مؤتمر "فتح" مرّة أُخرى: المشروع الوطني الغائب الأكبر
تناول كاتب هذه السطور في مقاله السابق في "العربي الجديد" (21/ 4/ 2026) مؤتمر حركة فتح، وتوصّل إلى أنّ الحركة تقف أمام ثلاثة احتمالات: أن تستمرّ في المراوحة في المكان، أو تنهض مجدّداً، أو يكون المؤتمر بمثابة مسك الختام. ورجّح أنّ النهوض مستبعد جدّاً، لأنّ "فتح" تخلّت عن مشروعها الوطني، وذابت في السلطة التي تركّز على الاندماج بالنظام الإقليمي الأمني والسياسي الذي تقوده الولايات المتحدة وتريد أن تهيمن عليه إسرائيل كي تركّز على ملفّات أخرى. وكذلك، مثّلت السلطة هجيناً يجمع القمع والفساد ورفض المشاركة السياسية، وعدم اللجوء إلى الانتخابات إلا إذا كانت مضمونة النتائج، والقفز عن التوافق الوطني الذي يمكن أن يوفّر نوعاً من الشرعية تعوّض جزئياً عن تجاهل المشروع الوطني ووقف المقاومة، بالترافق مع التنسيق الأمني حتى من دون وجود عملية سياسية. وإذا نظرنا إلى التحضيرات الجارية، والمقدّمات، وبالتركيز على الجوانب التنظيمية ومسألة من يفوز بعضوية المؤتمر واللجنة المركزية والمجلس الثوري، التي طغت على أيّ شيء آخر، سنرى صحّة ما ذهبنا إليه. في المقابل، لم تكن مسألة البرنامج السياسي، ولا المشروع الوطني، ولا الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا المخطّطات الإسرائيلية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية من جذورها، في صدارة الاهتمام، بل احتلّت أهمّيةً ثانويةً، على الرغم من أنّ البرنامج السياسي هو الحلقة المركزية، خصوصاً أنّ المؤتمر يُعقد في ظروف بالغة السوء والتعقيد تمرّ بها القضية الفلسطينية، كما أوضح المقال السابق أبرز معالمها. ويتابع الكاتب مناقشة المؤتمر الثامن، نظراً إلى أهمّية حركة فتح، فهي كانت العمود الفقري للثورة، وقائدة منظّمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين، وما يجري فيها ليس شأناً داخلياً فحسب، بل يترك آثاراً عميقة في فلسطين والفلسطينيين، بل وفي المنطقة والعالم.إذا لم يتم إحياء المشروع الوطني أو إعادة تعريفه وفق الشروط والحقائق الجديدة، واستناداً إلى الدروس المستفادة، فسيجري المزيد من التكيّف مع واقع يفرضه الاحتلال من دون السعي إلى تغييره.البرنامج أو المشروع الوطني هو الغائب الأكبر عن الحوارات والتحضيرات الجارية، على الرغم من أنّ الإجابة على أسئلة جوهرية مثل: أين يقف الشعب الفلسطيني وقضيته الآن؟ ما الأهداف الوطنية التي ينبغي النضال لتحقيقها؟ وكيف يمكن تحقيقها؟ وبأيّ أشكال مقاوم...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.