مواكبة العصر
•هاشم غرايبه لعل أهم المآخذ على الخطاب الديني استغراقه في الماضي، ولو تناولنا مواضيع خطبة صلاة الجمعة التي فرضها الله تعالى على عباده المؤمنين لحكمة عظيمة ينفرد بها الاسلام، لوجدنا أنها تكرس للحديث عن...
•هذا المحتوى مواكبة العصر ظهر أولاً في سواليف.
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليفمواكبة العصر
د. هاشم غرايبه
لعل أهم المآخذ على الخطاب الديني استغراقه في الماضي، ولو تناولنا مواضيع خطبة صلاة الجمعة التي فرضها الله تعالى على عباده المؤمنين لحكمة عظيمة ينفرد بها الاسلام، لوجدنا أنها تكرس للحديث عن وقائع فجر الدعوة وأحداث القرن الأول، في تكرار منذ اربعةعشر قرنا.
الاقتداء بأفعال السلف الصالح أمر محمود، لكن أفعالهم وما جرى معهم يمكن تدريسها للتلاميذ في المرحلة الابتدائية، فتصبح محفوظة، ولا داعي للتذكير بها أسبوعيا، أما المواعظ لعمل الصالحات والحث على اداء الطاعات فهي ليست إلا جزءا بسيطا من مناطات هذه الخطبة، مناط هذه الخطبة الأساس هو بحث الواقع المعاش لأجل طرح الحلول لمشكلات المجتمع الراهنة، والتخطيط والاعداد لمستقبل أفضل.
لعل هذا الأمر ليس غائبا عن ذهن الخطيب، لكن ما يجعله يفضل الهروب الى الحديث عن الماضي المجيد، هو انخفاض السقف المتاح له، فلو أراد الحديث عن الحاضر سيكون محوره انتقاد النظام السياسي لتقصيره في واجبه المتمثل بالتصدي للمعتدي الذي يحتل ديار الاسلام ويدنس مقدساته، أو في مجابه الفساد الداخلي، وكلا الأمرين محظوران لدى كافة الأنظمة التي تحكم الأقطار الإسلامية، لذلك فأغلبها تحدد موضوع خطب الجمعة أو حتى توزعها على خطباء المساجد مكتوبة تتناول مواضيع لا تسمن ولا تغني من جوع.
وبالطبع لن يجرؤ الخطيب على الخروج عن النص، إذ سيلقى عقابا مريرا ويفقد وظيفته مصدر عيشه.
ما سبق يدل على مدى التباين بين ما هو موجود وما هو مطلوب على المستوى المحلي، لكن الخطاب الديني على المستوى الخارجي أشد تباينا وأكثر انفصالا عن الواجب الدعوي الذي نحن مكلفون به.
ولو رصدنا هذا الأمر لوجدناه يقتصر على جهود فردية تطوعية متناثرة، لا يجمعها عمل مؤسسي، ولا يجرؤ أي من أنظمة الحكم الإسلامية على تبنيها أو دعمها خوفا من تهديد الغرب له بدعم الإرهاب، مما يضعف تأثيرها، فيقوى عليها الباطل ويحاصرها.
هذا التقصير قديم، وتعاظم في هذا العصر بسبب تبعية الأنظمة السياسية للغرب، وهذا أدى الى استفراد القوى الإستعمارية بوعي شعوبها، حيث رسمت للإسلام صورة شيطانية رسختها السيطرة الصهيونية على وسائل الإعلام.
ويكفي دليلا على ذلك ميل المفكرين والفلاسفة الغربيين الى الإلحاد، لأن ما عرفوه عن الله هو مقولات الكنيسة التي تجافي العقل والمنطق، من مثل أن الله يولد ويموت، وأنه لا يستطيع حماية نفسه من الصلب، ولو عرفوا الدين الحقيقي الذي جاء به جميع الأنبياء واكتمل كليا بالرسالة الخاتمة لعرفوا الله حقا، لكن التعصب الأعمى ضد الإسلام أغلق عقول الغربيين.
قد يعذر العامة منهم لضحالة ثقافتهم، لكن ما هو عذر الفيلسوف الذي يفترض أن يبحث عن المعرفة من أي مصدر!؟.
ولما كان سمة الإنسان المعاصر الخضوع لسلطان العقل، فالفرصة سانحة للدعاة لاستغلال وسائل التواصل المختلفة للوصول الى عقل الغربي باستخدام الحجة والدليل المنطقي.
ليس ترجمة القرآن وكتب الحديث والفقه هو الوسيلة الأمثل في المرحلة الأولى، ففهمها واستيعابها يحتاج الى قاعدة معرفية غير متوفرة لمن كان على قلوبهم أقفالها منذ عصور.
البداية تكون بنقض المفاهيم البالية المخالفة لرسالة المسيح عليه السلام التي أدخلتها الكنيسة في عقولهم، وأقنعتهم باتباعها من غير نقاش على أنها تضمن خلاصهم من النار ودخول الجنة.
من هذه المفاهيم التي تسقط أمام المحاكمة العقلية والمنطق:
1 – ما حاجة الله الى ولد؟، فهو لا يهرم لكي يعينه في شيخوخته، ولا يموت فيرث الملكوت بعده.
2 – كيف للإله العليم القدير أن ينزل ليشابه بعض خلقه (البشر) يولد عاجزا جاهلا، بحاجة الى أمه ترضعه وتغير له وتربيه؟.
3 – خلال هذه السنين الطويلة حتى يبلغ رشده، من الذي يدير الكون ويراقب وينظم؟.
4 – إن كان لله ولد وحيد، هل سيسمح لأراذل البشر باضطهاده وصلبه، وهو قادر على أن يمحو الأرض في ثانية؟.
5 – ان كان ذلك ليفدي البشر من خطيئة ابيهم آدم، فآدم قد تاب الله عليه من قبل أن يكون له ذرية، كما أن الله العادل لا يحمل نفسا الا وزرها، وما حاجته لكل ذلك أصلا إن كان هو من يقبل أو يرفض التوبة.
هل بعد ذلك يجد العقل إجابة غير أن الله هو الصمد، لم يلد ولم يولد؟.هذا المحتوى مواكبة العصر ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





