مركز دراسات: توقعات باستمرار الجمود السياسي في العراق حتى بعد انتهاء الحرب الإقليمية
ترجمة: حامد أحمد
تناول تقرير للمجلس الأطلسي Atlantic Council للدراسات في واشنطن حالة الجمود السياسي التي يعيشها العراق، بعدم تشكيل حكومة منذ أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات البرلمانية، في وقت ما يزال مرشح رئاسة الجمهورية لم يُحسم بعد في الإقليم، وكذلك عدم حسم الجدل بين المرشحين الرئيسيين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، أو مرشح تسوية آخر لتولي رئاسة الحكومة، مرجحًا استمرار هذا الجمود لأشهر قادمة أخرى بعد انتهاء الحرب الدائرة في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن عملية تشكيل الحكومة في العراق عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر قد استمرت لأكثر من أربعة أشهر، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الحرب مع إيران التي أوقفت المفاوضات. وعندما تهدأ الأعمال العدائية، وهو احتمال يتزايد، وتُستأنف المحادثات، فمن المرجح أن يستمر الجمود لأشهر قادمة.
غير أن العقبات الأخرى قد لا تكون فقط في الجدل حول ما إذا كان ينبغي أن يتولى نوري المالكي ولاية ثالثة كرئيس للوزراء في ظل معارضة الولايات المتحدة، أو تجديد الولاية لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، أو التوصل إلى مرشح تسوية آخر، بل من المرجح أن تكون الخلافات القائمة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في عدم التوصل إلى مرشح تسوية لرئاسة الجمهورية، عامل تأخير رئيسي في عدم تشكيل الحكومة.
فوفقًا للإطار الدستوري العراقي، فإن انتخاب رئيس للجمهورية شرط أساسي لتكليف رئيس الوزراء، وبموجب الأعراف غير المكتوبة لتقاسم السلطة، فإن منصب الرئاسة مخصص للأحزاب الكردية.
ويشير التقرير إلى أن حالة الجمود بشأن رئاسة الوزراء هي في جوهرها مسألة توازن داخلي داخل “الإطار التنسيقي”، وهو التحالف الحاكم للأحزاب الشيعية الذي رشح المالكي، وكذلك طموحات المالكي الشخصية. لكن في النهاية، يجب أن يخدم رئيس الوزراء المختار مصالح هذا الإطار. وقد دفعت الحرب مع إيران إلى التشدد أكثر في اختيار رئيس وزراء يحظى بموافقتها. ويمكن أن يكون هذا الشخص أيًا من عدة مرشحين داخل الإطار التنسيقي.
وسواء أصبح المالكي أو رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني أو شخصية أخرى من الإطار التنسيقي رئيسًا للوزراء، فإن ذلك مهم، خاصة بالنسبة لعلاقات العراق مع واشنطن وطبيعة الحكم، لكنه لا يمثل مسألة أساسية تتعلق ببنية السلطة في بغداد.
من جانب آخر، يشير التقرير إلى أن العقبة الحاسمة الأخرى التي تساهم في جمود العملية السياسية، وعقبة أمام تشكيل الحكومة المقبلة، هي الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، في عدم حسم مرشح لرئاسة الجمهورية.
وكان اتفاق استراتيجي قد تم التوصل إليه ووقع عام 2006 بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في تقاسم السلطة بينهما بعد سقوط النظام السابق. وكان التفاهم بين الطرفين يحكم بأن يتولى الحزب الديمقراطي الكردستاني رئاسة حكومة الإقليم في أربيل، ويكون نائب الرئيس من الاتحاد الوطني الكردستاني، في حين يتولى الاتحاد الوطني الدور القيادي في بغداد بإشغال منصب رئيس الجمهورية.
وفي الوقت نفسه، كان الحزبان يتقاسمان رئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان بالتناوب، إضافة إلى تقاسم الوزارات والمناصب العليا بالتساوي.
إن انتخاب رئيس الجمهورية شرط أساسي لتكليف رئيس الوزراء. ومن المفترض أن تتفق الأحزاب الكردية على مرشح واحد. وكان ذلك سهلًا في عهد طالباني، لكنه أصبح أكثر صعوبة اليوم. وإذا لم يتفق الحزبان، تتعطل العملية قبل الوصول إلى مرحلة اختيار رئيس الوزراء.
كما أن الجمود في إقليم كردستان سبق الأزمة الحالية في بغداد، حيث لم تُشكل حكومة إقليمية جديدة منذ انتخابات أكتوبر 2024، وما يزال الإقليم يعمل بحكومة تصريف أعمال، ويعاني برلمانه من التعطيل. وهذا الشلل ينعكس مباشرة على بغداد.
بالمقارنة، فإن الجدل حول المالكي أقل تعقيدًا. فرغم الانتقادات الداخلية والخارجية، يمكن تجاوزه إجرائيًا. وقد أدى رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترشيحه إلى وضع محرج، لكن هناك مخرج بسيط: إسقاطه في البرلمان قبل تشكيل الحكومة.
وقد حدثت حالات مشابهة سابقًا، ويمكن للنظام السياسي امتصاصها دون تغيير جذري في موازين القوى، على عكس الخلاف حول اختيار مرشح لرئاسة الجمهورية، الذي يمس جوهر توزيع السلطة في العراق.
ويذكر التقرير أنه كلما طال أمد أزمة تشكيل الحكومة، كلما زادت احتمالات تجاوز آليات التوافق التي حكمت العراق بعد 2003، ما قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في البلد، مشيرًا إلى أن على الأطراف الخارجية، وخاصة إيران، أن تتجنب عرقلة عملية التسوية في اختيار مرشحي الحكومة.
لكن ذلك لن يكون سهلًا، ففي النهاية قد يهيمن الجدل حول رئاسة الوزراء على العناوين، لكن الجانب الآخر الذي سيحدد سرعة تشكيل الحكومة هو التوصل إلى مرشح رئاسة الجمهورية، وحتى يتم حسم هذا الموضوع ستبقى بغداد على الأرجح عالقة في حالة جمود.
وكان تقرير سابق لموقع Arab Weekly الإخباري قد ربط حظوظ بقاء المالكي كمرشح لرئاسة الحكومة القادمة بمآلات الحرب الإقليمية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، مما يجعل العراق ساحة اختبار مفتوحة في صراع إقليمي أوسع بين واشنطن، وسط تغريدة ترامب السابقة برفضه لترشيح المالكي.
عن المجلس الأطلسي للدراسات
The post مركز دراسات: توقعات باستمرار الجمود السياسي في العراق حتى بعد انتهاء الحرب الإقليمية appeared first on جريدة المدى.





