موقف الرجوب في الفيفا: لماذا تعد المقاطعة الشاملة واجباً وطنياً لا خياراً؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
سجلت الأوساط الرياضية والسياسية موقفاً لافتاً للفريق جبريل الرجوب، حينما رفض بشكل قاطع مصافحة رئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم خلال أعمال الجمعية العمومية للاتحاد الأوروبي. هذا الموقف الذي حدث تحت أنظار الوفود الدولية، يعكس حالة الرفض الشعبي والسياسي الفلسطيني لأي شكل من أشكال التطبيع في ظل استمرار العدوان. ورغم المحاولات الحثيثة التي بذلها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، لترتيب لقطة بروتوكولية تجمع الطرفين، إلا أن الإصرار الفلسطيني حال دون ذلك. يبدو أن إنفانتينو كان يعتقد أن مجرد مصافحة عابرة كفيلة بتجاوز إرث ثقيل من الدماء والحقد المتراكم جراء سياسات الاحتلال المستمرة منذ عقود. إن الرفض الفلسطيني لوضع اليد في يد ممثلي الكيان الصهيوني ليس مجرد سلوك عاطفي، بل هو موقف مبدئي يحمي الهوية الوطنية من التآكل. فالمسؤول الإسرائيلي في هذه المحافل لا يمثل نفسه، بل يمثل منظومة سياسية وعسكرية يقودها أفراد ملاحقون دولياً بتهم ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين. لقد انتهت بلا رجعة مرحلة النفاق السياسي التي كانت تحاول تجميل وجه الاحتلال عبر البوابات الرياضية أو الثقافية. إن اللحظة التاريخية الراهنة تفرض قطيعة تامة مع عدو يخطط بوضوح لاستئصال الوجود الفلسطيني من الأرض، مما يجعل أي تقارب بمثابة طعنة في تضحيات الشعب الفلسطيني. تجاوزت الحرب الدائرة حالياً حدود الصراع السياسي التقليدي، لتتحول إلى حالة من التوحش المطلق الذي يستهدف الأرض والإنسان معاً. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من المستحيل على أي شخصية وطنية نزيهة أن تقبل بالجلوس أو مصافحة من يشرعن هذه الجرائم أو يمثلها في المحافل الدولية. المواقف المشابهة في التاريخ القريب تعزز هذا النهج، مثلما حدث في مؤتمر روما حين رفض أكاديميون تونسيون الصعود إلى منصة يشارك فيها ممثلون عن الاحتلال. هذه المواقف تنبع من إدراك عميق بأن الصهاينة يستخدمون هذه اللقاءات كأدوات دعائية لتضليل الرأي العام العالمي وإظهار صورة زائفة عن التعايش. إن المقاطعة الشاملة يجب أن تمتد لتشمل كافة المجالات دون استثناء، سواء كانت رياضية أو أكاديمية أو اقتصادية. عندما يكون الوطن تحت وطأة الاغتصاب والتهجير، تتحول المقاطعة من خيار سياسي إلى واجب وطني مقدس لا يقبل القسمة على اثنين أو المهادنة. من يقبل من الفلسطينيين أن يضع يده في يد صهيوني سيكون قد حكم على نفسه...




