منع السفر للمدين… عقوبة للفقر لا حماية للحقوق
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم: عوني الرجوب باحث وكاتب سياسي ما قيمة قرار يمنع المدين من السفر إذا كان السفر هو آخر بابٍ مفتوح أمامه للعمل وكسب الرزق وسداد ديونه؟ وما جدوى مطالبة الإنسان بالوفاء بالتزاماته المالية بينما تُغلق في وجهه السبل التي تمكنه من الوفاء بها؟ إن إعادة فرض قيود السفر على المدينين تثير تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه الإجراءات، خصوصاً في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها آلاف الأردنيين الذين أنهكتهم البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الفرص، حتى بات كثير منهم يبحث عن لقمة العيش فلا يجدها. فالمدين المتعثر ليس مجرماً، وليس بالضرورة متهرباً من السداد، بل إن معظم المدينين وقعوا تحت ضغط الحاجة ومتطلبات الحياة. اقترضوا ليؤمّنوا مسكناً لأسرهم، أو علاجاً لمريض، أو وسيلة نقل تعينهم على العمل، أو لمواجهة ظروف اقتصادية قاهرة تجاوزت قدرتهم على الاحتمال. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يستطيع المدين أن يسدد ديونه وهو بلا عمل؟ وكيف يستطيع الوفاء بالتزاماته إذا كانت أبواب الرزق موصدة في وجهه داخل الوطن وخارجه؟ إن منع المدين من السفر لا يخلق فرصة عمل، ولا يزيد دخله ديناراً واحداً، ولا يساعده على سداد ما عليه من التزامات، بل إنه يحاصره داخل أزمته ويمنعه من البحث عن حل لها. فكم من شاب حصل على فرصة عمل خارج الأردن كانت كفيلة بإخراجه من دائرة العجز والديون، لكن القيود القانونية وقفت حاجزاً بينه وبين تلك الفرصة؟ وكم من رب أسرة كان قادراً على إعالة أبنائه وتسديد أقساطه لو أُتيح له العمل خارج البلاد؟ إذا كانت الغاية حماية حقوق الدائنين، فإن المنطق والعقل يقولان إن تمكين المدين من العمل والإنتاج هو الطريق الأقصر لتحصيل الحقوق، لا منعه من السعي وراء الرزق....



