مواجهة واقع البطالة.. برنامج من هنا نبدأ يسلط الضوء على مأساة أبو مصطفى بعد مصادرة لقمة عيشه
- البشير: البطالة مشكلة مزمنة تفاقمت بسبب الضرائب وارتفاع كلف الإنتاج
سَلَّطَ بَرْنَامَجُ "مِنْ هُنَا نَبْدَأُ"، الَّذِي يُعْرَضُ عَلَى قَنَاةِ "رُؤْيَا" الْفَضَائِيَّةِ، الضَّوْءَ عَلَى قَضِيَّةٍ إِنْسَانِيَّةٍ مُؤْلِمَةٍ تَعْكِسُ وَاقِعَ الْبِطَالَةِ وَغَلَاءِ الْمَعِيشَةِ؛ حَيْثُ دَفَعَتْ ظُرُوفُ الْبِطَالَةِ الْمُرْتَفِعَةِ الْمُوَاطِنَ "أَبَو مُصْطَفَى" نَحْوَ الِالْتِحَاقِ بِالْمِهَنِ غَيْرِ الْمُنَظَّمَةِ لِتَأْمِينَ قُوتِ يَوْمِهِ، قَبْلَ أَنْ تَتَدَهْوَرَ حَالَتُهُ الْمَعِيشِيَّةُ بِشَكْلٍ حَادٍّ بَعْدَ مُصَادَرَةِ مَصْدَرِ رِزْقِهِ التَّابِعِ لَهُ.
أَبُو مُصْطَفَى.. مَأْسَاةٌ مَعِيشِيَّةٌ وَحِرْمَانٌ تَعْلِيمِيٌّ لِلْأَطْفَالِ
وَأَشَارَ أَبُو مُصْطَفَى، فِي حَدِيثِهِ لِلْبَرْنَامَجِ، إِلَى أَنَّهُ اسْتَدَانَ مَبَالِغَ مَالِيَّةً لِشِرَاءِ "بَسْطَةٍ مُتَنَقِّلَةٍ لِبيعِ الْفَوَاكِهِ" لِكَيْ يَعِيشَ مِنْهَا هُوَ وَعَائِلَتُهُ، إِلَّا أَنَّ أَمَانَةَ عَمَّانَ قَامَتْ بِمُصَادَرَتِهَا بِحُجَّةِ أَنَّهَا غَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهَا.
وَأَكَّدَ أَنَّ أَوْلَادَهُ انْقَطَعُوا عَنِ الْمَدَارِسِ بِسَبَبِ هَذِهِ الظُّرُوفِ الْمَعِيشِيَّةِ الصَّعْبَةِ، وَعِنْدَمَا قَرَّرَ إِعَادَتَهُمْ إِلَى الدِّرَاسَةِ، رَفَضَتْ وَزَارَةُ الترْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ ذَلِكَ بِسَبَبِ انْقِطَاعِهِمْ لِمُدَّةٍ تَجَاوَزَتِ الْحَدَّ الْقَانُونِيَّ الْمَسْمُوحَ بِهِ.
وَأَضَافَ أَبُو مُصْطَفَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَيَّ أَثَاثٍ فِي مَنْزِلِهِ بَعْدَ أَنْ بَاعَهُ لِتَسْدِيدِ الدُّيُونِ الَّتِي تَرَاكَمَتْ عَلَيْهِ لِإِطْعَامِ أَطْفَالِهِ، حَيْثُ تَقُومُ الْعَائِلَةُ بِالطَّبْخِ عَلَى مِدْفَأَةِ الْكَازِ، وَيَعِيشُونَ حَالِيًّا عَلَى تَنَاوُلِ "الْخُبْزِ النَّاشِفِ" فَقَطْ.
وَشَدَّدَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ لَا يَأْكُلُ هُوَ وَأَطْفَالُهُ، مُؤَكِّدًا أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْعَيْشَ عَلَى الْمُسَاعَدَاتِ، بَلْ يُطَالِبُ بِتَوْفِيرِ فِرْصَةِ عَمَلٍ كَرِيمَةٍ تُؤَمِّنُ لَهُ قُوتَ يَوْمِهِ وَعَائِلَتِهِ.
تَحْلِيلٌ اِقْتِصَادِيٌّ: الْبِطَالَةُ أَزْمَةٌ مُزْمِنَةٌ تُعِيقُ النُّمُوَّ
مِنْ جَانِبِهِ، أَفَادَ الْخَبِيرُ الِاقْتِصَادِيُّ مُحَمَّد الْبَشِير أَنَّ الْبِطَالَةَ تُشَكِّلُ تَحَدِّيًا كَبِيرًا أَمَامَ الْحُكُومَاتِ الْمُتَعَاقِبَةِ، مِمَّا جَعَلَ الشَّبَابَ يَلْجَؤُونَ إِلَى النَّشَاطَاتِ غَيْرِ الرَّسْمِيَّةِ كَمُتَنَفَّسٍ لَهُمْ.
وَبَيَّنَ الْبَشِير أَنَّ أَمَانَةَ عَمَّانَ تَقُومُ بِتَنْفِيذِ الْقَوَانِينِ عِنْدَ مُصَادَرَتِهَا لِلْبَسْطَاتِ، إِلَّا أَنَّهُ دَعَا الْأَمَانَةَ إِلَى ضَرُورَةِ إِبْدَاءِ الْمُرُونَةِ وَمُرَاعَاةِ ظُرُوفِ الشَّبَابِ، خُصُوصًا وَأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَعُدْ خِيَارًا رَفَاهِيًّا أَمَامَهُمْ.
وَنَوَّهَ الْبَشِير إِلَى أَنَّ الْبِطَالَةَ مُشْكِلَةٌ مُزْمِنَةٌ وَعُمْرُهَا طَوِيلٌ، وَقَدْ لَحِظَتِ ارْتِفَاعًا فِي نِسَبِهَا نَتِيجَةً لِانْخِفَاضِ مُعَدَّلِ النُّمُوِّ فِي الِاقْتِصَادِ الْوَطَنِيِّ، وَالَّذِي يَعُودُ سَبَبُهُ الرَّئِيسِيُّ إِلَى الْعَبَثِ بِالضَّرَائِبِ، وَارْتِفَاعِ كُلَفِ الطَّاقَةِ الَّتِي أَثَّرَتْ مُبَاشَرَةً عَلَى كُلَفِ الْإِنْتَاجِ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى ارْتِفَاعِ كُلَفِ الِاقْتِرَاضِ وَمَدْيُونِيَّةِ الشَّرِكَاتِ.
وَأَكَّدَ أَنَّ سُوقَ الْخُضَارِ الْمَرْكَزِيَّ وَالْعَامِلِينَ فِيهِ كَانُوا مُنَظَّمِينَ سَابِقًا، مُشَدِّدًا عَلَى حَتْمِيَّةِ حَلِّ جُذُورِ مُشْكِلَةِ الْبِطَالَةِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ هَذَا الْحَلِّ سَتَبْقَى الْأَزْمَةُ قَائِمَةً.
رُدُودُ فِعْلٍ نِيَابِيَّةٍ وَبَلَدِيَّةٍ حَوْلَ تَنْظِيمِ الْبَسْطَاتِ
وَفِي ذَاتِ السِّيَاقِ، أَشَارَتْ أَرْوَى الْحِجَايَا، نَائِبُ رَئِيسِ لَجْنَةِ الْعَمَلِ وَالتَّنْمِيَةِ وَالسُّكَّانِ النِّيَابِيَّةِ، إِلَى أَنَّ الشَّبَابَ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى التَّنْظِيرِ أَوِ الْمُقْتَرَحَاتِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ تُتَاحَ الْفِرْصَةُ لِكُلِّ شَابٍّ قَادِرٍ عَلَى الْعَمَلِ.
وَنَوَّهَتِ الْحِجَايَا إِلَى أَنَّ خَلْقَ الْفُرَصِ بَاتَتْ تَصْحَبُهُ تَعْقِيدَاتٌ كَبِيرَةٌ، مُضِيفَةً أَنَّ هُنَالِكَ شَبَابًا لَا يَجِدُونَ حَتَّى فُرَصَ الْعَمَلِ فِي الْقِطَاعَاتِ غَيْرِ الْمُنَظَّمَةِ.
بِدَوْرِهِ، أَوْضَحَ رَئِيسُ بَلَدِيَّةِ إِرْبِدَ عَمَاد الْعَزَّام، أَنَّ بَعْضَ الْبَلَدِيَّاتِ تُسَاهِمُ فِي تَوْفِيرِ فُرَصِ الْعَمَلِ، حَيْثُ تَمَّ إِعْفَاءُ الرُّخَصِ الْمَنْزِلِيَّةِ مِنَ الرُّسُومِ.
وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْبَلَدِيَّاتِ تُوَاجِهُ مَشَاكِلَ مَعَ الْبَسْطَاتِ الَّتِي تُغْلِقُ الشَّوَارِعَ أَوْ مَمَرَّاتِ الْمُشَاةِ، مُبَيِّنًا أَنَّ الْعَمَلَ الْبَلَدِيَّ يُحَاوِلُ الْمُوَازَنَةَ بَيْنَ عَدَمِ إِذَايَةِ أَصْحَابِ الْمَحَلَّاتِ التِّجَارِيَّةِ وَالْمَارَّةِ مِنْ جِهَةٍ، وَمُرَاعَاةِ أَصْحَابِ الْبَسْطَاتِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، حَيْثُ تَمَّ تَهْيِئَةُ بَعْضِ الْمَوَاقِعِ الْمُخَصَّصَةِ لَهُمْ. وَأَكَّدَ الْعَزَّام أَنَّ أَبْرَزَ التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي تُرَافِقُ انْتِشَارَ الْبَسْطَاتِ تَتَمَثَّلُ فِي مَسْأَلَةِ النَّظَافَةِ وَإِغْلَاقِ الطُّرُقِ الْعَامَّةِ.


