موسكو، غزة، طهران، … إخذلوهم ولن ينجو منكم أحد
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أمد/ في بداية عهد دونالد ترامب، ومع تصاعد هجومه الحاد على دول الجوار، خصوصًا كندا والمكسيك وبنما، برزت مواقف دولية رافضة لهذا النهج. وقد نُسب إلى رئيسة المكسيك قولٌ موجّه إليه: "يمكنك أن تبني سورًا حول أمريكا، لكنك لن تتذكر - وأنت تضع الطوب - أن هناك سبع مليارات إنسان في العالم لا يرغبون بعلاقة معك." الفكرة الجوهرية هنا هي ان العالم قادر على عزل الولايات المتحدة أو تقليص نفوذها، إذا ما توفرت إرادة جماعية حقيقية لذلك. فالولايات المتحدة، رغم قوتها، ليست كيانًا قائم بذاته؛ بل تعتمد في استمرار نفوذها على شبكة عالمية من الشركاء والمستهلكين والمستثمرين. وإذا ما أعاد العالم النظر في هذه العلاقة، فإن قدرة واشنطن على الاستمرار في لعب دور “الشرطي العالمي” ستتآكل تدريجيًا. غير أن الولايات المتحدة لا تُختزل في رئيسها؛ فهي، على العكس، تأتي برئيس يشبهها ويعكس متطلبات مرحلتها، وما يبدو خطابًا صادمًا أو سياسات استثنائية، ليس إلا تعبيرًا أكثر صراحة عن نهج أعمق ومتجذر. ملامح النهج الأمريكي: التعامل مع مناطق استراتيجية، من غزة إلى قناة بنما وجرينلاند، باعتبارها مجالات نفوذ واحتمالات سطو دون اعتراف بسيادة أحد. دفع أوروبا إلى صدام مع روسيا، وتحول أمريكا الى بائع سلاح ووسيط. محاولة نقل التوتر إلى الشرق الأوسط عبر دفع دول عربية نحو مواجهة مع إيران. إبقاء التوتر قائمًا في مضيق هرمز، بوصفه أداة ضغط استراتيجية. الانخراط في صراعات المنطقة، من غزة إلى اليمن ولبنان وسوريا، بما يطيل أمد النزاعات، مع دعم واضح لإسرائيل، بما في ذلك المشاركة الفعلية أو غير المباشرة في العمليات العسكرية على غزة، وصمت استراتيجي تجاه الضفة الغربية، بما يشير إلى تشجيع ضمني لإسرائيل على ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية، وتواطؤ سياسي مع بعض الدول العربية لتسهيل أهدافها الاستراتيجية في المنطقة. تنفيذ عمليات عسكرية في اليمن دون تحقيق استقرار فعلي ودون القدرة على الحاق الهزيمة باليمن. تصعيد المواجهة مع إيران عبر أدوات متعددة، من العقوبات إلى العدوان العسكري الشامل. تحميل الطبقات الفقيرة والمتوسطة داخل الولايات المتحدة أعباء السياسات الاقتصادية، خصوصًا عبر الرسوم الجمركية. استخدام خطاب سياسي قائم على الإهانة العلنية والضغط المالي كأداة تفاوض للجميع بلا استثناء. تحويل الحروب إلى أسواق، عبر تعزيز مبيعات السلاح لأوروبا في سياق الحرب الأوكرانية. توسيع الحضور العسكري في آسيا، لا سيما عبر الفلبين وتايوان وشبه الجزيرة الكورية، لمواجهة الصين. استخدام تايوان كورقة توازن في الصراع الدولي ونسخة اوكرانية في مواجهة الصين ومحاولة تكرار التجربة عبر سوريا والفصائل الكردية ضد ايران وحزب الله. دفع اليابان وكوريا الجنوبية إلى مزيد من التسلح كنموذج أوروبي ولكن ضد الصين وكذا دفع دول الخليج العربي لنفس الدور الأوروبي في مواجهة ايران. تغذية الانقسامات الداخلية في دول مثل لبنان واليمن وفلسطين والعراق وليبيا والسودان وتعزيز التوتر بين مصر واثيوبيا والمنطقة وكذا عموم افريقيا. تبنّي خطاب حقوقي انتقائي يتزامن مع دعم صراعات دامية من المساعدة في الجريمة على غزة والى التباكي على ما يجري للمعارضة الايرانية. توتر متصاعد مع أوروبا، والتلويح بإعادة تعريف العلاقة مع الناتو حد التلويح بالانفكاك منه. إعادة تشكيل التحالفات عبر ترتيبات مثل اتفاقيات أبراهام، بما يضمن توازنًا من طرف واحد ويمهد لتقوية النفوذ الإسرائيلي في المنطقة عبر مساندة عربية رسمية لا يبدو ان لديها خيارات اخرى. طرح صيغ بديلة تضعف دور مؤسسات مثل الأمم المتحدة وملحقاتها. السعي إلى تكريس نظام عالمي أحادي القطب عبر ما يسمى بمجلس السلام. الجذور الأعمق لهذا السلوك: أمريكا ترامب امتداد لدولة صعدت عبر استثمار صراعات الآخرين منذ الحرب العالمية الأولى، وكانت أول من استخدم السلاح النووي في هيروشيما وناجازاكي، ثم سعت لاحقًا إلى احتكاره عبر الاعتراض الانتقائي على حيازة النووي حتى السلمي كما هو الحال مع ايران. وهي " الولايات المتحدة " دولة تجمع بين التناقضات: تصادق ألمانيا وإيطاليا واليابان وغيرهم رغم إرث الحرب وحتى دون ان تعتذر او تعترف بما فعلت معهم؛ تتعامل مع روسيا بين الشراكة والصراع؛ تفاوض الصين وتعمل في الوقت ذاته على تطويقها؛ تدعم أوكرانيا ضمن صراع تتداخل فيه الجغرافيا بالاقتصاد؛ تقدم الدعم المطلق لإسرائيل وتصادق العرب وحتى الفلسطينيين أنفسهم؛ وفي ملف الطاقة، تُتَّهم بالتأثير في موارد دول مثل العراق وسوريا وليبيا وفنزويلا، وبإعادة تشكيل أسواق النفط والغاز عبر العقوبات والضغوط. ختاما: من الضروري النظر إلى السياسة الأمريكية من زاوية نقدية بوصفها سعيًا لتعزيز الهيمنة العالمية عبر آليات متعددة، من بينها الانخراط في صراعات مباشرة وغير مباشرة في مناطق مختلفة من العالم، بما يسهم في إضعاف القوى الأخرى وإعادة تشكيل موازين القوة الدولية. وفي هذا السياق، تبرز صناعة السلاح وتجارته كأحد أبرز المستفيدين من استمرار التوترات، حيث تتحول الحروب إلى محرك اقتصادي يعزز منطق الربح على حساب حياة البشر. ويترتب على ذلك تكريس رؤية تختزل القيم في الثروة والنفوذ، في تعارض واضح مع المبادئ الإنسانية التي تقوم على العدالة والحرية والمساواة. والمفارقة أن هذا النهج يتناقض، في كثير من الأحيان، مع القيم التي تعلن الولايات المتحدة نفسها الالتزام بها، فضلًا عن تعارضه مع ما تدعو إليه الأديان السماوية والفلسفات النقدية من كرامة إنسانية شاملة. وانطلاقًا من ذلك، يصبح من الصعب مواجهة هذا المسار عبر تبني منطقه ذاته أو السعي لمشاركته أهدافه، بل يتطلب الأمر وعيًا إنسانيًا متجددًا يؤكد على أن البشر متساوون في القيمة والحقوق، وأن حق الحياة حق أصيل ومطلق لا يجوز الانتقاص منه تحت أي ذريعة. ولذا فان المجتمع الدولي اليوم، مطالب بان يتحرك، بشكل استباقي، لتطوير مبادرات استراتيجية حقيقية تنسقها القوى الكبرى - مثل روسيا تجاه أوروبا الغربية، والصين تجاه جيرانها في آسيا، وإيران تجاه محيطها الإقليمي - مع التأكيد على استقلال هذه المبادرات عن توجيه أو مشاركة الولايات المتحدة، فإن فرص ضبط النفوذ الأمريكي وتقييد سياساته المهيمنة ستتضاءل بشكل كبير. غياب هذه المبادرات سيترك المجال مفتوحًا أمام الولايات المتحدة لتكريس دورها كقوة ضاغطة، متحكمة بالموارد العالمية واستراتيجية الطاقة والأسواق الدولية، بدون رادع فعلي أو آليات محاسبة. كل المسارات الدولية ستكون معرضة للاستخدام كأدوات للتوسع الأمريكي، بحيث تصبح أي مقاومة أو محاولة للحد من أطماعها صعبة، ما لم تتحرك القوى الدولية لتشكيل توازنات حقيقية وفعالة. إن السؤال الجوهري الذي يواجه الإنسانية اليوم لا يتمثل فيما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على فرض إرادتها، بقدر ما يتمثل في مدى استعداد العالم للاستمرار في القبول بهذه الهيمنة، أو قدرته على بلورة موقف جماعي يعيد التوازن إلى النظام الدولي. فالمسألة لم تعد مجرد اختبار للقوة، بل اختبار للإرادة العالمية: هل يظل العالم في موقع المتلقي الخاضع، أم يتحرك بوعي ومسؤولية لصياغة مستقبل أكثر عدلًا قبل أن تضيق مساحة الاختيار وتصبح كلفة التغيير أعلى من احتمالها؟ طهران تكشف كواليس "ليلة الفشل" الأمريكي: إحباط عملية إنقاذ طيار الـ F-35 اليوم 35 في حرب إيران..يوميات "ملحمة الغضب - زئير الأسد ×الوعد الصادق 4" ترامب يرفع الإنفاق العسكري لمستويات قياسية على حساب البرامج المحلية ظريف يطرح "خارطة طريق" لإنهاء الحرب: صفقة شاملة تقلب موازين العلاقة بين طهران وواشنطن استشهاد الأسير المحرر المبعد رياض العمور بعد مسيرة نضالية حافلة مروحيات أمريكيّة تجري عمليّات بحث عن طيّار أسقطت طائرته في إيران - فيديو فرنسا: استدعاء النائب ريما حسن للمحاكمة بتهمة "تمجيد الإرهاب" وميلانشون يندد بانتهاك حصانتها اتفاق أمريكي إسرائيلي بتكثيف قصف إيران 10 أيام إضافية..وتحديد أهداف جديدة أبو رمضان: أطفال غزة بين مطرقة "سوء التغذية" وسندان "الأوبئة" المنقولة عبر القوارض إيران تهدد باستهداف الأصول "الأهم والأوسع نطاقا" للدول المستضيفة والحليفة لأمريكا وإسرائيل الصحة: غزة على حافة تفشي الأوبئة مع تصاعد خطر القوارض مجدلاني يطالب بحشد دولي لوقف قانون "إعدام الأسرى" جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026




