامة إلى فرصة لإبراز قيم التعاون ومساندة التلاميذ المقبلين على اجتياز واحدة من أهم المحطات الدراسية في حياتهم، وفي خضم الضغط النفسي والتعب الذي يرافق المترشحين خلال أيام الامتحان، تبرز العديد من المبادرات الخيرية والإنسانية التي تهدف إلى توفير الظروف الملائمة لهم، سواء من خلال الدعم المعنوي أو التكفل بجانب من احتياجاتهم اليومية، في مشهد يبعث على الفخر ويؤكد أن روح التآزر لا تزال راسخة داخل المجتمع الجزائري.
وفي هذا السياق، يواصل “الشيف” أيمن مسعودي، صاحب أحد مطاعم بلدية حمام بوحجر في عين تموشنت، مبادرته الإنسانية السنوية التي اعتاد على تنظيمها لفائدة التلاميذ المجتازين لامتحان شهادة التعليم المتوسط، حيث يقوم منذ اليوم الأول للامتحانات إلى غاية نهايتها بتحضير وتقديم أطباق مجانية للمترشحين، في خطوة تهدف إلى تخفيف عنهم مشقة التنقل والبحث عن أماكن لتناول الطعام، خاصة بالنسبة للتلاميذ القادمين من المناطق البعيدة والقرى المجاورة، وقد لاقت هذه المبادرة استحسانا كبيرا من طرف الأولياء والمواطنين الذين اعتبروها صورة مشرقة للتكافل الاجتماعي الذي ينبغي أن يسود في مثل هذه المناسبات التعليمية الحساسة.
وأكد مسعودي أن هذه المبادرة نابعة من تجربة شخصية عاشها في فترة دراسته، حيث سبق له أن مر بمرحلة امتحان شهادة التعليم المتوسط، وكان يدرك تماما حجم المعاناة التي يعيشها التلاميذ خلال هذه الأيام، خصوصا ما يتعلق بالتعب والإرهاق الناتج عن التنقل اليومي والبحث عن أماكن مناسبة لتناول الطعام بين فترات الامتحان، وأضاف أن توفير وجبات مجانية يعد مساهمة بسيطة منه في مساعدة هؤلاء التلاميذ على التركيز في امتحاناتهم وتخفيف العبء المادي عن عائلاتهم، مشيرا إلى أن الهدف الحقيقي من هذه الخطوة هو زرع الأمل وتشجيع روح التضامن بين أفراد المجتمع.
ومن جهة أخرى، شهدت بعض المدارس القرآنية ببلدية حمام بوحجر بدورها مبادرات مميزة لفائدة المترشحين، حيث قامت بتخصيص فضاءات خاصة لاستقبال الطلبة المقبلين على اجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط، من أجل تمكينهم من مراجعة دروسهم وأداء الصلاة في أجواء هادئة ومريحة تساعدهم على استرجاع تركيزهم والتخفيف من الضغط النفسي الذي يرافق فترة الامتحانات، كما حرصت المرشدات المشرفات على هذه المدارس على توفير المشروبات الغازية والعصائر والحلويات للمترشحين، والعمل على وضعهم في أحسن الظروف النفسية والمعنوية، حتى يتمكنوا من مواصلة اجتياز بقية الاختبارات براحة وثقة أكبر.
وفي ذات السياق، أكد المكلف بتسيير مدرسة “البر بالوالدين”، محمد بالعربي عبد الرزاق، أن الهدف من هذه المبادرات هو مرافقة التلاميذ خلال هذه المرحلة المصيرية من مشوارهم الدراسي، والعمل على توفير أجواء ملائمة تساعدهم على النجاح والتفوق، مضيفا أن المدرسة سعت إلى فتح أبوابها أمام المترشحين من أجل منحهم فضاء آمنا وهادئا للمراجعة والراحة، إلى جانب ترسيخ قيم الأخوة والتعاون والتكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع الواحد، كما أشار إلى أن هذه المبادرات تعكس الوعي الجماعي بأهمية دعم فئة التلاميذ ومساندتهم نفسيا ومعنويا خلال الامتحانات الرسمية.
وتبقى مثل هذه المبادرات الإنسانية نموذجا مشرفا يعكس أصالة المجتمع الجزائري وتمسكه بقيم التضامن والتآزر، خاصة في المناسبات التي تتطلب الوقوف إلى جانب فئة الشباب والتلاميذ، وكتابة رسالة واضحة مفادها أن نجاح الأبناء مسؤولية جماعية، وأن المجتمع المتماسك هو القادر دائما على صناعة الأمل ومساندة أبنائه نحو مستقبل أفضل.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post مطاعم مجانية ومبادرات تضامنية مع مترشحي “البيام” appeared first on الشروق أونلاين.





