#سواليف
استبعد الرئيس السابق لشعبة مكافحة الإرهاب في جهاز الموساد، عوديد إيلام، اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا، رغم تصاعد التوتر بين الجانبين وتباين مواقفهما بشأن ملفات إقليمية عدة، مؤكدًا أن احتمال نشوب حرب بينهما في المرحلة الحالية «ضئيل للغاية، ويكاد يكون معدومًا».
وقال إيلام، في مقابلة مع إذاعة «103 إف إم» الإسرائيلية، إن أياً من الطرفين لا يرغب في الدخول في مواجهة عسكرية في الوقت الراهن، معتبرًا أن أي صدام مباشر لا يخدم مصالح إسرائيل أو تركيا، ولا سيما في ظل الحسابات الإقليمية المعقدة التي تحكم تحركات أنقرة وتل أبيب.
ورأى المسؤول الإسرائيلي السابق أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحرك وفق استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى توسيع النفوذ التركي في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه السياسة لا تستند، بحسب تقديره، إلى مجرد حنين إلى الحقبة العثمانية، وإنما إلى خطة منظمة ومتعددة السنوات.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تشمل توسيع الحضور والنفوذ التركي في مناطق وملفات عدة، من بينها ليبيا والصومال وأجزاء من القارة الإفريقية وقطاع غزة، معتبرًا أن الدخول في حرب مباشرة مع إسرائيل من شأنه أن يعرّض هذه الاستراتيجية لمخاطر كبيرة.
وأضاف إيلام أن أردوغان، رغم لهجته السياسية الحادة تجاه إسرائيل، يدرك حجم القدرات العسكرية الإسرائيلية، ولذلك لن يغامر، وفق تقديره، بتحويل الخلافات السياسية والأمنية إلى مواجهة عسكرية شاملة.
وفي المقابل، قال إن إسرائيل رسمت «خطًا واضحًا» أمام تركيا بشأن أي تحركات عسكرية يمكن أن تؤثر في حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من تطور القدرات أو الانتشار العسكري التركي في مناطق قد تتقاطع مع العمليات الإسرائيلية في الإقليم.
وبحسب إيلام، فإن أنقرة حاولت الدفع باتجاه ترتيبات عسكرية متقدمة كان من شأنها، وفق روايته، التأثير في قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على تنفيذ عمليات في المنطقة، وهو ما دفع إسرائيل إلى توضيح حدودها الحمراء تجاه أي تغيير محتمل في موازين القوة أو قواعد التحرك العسكري.
وفي تقييمه لطبيعة السياسة التركية، قال المسؤول السابق إن أردوغان لا يسعى إلى خوض معركة مباشرة، بل يتبع أسلوبًا يقوم على «التقدم خطوتين ثم التراجع خطوة»، في محاولة لتوسيع النفوذ وتحقيق مكاسب سياسية وأمنية من دون الوصول إلى نقطة الانفجار العسكري.
وفي الوقت نفسه، أشار إيلام إلى أن تركيا تمتلك، بحسب تقديره، واحدة من أقوى القدرات البحرية في البحر المتوسط، معتبرًا أن القوة البحرية التركية تمثل عاملًا مهمًا في الحسابات الأمنية الإقليمية، ويمكن أن تكون مصدر قلق لبعض الدول الأوروبية، خصوصًا في شرق المتوسط.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متزايد في العلاقات التركية الإسرائيلية، خصوصًا على خلفية التطورات في سوريا وغزة والملفات المرتبطة بإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. وكانت تقارير وتحليلات سابقة قد رصدت تصاعد الخطاب المتبادل بين أنقرة وتل أبيب بشأن النفوذ والتحركات العسكرية في المنطقة.
ومع ذلك، يرى إيلام أن ارتفاع مستوى التوتر لا يعني بالضرورة أن الطرفين يتجهان نحو حرب، مرجحًا بقاء الخلافات ضمن إطار الضغوط السياسية والتحركات غير المباشرة، ما لم يقع تطور ميداني كبير يغيّر حسابات الطرفين.
وبناءً على تقديره، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة المقبلة هو استمرار التنافس والنفوذ المتبادل بين إسرائيل وتركيا، مع تجنب الطرفين الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون تكلفتها مرتفعة على المستويين العسكري والسياسي.
هذا المحتوى مسؤول سابق في الموساد: احتمال مواجهة عسكرية بين إسرائيل وتركيا شبه معدوم ظهر أولاً في سواليف.


