... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
244362 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7387 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

مشروع "البحار الخمسة": استعادة السيادة اللوجستية في قلب العاصفة

العالم
jo24
2026/04/23 - 04:27 505 مشاهدة

كتب -اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني 

لطالما قيل إن "الجغرافيا هي القدر"، وفي المشرق العربي، يبدو أن هذا القدر يتحول اليوم من عبء الصراعات إلى محرك محتمل للازدهار عبر"مشروع البحار الخمسة". هذا المشروع ليس مجرد طموح لدولة بعينها، بل هو استراتيجية بقاء جماعية تتشكل ملامحها في سياق إقليمي ودولي مضطرب، لتطرح نفسها كبديل او رديف واقعي وطموح أمام انسداد الممرات المائية التقليدية او إغلاقها القسري وتصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تعيد رسم خرائط التجارة العالمية.

جوهر الرؤية: اليابسة التي تروض البحار

تقوم فكرة "البحار الخمسة" على تصور شبكة عابرة للحدود من السكك الحديدية وأنابيب الطاقة والطرق البرية، تربط بين الخليج العربي، البحر الأحمر، البحر الأبيض المتوسط، البحر الأسود، وبحر قزوين. ومع إدماج بوابة العقبة كحلقة وصل محورية، يتشكل قوس جغرافي يهدف إلى تحويل المنطقة من فضاءات متفرقة ومنفصلة إلى ممر لوجستي متصل، يعيد تنظيم تدفقات التجارة والطاقة بين الشرق والغرب عبر مسارات برية–بحرية أكثر تنوعاً وأقل هشاشة وربما أرخص تكلفة أحيانا.

هذا التصور لا يهدف إلى استبدال الممرات البحرية، بل إلى تنويعها وتقليل مخاطر الارتهان الكامل لها في ظل تزايد التوترات حول المضائق الحيوية.

مسارات أولية: من الفكرة إلى التبلور التدريجي

لم يعد المشروع مجرد طرح نظري في المنتديات، بل بدأ يقترب تدريجياً من مرحلة النقاشات التنفيذية عبر مذكرات تفاهم أولية ومسارات تنسيق إقليمي بين أطراف في عمّان ودمشق وأنقرة، وإن كان هذا المسار ما يزال في طور التبلور السياسي والفني والإقتصادي ولم يصل بعد إلى صيغة تنفيذية مكتملة.


المحاور الرئيسية لهذا المشروع الواعد

تتركز جهود هذا المشروع حول ثلاثة محاور رئيسية:

اولا، إحياء الربط السككي الإقليمي: دراسة إعادة تفعيل مسارات نقل تربط العقبة بدمشق ثم باتجاه الشمال نحو تركيا، بما يخلق محور عبور بري متعدد الاستخدامات.

ثانيا، تكامل الموانئ والمناطق الحرة: تعزيز التنسيق بين ميناء العقبة وبعض المرافئ السورية والتركية المحتملة لضمان انسيابية في حركة الترانزيت.

ثالثا، البنية التحتية للطاقة: تطوير خطوط الغاز العربي وربط شبكات الكهرباء الإقليمية بما يعزز أمن الطاقة وتعدد مساراتها.
تكامل المصالح: بين دول المورد ودول الممر

هذا التحرك يعكس محاولة لبناء معادلة إقليمية جديدة تقوم على التكامل بين دول تملك الموارد ودول تتحكم بالممرات الجغرافية:
.1 دول الخليج والعراق (الخزان الاستراتيجي):

تمثل هذه الدول محور الطاقة العالمي من حيث الإنتاج، ويمنحها تنويع المسارات البرية المحتملة خياراً إضافياً لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية عالية الحساسية.

. 2 الأردن وسوريا وتركيا (المثلث اللوجستي):

تمثل هذه الدول الحلقة الجغرافية الأكثر حساسية في المشروع: الأردن بوابة جنوبية عبر العقبة، وسوريا نقطة الربط الجغرافي الحيوي نحو المتوسط، وتركيا جسر قاري نحو أوروبا والبحر الأسود. غير أن هذا "المثلث اللوجستي" ما يزال يواجه تحديات سياسية واقتصادية تجعل التعاون فيه مساراً تدريجياً أكثر منه واقعاً مكتمل التشكيل.

رُبّ ضارة نافعة: من هشاشة الممرات إلى البحث عن البدائل

لقد كشفت التوترات المتصاعدة في الخليج، وما رافقها من تهديدات وحصارات وإغلاقات متكررة لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، عن هشاشة الاعتماد المفرط على الممرات البحرية الحيوية. هذا الواقع دفع العديد من الأطراف إلى إعادة التفكير في جدوى إنشاء مسارات برية بديلة أكثر مرونة وأقل عرضة للتعطيل.

لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الدينامية لا تعني انهيار الممرات البحرية أو استبدالها، بل تعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو تنويع سلاسل الإمداد وتقليل المخاطر الجيوسياسية.

بين الطموح والتحديات البنيوية

رغم جاذبية المشروع، إلا أنه يواجه مجموعة من التحديات الجوهرية: تعقيدات الاستقرار السياسي في بعض الدول المعنية،خصوصاً في سوريا وكلفة البنية التحتية الضخمة المطلوبة، وتباين الأولويات بين العواصم الإقليمية، والتداخل مع مشاريع لوجستية دولية وإقليمية أخرى، والحضور الفاعل للقوى الكبرى في رسم خرائط الممرات العالمية، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين.

هذه العوامل تجعل المشروع أقرب إلى رؤية استراتيجية طويلة المدى منه إلى خطة تنفيذية قريبة الأجل.
الخاتمة: نحو طريق حرير مشرقي قيد التشكل

في المحصلة، يقدّم مشروع البحار الخمسة تصوراً طموحاً لإعادة تموضع المشرق العربي على خريطة التجارة العالمية، من خلال تحويل الجغرافيا من عامل تقييد إلى عنصر تمكين. إنه أقرب إلى "طريق حرير مشرقي" قيد التشكّل، تُسهم فيه الدول بحسب إمكاناتها وموقعها، لكنه ما يزال مرهوناً بتوفر الإرادة السياسية، والاستقرار، والتمويل، والتنسيق الإقليمي العميق.

وفي هذا السياق، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح المنطقة في تحويل جغرافيتها المأزومة إلى شبكة عبور مزدهرة، أم تبقى المشاريع الكبرى رهينة التوازنات غير المكتملة؟
 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤