📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,119,941 مقال 408 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 3,236 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

مسرحية «سراب» بين أحضان البتراء حين يتحول الانتظار إلى سجن ويصبح الخوف لغمًا للعمر

معرفة وثقافة
سواليف
2026/08/15 - 06:30 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

فداء الحمزاويتصوير-نجلاء الصباح في فضاء البتراء المفتوح، حيث الصخور الوردية تختزن طبقات من التاريخ، والرمال تبدو كأنها تحفظ خطى العابرين، جاءت مسرحية «سراب» لتضع الإنسان في مواجهة أكثر مخاوفه قسوة، ا...

العرض، المستلهم من عوالم الكاتب الإيرلندي صموئيل بيكيت، ولا سيما من نصوصه «في انتظار غودو» و«نهاية اللعبة» و«الأيام السعيدة»، من إخراج المعتمد المناصير، وبمساعدة محمد العمري، قُدّم في اليوم الثاني من...

منذ اللحظة الأولى، لا يكتفي العرض بتقديم فضائه، بل يجعل المكان شريكًا في إنتاج المعنى، صرير صرصار الليل، وعواء الذئاب، وأصوات الحيوانات المتناثرة في الفضاء، صنعت طبقة سمعية كثيفة جعلت الصحراء تبدو ككا...

هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

فداء الحمزاوي
تصوير-نجلاء الصباح

في فضاء البتراء المفتوح، حيث الصخور الوردية تختزن طبقات من التاريخ، والرمال تبدو كأنها تحفظ خطى العابرين، جاءت مسرحية «سراب» لتضع الإنسان في مواجهة أكثر مخاوفه قسوة، الخوف من المجهول، انتظار الخلاص، ووهم النجاة.

العرض، المستلهم من عوالم الكاتب الإيرلندي صموئيل بيكيت، ولا سيما من نصوصه «في انتظار غودو» و«نهاية اللعبة» و«الأيام السعيدة»، من إخراج المعتمد المناصير، وبمساعدة محمد العمري، قُدّم في اليوم الثاني من فعاليات الدورة التاسعة عشرة من مهرجان عشيات طقوس المسرحي في البتراء، ليذهب بالمشاهد إلى أقصى مناطق العبث الإنساني، حيث لا يعود الانتظار مجرد فعل زمني، بل يتحول إلى قدر، ولا يصبح الخوف إحساسًا عابرًا، وإنما سجنًا، فيما يتحول الوهم إلى لغم قادر على ابتلاع العمر بأكمله.

منذ اللحظة الأولى، لا يكتفي العرض بتقديم فضائه، بل يجعل المكان شريكًا في إنتاج المعنى، صرير صرصار الليل، وعواء الذئاب، وأصوات الحيوانات المتناثرة في الفضاء، صنعت طبقة سمعية كثيفة جعلت الصحراء تبدو ككائن حي يراقب البشر بصمت قاسٍ، وفي قلب هذه العتمة، يظهر الممثلان عمر أبو غزالة والمثنى القواسمة بملابس عسكرية وحقائب ثقيلة، يحمل كل منهما كشافًا صغيرًا أمام امتداد هائل من الظلام، في صورة تختصر هشاشة الإنسان أمام مصيره، إذ لا يمتلك في مواجهة المجهول سوى بقعة ضوء محدودة، لا تكاد تكشف الطريق بقدر ما تفضح اتساع العتمة.

ولا يتعامل «سراب» مع الحرب بوصفها مواجهة عسكرية بين طرفين، وإنما يعيد صياغتها باعتبارها حالة وجودية ممتدة، يعيش فيها الإنسان في تعليق دائم، الجندي الذي يتجمد فوق لغم محتمل لا يصبح أسير أرض مفخخة فحسب، بل أسير فكرة، وأسير خوف، وأسير احتمال، وهنا تكمن إحدى أكثر أفكار العرض قسوة، قد لا يكون ما يقتل الإنسان حقيقةً قائمة، بل احتمالًا ظل يصدقه حتى أصبح أكثر حضورًا من الحقيقة نفسها.

إن اللغم في «سراب» يتجاوز دلالته المادية، إنه استعارة للخوف حين يتحول إلى سلطة، وللوهم حين يصبح أكثر قدرة على التحكم في حياة الإنسان من الواقع، فالجندي لا يعرف إن كان اللغم موجودًا، لكنه يتصرف طوال الوقت على أساس أنه موجود، وبذلك يتحول الاحتمال إلى حقيقة عملية، ويصبح الخوف أقوى من الموت ذاته.

وحين يهوي أحد الجنود بفعل الانفجار، لا يتعامل العرض مع الموت بوصفه نهاية حاسمة، بل يحوله إلى صورة قابلة للتشظي وإعادة التكوين، جثة تُنهش ثم تعود إلى الحياة، وكأن الموت نفسه فقد يقينه، وكأن الحدود بين الحياة والموت لم تعد ثابتة في عالم عبثي لا يمنح الإنسان إجابة نهائية.

وفي هذا المسار، يبرز حضور رسول الفيومي ويزن الحواجري، اللذين جسدا الكائنات المفترسة والطيور الجارحة التي تنهش الجثث وتلتف حول الشخصيات، وقد منح الأداء الجسدي الكثيف لهذه الكائنات العرض طابعًا كابوسيًا، بحيث لا تعود الصحراء مجرد خلفية للأحداث، بل تتحول إلى كائن مفترس يراقب ويترصد ويلتهم من يضل طريقه فيها، إنها طبيعة لا تقف على الحياد، بل تبدو وكأنها امتداد للخوف الداخلي الذي يسكن الشخصيات.

ويحمل أداء عمر أبو غزالة العبء النفسي الأثقل في العرض، خصوصًا أن الشخصية محكومة بالثبات في بقعة واحدة طوال معظم الزمن المسرحي، غير أن هذا القيد الجسدي يتحول إلى أداة تعبيرية فاعلة، فالثبات هنا ليس عجزًا إخراجيًا، وإنما استعارة عن العجز والانتظار والتجمد أمام الاحتمال، ومن داخل هذه المساحة المحدودة، استطاع أبو غزالة الانتقال بين حالات نفسية متعددة، من الخوف والارتباك إلى الأمل والانكسار، بما يدفع المشاهد إلى التساؤل باستمرار، ما الذي نراه الآن؟ أهو واقع، أم هلوسة، أم ذاكرة، أم سراب صنعه عقل أنهكه الانتظار؟

في المقابل، قدّم المثنى القواسمة شخصية مراوغة ومتحولة، تجمع في اللحظة ذاتها بين الرزانة والجدية من جهة، والسخرية والكوميديا من جهة أخرى، فهو الصديق حينًا، والجلاد حينًا آخر، والساخر، والمرآة النفسية للبطل، ظهوره بزي السائح الملون، وهو يشرب الماء أمام الجندي العطش، كان من أكثر اللحظات قسوة وسخرية، وهذه التحولات لا تأتي للزخرفة أو التخفيف من قتامة العرض، بل تكشف جانبًا آخر من عبث الإنسان، فالإنسان المحاصر لا يُحرم فقط من فرصة النجاة، وإنما قد يُحرم أيضًا من كرامته، ويصبح مضطرًا إلى التعايش مع السخرية حتى في أكثر لحظاته مأساوية.

وعلى مستوى البناء الفكري، يتكئ النص بوضوح على فلسفة الانتظار العبثي، الجميع ينتظر «القائد»، ذلك الغائب الذي لا يأتي، بينما تتراكم العظام حول الشخصيات باعتبارها ذاكرة طويلة لمن ماتوا وهم ينتظرون الخلاص. وتأتي الجملة، «كل من انتظروه ماتوا» لتختزل الروح الفلسفية للعرض، فالخلاص المؤجل، حين يمتد إلى ما لا نهاية، لا يبقى وعدًا بالحياة، بل يتحول إلى مقبرة جماعية للأمل.

ومن هنا، لا يبدو «القائد» شخصية بقدر ما يبدو فكرة؛ فكرة الخلاص المؤجل، والجهة التي يعلّق الإنسان عليها نجاته، والسلطة الغائبة التي تستمر الشخصيات في الإيمان بوصولها رغم كل الأدلة التي تقول عكس ذلك، إنه انتظار يشبه انتظار غودو عند بيكيت، لكن العرض يعيد إنتاجه داخل سياق الحرب والخوف والموت، ليصبح السؤال أكثر قسوة، ماذا لو أمضينا حياتنا في انتظار شيء لم يكن مقدرًا له أن يأتي أصلًا؟

أما السينوغرافيا، التي صممها المعتمد المناصير، فكانت من أبرز عناصر قوة العرض، ليس لأنها نافست طبيعة البتراء، بل لأنها أحسنت الإصغاء إليها، الصخور الوردية والرمال والفضاء المفتوح لم تكن مجرد موقع للعرض، وإنما أصبحت جزءًا من لغته البصرية والدلالية، وقد أضفت الطبيعة الخارجية واقعية خاصة على عالم «سراب»، قبل أن تتداخل معه عناصر الدخان والإضاءة والمؤثرات الصوتية والتفاصيل البصرية لتخلق فضاءً خانقًا يتجاوز كونه مكانًا جغرافيًا صحراويًا.

وهنا تكمن إحدى نقاط ذكاء العرض، فالبتراء لا تظهر كديكور، بل كجسد مسرحي، صخورها تمنح العرض ذاكرة، واتساعها يمنحه شعورًا بالتيه، وعزلتها تضخم إحساس الشخصيات بأن لا أحد يسمعها، وبينما تبدو المساحة مفتوحة بلا حدود، تبدو الشخصيات في المقابل محاصرة أكثر من أي وقت مضى، وهي مفارقة بصرية وفلسفية تليق بعالم العرض.

وتكاملت الموسيقى التي ألّفها مراد دمرجيان مع هذا البناء، إذ أسهمت في تكثيف الإحساس بالوحدة والتيه والقلق، فيما تولى معتز كرامة تنفيذ الديكور والإكسسوارات والخدع وتولى مجاهد قراقيش إدارة المسرح، ليضيف إلى العالم البصري تفاصيل جعلته أكثر قسوة وتماسكًا.

ومن أكثر التحولات إثارة في العرض انتقاله المفاجئ إلى أجواء البحر والقراصنة، البحر، والنوارس، والقمر، وأسماك القرش، كلها تظهر في مشهد يبدو للوهلة الأولى منفصلًا عن الصحراء والحرب، لكنه سرعان ما يكشف عن منطقه الداخلي، إنها ليست رحلة إلى مكان آخر، وإنما رحلة داخل عقل رجل أنهكه الانتظار حتى فقد قدرته على التمييز بين ما يحدث فعلًا وما يرغب في حدوثه.

في تلك اللحظة، يصبح البحر امتدادًا للسراب، وتتحول النوارس والقراصنة وأسماك القرش إلى مفردات لهلوسة لا تقل واقعية عن اللغم الذي جمد الجندي في مكانه، وهنا يعيد العرض تعريف عنوانه بذكاء، فالسراب ليس بالضرورة ما تراه العين، بل ما يصدقه العقل حين يعجز عن مواجهة الحقيقة، ويبلغ العرض ذروته في المشهد الأخير، حين تصل الطائرة أخيرًا، في اللحظة التي طال انتظارها، لكن الجندي يعجز عن إشعال فتيل أداة الدخان المضيء لإرسال الإشارة إليها، وكأن الخلاص، حين يأتي، يأتي متأخرًا عن قدرة الإنسان على الوصول إليه.

ثم تأتي اللحظة الأكثر قسوة، يقرر الجندي أخيرًا أن يحرك قدمه، فيكتشف أن اللغم لم يكن موجودًا أصلًا، في هذه اللحظة، لا يكون الانفجار قد وقع في الأرض، بل في الزمن، يكتشف الجندي أن العمر الذي أمضاه ثابتًا في مكانه لم يكن محكومًا بلغم حقيقي، وإنما بخوف متخيّل، لم يكن أسير قنبلة، بل أسير فكرة القنبلة، وهكذا يتحول الموت الذي ظل يخشاه إلى شيء أقل رعبًا من الحياة التي لم يعشها.

وقبل أن يصل إلى هذه الحقيقة، تمر أمامه أحلامه كصور عابرة، باقة الورد البيضاء التي ترمز إلى عروس لم يتزوجها، والشاب الذي يبدو وكأنه يمسك بيد طفل في إحالة إلى أبناء لن يراهم، إنها ليست مجرد صور عاطفية، وإنما شظايا حياة بديلة، حياة كان يمكن أن تكون له لو لم يترك الخوف يقرر عنه، وهنا يصل «سراب» إلى أكثر أسئلته إيلامًا، ماذا لو كان ما نخشى حدوثه أقل قسوة مما يفعله خوفنا منه؟ وماذا لو كان الإنسان قادرًا على النجاة، لكنه يقضي عمره في انتظار النجاة بدل أن يعيش؟

إن مأساة الجندي لا تكمن في أنه كاد يموت، بل في أنه عاش وكأنه ميت، وفي هذا المعنى، لا ينتهي «سراب» باكتشاف أن اللغم غير موجود، بل ينتهي باكتشاف أن العمر نفسه كان هو اللغم؛ كل خطوة مؤجلة، وكل حلم مؤجل، وكل علاقة لم تولد، وكل طفل لم يأتِ إلى الحياة، وكل احتمال للفرح جرى التضحية به على مذبح الخوف.

يقدم «سراب» بذلك تجربة مسرحية لا تكتفي بإعادة إنتاج عالم بيكيت، وإنما تستثمر مفرداته العبثية لتطرح سؤالها الخاص حول الإنسان العربي الذي يعيش في ظل الحروب والانتظار والخوف. وهو عرض يراهن على الصورة والصوت والجسد والفضاء بقدر رهانه على الفكرة، ويحوّل طبيعة البتراء من مجرد مكان لاحتضان العرض إلى شريك حقيقي في إنتاج دلالاته، وفي النهاية، حين يتضح أن اللغم لم يكن موجودًا، لا يشعر المشاهد بالانتصار، بل بالخسارة.

فالخوف الذي أنقذ الجندي من موت محتمل، قتله ببطء من الداخل، وهنا تكمن المفارقة الأكثر مرارة في «سراب»، لم يكن السؤال يومًا هل سينفجر اللغم، بل كم من العمر سيمضي قبل أن نمتلك الشجاعة لنعرف إن كان موجودًا أصلًا.

هذا المحتوى مسرحية «سراب» بين أحضان البتراء حين يتحول الانتظار إلى سجن ويصبح الخوف لغمًا للعمر ظهر أولاً في سواليف.

المصدر: سواليف | Source: سواليف

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: سواليف. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: سواليف.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free