تطرح مسألة المستوى الدراسي لبعض المنتخبين نقاشاً متجدداً حول الكفاءات المطلوبة لتدبير الشأن العام، خصوصاً في ظل اتساع اختصاصات المجالس المنتخبة وتعقد الملفات المرتبطة بالميزانيات والصفقات وبرامج التنمية والخدمات المحلية.
وتكشف معطيات مرتبطة بانتخابات 8 شتنبر 2021 عن تفاوت واضح في المستوى التعليمي داخل المجالس الجماعية. فقد بلغ عدد المستشارين الجماعيين المنتخبين 32 ألفاً و513 مستشاراً، من بينهم 3 آلاف و345 منتخباً، أي 10.3 في المائة، لم يلجوا المدرسة قط، فيما بلغ عدد المنتخبين الذين لا يتوفرون على شهادة البكالوريا 8 آلاف و817 مستشاراً، أي 27.12 في المائة.
وبحسب ما أوردته جريدة «العلم»، نقلاً عن معطيات وزارة الداخلية، بلغ عدد المستشارين الجماعيين الذين يتوفرون على مستوى تعليمي ثانوي 10 آلاف و826 منتخباً، بنسبة 33.3 في المائة، بينما بلغ عدد الحاصلين على تعليم عالٍ 9 آلاف و516 مستشاراً، أي 29.27 في المائة.
ولا تقتصر هذه المعطيات على المجالس الجماعية، إذ أظهرت نتائج انتخابات مجلس النواب لسنة 2021 وجود 132 نائباً لا يتوفرون على شهادة البكالوريا، من بينهم 21 نائباً لم يتجاوز مستواهم التعليمي المرحلة الابتدائية، فيما كان ثلاثة نواب دون أي مستوى دراسي.
وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة سؤالاً حول مدى قدرة بعض المنتخبين على التعامل مع ملفات تتطلب معرفة بالقوانين والمساطر والميزانيات والصفقات العمومية، إلى جانب تتبع المشاريع واتخاذ قرارات لها تأثير مباشر على حياة المواطنين.
فالمسؤول المنتخب لا تقتصر مهمته على حضور الدورات والتصويت على القرارات، بل أصبح مطالباً بفهم وثائق مالية وتقارير تقنية وقوانين ومساطر إدارية، إضافة إلى المشاركة في إعداد وتتبع برامج التنمية المحلية.
ومع ذلك، فإن محدودية المستوى الدراسي لا تعني بالضرورة غياب الكفاءة، كما أن الحصول على شهادة جامعية لا يشكل وحده ضماناً لحسن التدبير أو النزاهة. فقد راكم عدد من المنتخبين خبرة ميدانية واسعة ومعرفة دقيقة بحاجيات مناطقهم وسكانها، رغم محدودية مسارهم الدراسي.
لكن الإشكال يبرز عندما يتحول ضعف التكوين إلى عائق أمام ممارسة الاختصاصات وفهم الملفات، خصوصاً في ظل توسع أدوار الجماعات الترابية وتزايد المسؤوليات الملقاة على عاتق المنتخبين.
ومن هنا تبرز أهمية التكوين المستمر للمنتخبين، حتى يتمكن مختلف الأعضاء، بصرف النظر عن مستوياتهم الدراسية، من الإلمام بالقوانين والاختصاصات وآليات التدبير المالي والإداري.
وبذلك، لا يتعلق النقاش فقط بمن يحمل شهادة ومن لا يحملها، وإنما بمدى قدرة المنتخب على استيعاب المسؤولية التي يتحملها، واتخاذ قرارات سليمة، والدفاع عن مصالح المواطنين، وتدبير المال العام بكفاءة.
وتظل هذه الأرقام، التي تعود إلى انتخابات 2021، مؤشراً يستحق النقاش، خصوصاً أن نسبة مهمة من أعضاء المجالس الجماعية لم تكن تتوفر على شهادة البكالوريا، في وقت أصبحت فيه مسؤوليات تدبير الشأن المحلي أكثر تعقيداً وحاجة إلى التكوين والتأهيل.




