مراكش قبل العيد… “أين اختفت الأغنام؟” والأسواق ملتهبة رغم وعود الوفرة
لم يعد سؤال “أين اختفت الأغنام؟” مجرد تساؤل عابر بين سكان مراكش، بل تحول إلى حديث الشارع في الأيام القليلة الفاصلة عن عيد الأضحى. فالأسواق الأسبوعية بالمدينة ونواحيها تعيش على وقع احتقان غير مسبوق، بين عرض شحيح وطلب متزايد، وأثمنة تحلق خارج متناول الأسر المتوسطة والهشة.
الحكومة المغربية طمأنت الرأي العام قبل أسابيع بأن العرض يفوق الطلب بكثير هذه السنة. وزارة الفلاحة أكدت أن القطيع الوطني يتجاوز 40 مليون رأس، وأن رؤوس الأغنام وحدها تتعدى 9 ملايين رأس، بينما لا يتجاوز الطلب الوطني 7 ملايين رأس، أي بوجود فائض نظري يتجاوز مليوني رأس.
لكن ما يجري على الأرض في مراكش يقول شيئاً آخر. جولة في سوق أولاد الگرن قرب دار التونسي اليوم وأيضا سوق المنابهة وسوق أربعاء السويهلة وسوق احد رأس العين بإقليم الرحامنة وقبلها يوم أمس بسوق سبت بنساسي تكشف عن تراجع واضح في عدد رؤوس الأغنام المعروضة، واكتظاظ للمواطنين الباحثين عن أضحية بثمن معقول.
وزير الفلاحة صرح مؤخراً بأن ثمن الأكباش “يبتدئ من 1000 درهم فما فوق”. لكن الواقع بالأسواق يكذّب ذلك، حيث لا يقل ثمن أصغر كبش عن 3000 درهم، وتصل أثمنة الأكباش المتوسطة والجيدة إلى ما بين 4500 و7000 درهم، وهو ما اعتبره مواطنون “خارج القدرة الشرائية”.
وتزيد حدة الاحتقان تصريحات الحكومة ومجلس المنافسة بخصوص التوافق على تسقيف أسعار الأضاحي. فإلى حدود اليوم، يبقى القرار حبراً على ورق في النشرات الإخبارية العمومية، دون أن يلمس المواطن أي أثر له في ساحات البيع.
الوضع يطرح أسئلة ملحة: أين ذهب فائض الأغنام المعلن عنه؟ هل تم تسريب الدعم والاستيراد إلى المضاربين؟ ولماذا تتأخر آليات المراقبة وتسقيف الأسعار في النزول إلى أرض الواقع؟
مواطنون تحدثوا للجريدة عبّروا عن خيبة أملهم، مؤكدين أن “الكلام في التلفزيون شيء، والواقع في السوق شيء آخر”. وبينما تضيق الأيام قبل العيد، يبقى مصير آلاف الأسر المراكشية معلقاً بين وعود رسمية وأسعار لا ترحم.





