مشروع الحرية.. ليست كل إسرائيل وليست كل أمريكا
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
معادلةتوقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران منذ نحو شهر، دون أن تتوقف الحرب، لا في الكلام و التهديدات، و لا في حصارات الموانئ بالأساطيل و البوارج و حاملات الطائرات.انخفضت بالطبع احتمالات استئناف القصف المتركزة كلياً تقريباً في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فأعطى للديبلوماسية والمفاوضات حبل غاربها، ووصل به الأمر في حال التعثر أن يبقي الوضع على ما هو عليه، لا حرب و لا سلم، فجاء بقرار عملي ينهي الحصار عن السفن المحتجزة -نحو 400 سفينة- لم يكن لها ناقة ولا جمل في الصراع المحتدم، و هناك نحو عشرين ألفاً من البحارين محتجزين هناك منذ أواخر شباط الماضي.لكن إيران أعلنت بوضوح، وأكثر من مرة، أن بإمكان هذه السفن غير المتورطة حكوماتها في العدوان عليها بالمرور من خلال التنسيق مع الدولة الإيرانية، وقد فعلت ذلك سفن هندية وصينية ويونانية... إلخ، بمعنى أن من يحتجز حركة هذه السفن المحايدة والمسالمة، هو الأسطول الأمريكي الذي حاصر المضيق المحاصر. ولا يحتاج الأمر بالطبع إلى حماية من البحرية الحربية الأمريكية، لطالما أن إيران متوافقة مع ذلك، ولا نظن أن السفن المحتجزة يمكن أن تغامر بالمغادرة لأن أمريكا هي من سيحميها، بل عندما تسمع أن إيران وافقت على مغادرتها. أمريكا لن تستطيع حمايتها في ذاك الخليج، بل بدون موافقة إيران، ستكون هذه السفن هي الخاسر الأكبر لأسباب تتعلق بحمولتها الكبيرة وسرعتها البطيئة.ولا نظن أن إيران سترفض ما طلبته من قبل حتى لو جاء على لسان أمريكا كقرار من رئيسها ترمب، بدون شروط، لأنها ليست هي التي تحول أو تمنع هذه السفن من المغادرة، لكننا نظن أن قرار ترمب جاء من هذا المخرج الإنساني، و"مشروع الحرية" للنزول عن الشجرة، بل عن الشجرات التي صعد عليها ليقطف ثمارها، فلما وصل إلى قممها اكتشف أنها بلا ثمر، شجرة اليورانيوم المخصب، شجرة الصواريخ البالستية، شجرة قلب النظام، شجرة المنظمات الإرهابية، و أخيراً شجرة المضيق. ثم اكتشف أن النزول عنها أصعب من صعودها، ليس لأن النزول أصعب من الصعود، بل لأن استحقاقات النزول باهظة، وأن شعار أمريكا عادت الى عظمتها قد سقط، وان العلاقة مع النيتو قد انفرطت، وأن الانتخابات النصفية قد انحسمت، وأن الجهة الوحيدة التي تقف إلى جانب أمريكا هي إسرائيل، وليس كل إسرائيل، وليس كل أمريكا.





