من يدير سلطة إقليم البتراء.. رئيسها أم تياره "الليبرالي" وحزبه "المدني" ؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
حفل البتراء .. صدام منهج وأيدولوجيات ام رقصة عابرة الحقيقة الدولية – محرر الشؤون السياسية - ما أن صب السواد الأعظم من الأردنيين جام سخطهم على حفل "البتراء" وأصبحت التبريرات "الواهية" لرئيس سلطة إقليم البتراء حديث الساعة ومادة للتندر، حتى إنبرى تيار منظم ذو لون واحد يطلق على نفسه إسم "المبادرة الليبرالية الأردنية" للدفاع بـ "إستماتة" عن الحفل ورئيس إقليم البتراء، أمين عام "الحزب المدني الديمقراطي الأردني" الذي إستقال من منصبه الحزبي حديثا ليتبوء منصبه "الترفيهي" تحت مظلة كرسي الرئاسة لإقليم سلطة البتراء التنموي السياحي، وكأن لسان حالهم يقول: إن ما قام به رئيس البتراء ما هو إلا برنامج وخطة عمل للتيار الليبرالي والحزب الذي يمثله سياسيا، وهذا غيض من فيض وبداية لفعاليات أخرى تتسع رقعتها تباعا!!وهنا يحق لنا أن نسأل: من يدير سلطة إقليم البتراء؟ هل هو رئيسها أم التيار الذي يمثل العمق الفكري والسياسي "الليبرالي" الذي ينتمي إليه؟حفل البتراء الذي أثار جدلًا واسعًا واعتبره الأغلبية الساحقة حدثًا ماجنًا وخروجًا عن المألوف، تجاوز كونه مجرد فعالية فنية "عابرة" بل "نهج" ليبرالي منفلت ويفتح محورًا لنقاش أعمق حول حدود الحريات وطبيعة الخطاب الثقافي في الأردن، ومدى انسجامه مع قيم مجتمع يُعرف بالمحافظ، وهل ينجح مدعو الليبرالية بتمرير أجنداتهم وفرضها على المجتمع عبر المناصب الرسمية القيادية التي يتبوؤنها في الوقت الذي فشلوا فيه بتمرير تلك الإجندات عبر مظلة "حزبهم" الذي رفض برنامجه الإنتخابي أغلبية الشعب الأردني وهو ما إنعكس على نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة. إن إقامة الحفل في البتراء، التي تعتبر رمزًا وطنيًا ودينيًا عالميًا، أضافت تعقيدًا للمشهد وأثارت تفاعلًا شعبيًا وإعلاميًا واسع النطاق خاصة ما رافق الحدث من ربطه بالأرزاق ومطالبة من يعترض أن يوفر البديل ولم يخطر ببال رئيس السلطة البتراوية قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: 22-23] كما أنة ما سيق من أن ربع مليون دينار من ريع الحفل ذهبت لدعم صندوق تنمية أموال الأيتام، الأمر الذي كشف لاحقا أنه لا أساس له من الصحة، وحتى لو كان صحيحا فإنه يتنافى مع أوامر رسولنا الكريم في الحديث الصحيح المروي عن أبي هريرة أن رسولُ الله ﷺ قال: "يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا، وإنَّ اللَّهَ أمرَ المؤمنينَ بما أمرَ بِه المرسلينَ، فقالَ ﴿يَا أيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقالَ ﴿يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، وذَكرَ الرَّجلَ يُطيلُ السَّفرَ أشعثَ أغبرَ يمدُّ يدَه إلى السَّماءِ يا ربِّ يا ربِّ ومطعمُه حرامٌ ومشربُه حرامٌ وملبسُه حرامٌ وغذِّيَ بالحرامِ فأنَّى يستجابُ لذلِك" وما زاد النقاش تعقيدًا هو السياق السياسي الذي أقحن به الحفل، إذ إن إدارة إقليم البتراء تخضع حاليًا لشخصية ذات خلفية قيادية في "الحزب المدني الديمقراطي الأردني"، المعروف بتوجهاته الليبرالية، هذه العلاقة السياسية دفعت الكثيرين للتساؤل عما إذا كانت الفعالية تمثل سياسة عامة تتبناها الإدارة الحالية وليس مجرد حدث منفصل، مما منح الحدث أبعادًا فكرية وأيديولوجية.على الجانب الآخر، وقف تيار يدعى "المبادرة الليبرالية الأردنية" للدفاع بشدة عن الحفل باعتباره قضية تتعلق بالحريات العامة وحق الجميع في التعبير الثقافي والفني، حيث تمحور دفاعهم حول الدعوة لفصل الفن عن الاعتبارات الأخلاقية التقليدية، وتعزيز مكانة البتراء كوجهة سياحية عالمية بحجة دعم إقتصاد البلاد المتهالك، ورفض أي محاولات لفرض رؤية ثقافية أو أخلاقية محددة على كافة أطياف المجتمع.
