... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
18093 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3267 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

مسيحيو سوريا: الحراسة الذاتية والأعياد الصاخبة لكسر “دائرة الخوف”

العالم
مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي
2025/12/31 - 15:43 504 مشاهدة

مرصد مينا

في صباح يوم جمعة، تدق أجراس كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة الدمشقي إيذاناً ببدء القداس الأسبوعي. تُرفع هنا الصلوات والترانيم اليومية، فيما يقام قداس الأحد أيام الجمعة أيضاً، ليتزامن مع عطلة الأسبوع، ويتيح للموظفين والدارسين حضور الصلوات.

هذا التقليد مستمر منذ أيام النظام السابق، رغم الأحداث الصادمة التي شهدتها الكنيسة مؤخراً.

آثار التفجير الانتحاري والذكريات المؤلمة

قبل ستة أشهر، شهدت كنيسة مار إلياس تفجيراً انتحارياً أودى بحياة 25 شخصاً. لا تزال صور الضحايا مرفوعة في الساحة العامة للحي على شكل لافتة كبيرة وزينة شجرة ميلاد.

بينما تستمر القداديس والفعاليات الدينية في قاعة سفلية مؤقتة، لم يكتمل ترميم المبنى الرئيسي قبل عيد الميلاد لدى الطوائف الغربية، ما دفع الأهالي، وخصوصاً العائلات المكلومة، للتمني بإتمام الأعمال سريعاً لإحياء صلاة العيد في كنيستهم.

الجهود المجتمعية والترميم

تداول الحديث عن مساهمات رجال أعمال مسلمين في تمويل عملية ترميم الكنسية، دون القدرة على التحقق من صحة هذه الأخبار حتى من قبل إدارة الكنيسة نفسها.

في النهار، يشارك فتيان وفتيات الكشافة والشبان الأكبر سناً في الأحياء بالأشراف على الأعمال، من نصب المنصات وتنظيف الأرصفة إلى تأمين المقاعد، تحضيراً لإضاءة شجرة الميلاد واحتفالية دينية واجتماعية، لكن هذه الفعاليات ألغيت نتيجة الذعر الذي انتاب الأهالي عند شائعة انتشار عنصر من تنظيم داعش بين الجموع.

الخوف الطبيعي وتداعيات التفجير

نفى صاحب صيدلية في الدويلعة أن يكون الحادث متعلقاً بأي عمل إرهابي وإنما رد المسألة برمتها إلى «مخاوف طبيعية». قال الرجل مفضلاً عدم ذكر اسمه إن «كل ما في الأمر أن شاباً على موتوسيكل يحمل علم (لا إله إلا الله) الأبيض، وهو شائع جداً هذه الأيام، مرّ للفرجة بينما الناس يتوافدون إلى الحفل». وتابع قوله: «يبدو أن أحد شباب الحراسة المحلية لحق به فهرب مسرعاً؛ ما أثار الذعر والفوضى والتدافع». وقلل الرجل من تلك البلبلة كونها «أمراً طبيعياً في هذه الظروف».

وإذ تبدو الإحالة إلى الطبيعة محط كلام شائع بين الناس هنا لتفسير أحوالهم، فإنها تبقى كالسهل الممتنع حيال أي محاولة للاستفاضة أو الشرح. إنها تبديد للسؤال قبل الخوض في البحث عن إجابة.

أما الخوف «الطبيعي» بدوره، فقد أرجعه الصيدلاني إلى صدمة لم تكمل عامها الأول بعد، ولا تزال تحفر في النفوس و«أفقدت الناس الشعور بالأمان»، بعدما وقع ما لم يخطر ببال. عن لحظة تفجير الكنيسة في يونيو (حزيران) 2024، قال: «كان جاري هنا في الصيدلية وسمعنا الصوت. تهافت الناس وبدأوا يصرخون: انتحاري في الكنيسة. انتحاري في الكنيسة. لم نصدّق وأكملنا حديثنا معتقدين أنه مجرد كذب وتهويل»

حي الدويلعة: فسيفساء سكانية مختلطة

يقع حي الدويلعة في جنوب شرق دمشق، ويضم سكاناً مسلمين سنة ومسيحيين من مذاهب مختلفة، تتقاسم كنائسها الشوارع الرئيسية بينما تشبه الأبنية الداخلية العشوائيات. بعد توافد مهجّرين من مناطق سورية أخرى، ازدادت الكثافة السكانية، بينما بقيت المنطقة بمنأى عن أي حوادث أمنية كبيرة مقارنة بأحياء جوبر والتضامن المدمرة.

الحراسة الأهلية والأمن الذاتي

اليوم، تعتمد الدويلعة على نظام الحراسة الأهلية، حيث يتناوب شبان من أبناء الحي على مراقبة الدخول والخروج وحفظ الأمن.

يوضح مسؤول أمني من الدويلعة أن التنظيم بدأ بشكل عفوي بعد التفجير، وتدرج إلى توزيع الورديات والأدوار بين المتطوعين.

وعند زيارة الكنيسة، كانت مغلقة للعامة، ويُسمح بالدخول فقط عبر باب خلفي لمن يُعرّف عن نفسه من خلال شخص موثوق، وهو الحال نفسه في غالبية دور العبادة المسيحية بالحي.

التعاون مع الأجهزة الرسمية

رجال الأمن الحكوميون يبقون في المخفر وفرع الأمن الجنائي، ويستدعون للتدخل عند حدوث حوادث تتطلب تدخلهم، بينما المتطوعون غير مسلحين إلا ببعض القطع الفردية المرخصة.

ويشرح الشاب الأمني أن الفوضى الأخيرة جاءت نتيجة صعوبة تمييز الخطر الحقيقي، معتبراً أن مشكلتهم الأساسية ليست مع الدولة أو رجال الأمن، بل مع غياب الأمن العام الكامل.

تجربة جرمانا: تفاهمات محلية

في جرمانا، المدينة المختلطة طائفياً جنوب دمشق، اعتمد السكان على تفاهمات محلية مشابهة، بمشاركة شبان دروز في دوريات الأمن العام ونقاط الحراسة، مع الالتزام بمظاهر عسكرية محدودة.

ويشير أحد رجال الدين الدروز إلى أن التعايش الأهلي في جرمانا فطري وقديم، مما يسهل الوصول إلى حلول وسطية تحافظ على الأمن المحلي دون المساس بخصوصية الحي.

واقع اقتصادي واجتماعي مختلف

تعيش الدويلعة حالة اقتصادية متردية، على عكس بعض المناطق الراقية مثل جرمانا أو باب توما، حيث تظهر زينة الميلاد باحتفالية أكبر.

ويشير شاب من أبناء الدويلعة إلى وجود تصور خاطئ لدى البعض عن غنى المسيحيين في دمشق، بينما الواقع يعكس صعوبات اقتصادية ملموسة.

الأعياد والزينة: رمز الاستمرارية

رغم الظروف، امتدت الاحتفالات الميلادية إلى شوارع وأحياء دمشق المختلفة، بمشاركة الفنادق والأسواق والفرق الفنية، مع حماية أمنية متواصلة سواء من عناصر الأمن أو الحراسة الأهلية.

هذه الاحتفالات تمثل محاولة لكسر الخوف وإعادة إحياء الطقوس الاجتماعية والدينية في أحياء مسيحية متنوعة، بما يعكس صورة أقليات نموذجية في سوريا.

الأقليات في المشهد السوري

المسيحيون في سوريا، رغم تمثيلهم الرسمي المحدود، يحافظون على حضورهم الثقافي والاجتماعي، في وقت تسعى الأقليات الأكبر إلى إعادة ترتيب مواقعها ضمن التركيبة السياسية الجديدة.

ويُنظر إلى الحفلات والزينة الموسمية كوسيلة لإبراز استثناء المسيحيين ضمن المشهد السوري، وبناء هوية محلية مستقلة ضمن حدود الحي، بعيداً عن مطالب سياسية كبيرة أو حضور مؤسسي واسع.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤