... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
235507 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7861 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 7 ثواني

منتدى أنطاليا الدبلوماسي أصبح فضاءً للبحث عن نظام عالمي قائم على الضمير

سياسة
ترك برس
2026/04/21 - 19:51 501 مشاهدة

إحسان أقطاش - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

يتحوّل منتدى أنطاليا الدبلوماسي مع كل عام من مجرد منصة لقاء إلى فاعل مؤثر في نقاشات النظام الدولي. ففي عصر تتعمّق فيه الأزمات، أصبح المنتدى أحد المساحات النادرة التي يمكن فيها لمن لا يستطيعون التحدث أن يعبّروا، ويمكن للفاعلين الذين لا يستطيعون الجلوس معاً أن يلتقوا حول طاولة واحدة. وبهذه السمة، يختلف عن الاجتماعات الدبلوماسية الكلاسيكية، مكتسباً طابعاً أكثر شمولاً وفعالية.

ولا سيما خلال مسار الحرب الروسية-الأوكرانية، فإن قدرته على جمع الأطراف معاً، وتحوله إلى منصة يُمكن فيها إيصال صوت المظلومين خلال المأساة الإنسانية التي شهدتها غزة، قد عزز من دوره الدولي. وبعد أن كان منتدى أنطاليا الدبلوماسي في السنوات السابقة يظهر في الإعلام العالمي غالباً كـ“خبر”، أصبح اليوم محوراً للتحليلات، ومركزاً تُناقش فيه فاعلية تركيا الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، أكدت بعض وسائل الإعلام الأوروبية مثل دير شبيغل أن قدرة تركيا على إبقاء قنوات الدبلوماسية مفتوحة قد تجاوزت حدود التأثير الإقليمي، في حين تصدّر تعليق في واحدة من أكثر المجلات الأسبوعية احتراماً في ألمانيا، دي تسايت، العناوين قائلاً: “بينما يناقش العالم مستقبله في أنطاليا، بقيت ألمانيا خارج الباب”، في إشارة إلى مقولة “القرارات تُتخذ من قبل الموجودين في الغرفة”. وقد تساءل التقييم الوارد في المقال المذكور عن سبب عدم انخراط برلين بشكل كافٍ في هذه المنصة التي تجمع فاعلين مختلفين. ويُظهر هذا الوضع أن المنتدى وصل إلى موقع لافت ليس فقط بالنسبة لتركيا، بل أيضاً على صعيد الدبلوماسية العالمية.

ومن جهة أخرى، تفسر وكالات الأنباء والمصادر الغربية مثل أسوشيتد برس عدم مشاركة كبار الحلفاء الغربيين في المنتدى على مستوى عالٍ، باعتباره رد فعل سياسي ومقاطعة إقصائية تجاه علاقات تركيا الإشكالية مع فاعلين مثل روسيا. أما صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، التي تمثل نموذجاً للإعلام الآسيوي، فترى المنتدى منصة بديلة مهمة يعبّر فيها الجنوب العالمي عن سعيه إلى “الاستقلالية الاستراتيجية” في بيئة تهتز فيها أسس العولمة المدعومة من الولايات المتحدة. بينما تنظر وسائل إعلام إقليمية ومحلية مثل كاسبيان بوست ووكالة الأناضول إلى المنتدى بوصفه فضاءً شاملاً يمكن فيه مناقشة وجهات النظر المختلفة بشكل غير رسمي دون فرضها ضمن سردية واحدة، على عكس الهياكل الغربية ذات القواعد الصارمة مثل ميونيخ أو دافوس.

كما تُبرز هذه المنشورات أن أكبر نجاح دبلوماسي للمنتدى يتمثل في جهود الوساطة في النزاعين الروسي-الأوكراني والأذربيجاني-الأرميني، التي تُدار وفق رؤية “الملكية الإقليمية” القائمة على حل المشكلات من قبل دول المنطقة بدلاً من الفاعلين الخارجيين. ونتيجة لذلك، يُقيّم الإعلام العالمي منتدى أنطاليا الدبلوماسي على طرفين متباينين: فبينما يراه البعض مركزاً دبلوماسياً ناجحاً ومتعدد الأبعاد يتحدى النظام أحادي القطب، يعتبره آخرون منصة متناقضة تبتعد عن الحلفاء الغربيين وتُستخدم لتغطية المشكلات الداخلية عبر مسرح دبلوماسي.

ويبرز منتدى أنطاليا الدبلوماسي بوصفه انعكاساً مصقولاً لفهم السياسة الخارجية التركية القائم على “دبلوماسية القادة” والانخراط متعدد الاتجاهات. وقد ظهر مثال مشابه لهذا النهج في اللقاءات المكثفة بين القادة التي عُقدت في البيت التركي خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويعكس هذا المشهد سعي تركيا إلى لعب دور نشط في مناطق الأزمات عبر جغرافيات مختلفة.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد الرئيس رجب طيب أردوغان على أن النظام الدولي الحالي عاجز عن إنتاج العدالة، وأن البنية القائمة على القوة غير قابلة للاستدامة. وأُعيد طرح الانتقادات الموجهة إلى نظام الأمم المتحدة من خلال شعار “العالم أكبر من خمسة”. كما قُدمت الأحداث في غزة بوصفها المثال الأوضح على الأزمة الأخلاقية والبنيوية لهذا النظام. وأكد أردوغان أن تحقيق سلام دائم غير ممكن دون إقامة نظام دولي أكثر شمولاً وعدلاً وقائماً على الضمير.

أما وزير الخارجية هاكان فيدان، فقد ركز في كلمته الختامية على وظيفة المنتدى. وأشار إلى أن القدرة على “التحدث” بحد ذاتها أصبحت مكسباً قيّماً في عالم اليوم، موضحاً أن النزاعات لم تعد عسكرية فقط، بل امتدت إلى مجالات متعددة الطبقات مثل الطاقة والغذاء والهجرة والأمن السيبراني. لذلك، شدد على أهمية التدخل الدبلوماسي قبل تفاقم الأزمات.

كما أكد فيدان أن تركيا فاعل نشط سواء على الأرض أو على طاولة المفاوضات، وأنها تتحرك وفق نهج سياسة خارجية متعددة الاتجاهات ومستقلة. وأشار إلى أن بنية القوة العالمية الأحادية المركز آخذة في التفكك، لتحل محلها منظومة أكثر تفتتاً وتنافسية، مؤكداً أن الدبلوماسية المرنة ومتعددة الأطراف والاستباقية أصبحت ضرورة في هذه المرحلة الجديدة.

وفي المحصلة، لا يُعد منتدى أنطاليا الدبلوماسي مجرد فعالية، بل منصة تتجسد فيها مساعي بناء نظام دولي أكثر عدلاً وشمولاً وقائماً على الضمير. ويُظهر تزايد مستوى المشاركة والتأثير عاماً بعد عام أن هذه المساعي تجد صدى على المستوى العالمي.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤