من ملاح فاس إلى حائط مراكش

لا يمكن قراءة مشهد صلاة يهود “الحريديم” أمام أسوار باب دكالة بمراكش في ربيع عام 2026 كواقعة سياحية عابرة أو مجرد ممارسة عفوية لحرية العبادة، بل هي “اللحظة الصفر” التي تتدفق فيها قرون من الهندسة السياسية والاجتماعية التي بدأت منذ عام 1666م، عندما اختار المؤسس الأول للدولة العلوية، السلطان الرشيد، أن يدشن حكمه من قلب “الملاح” بمدينة فاس، مبيتًا في بيوت أساطير المال اليهودي، لم يكن ذلك مجرد بحث عن مأوى، بل كان إعلانا مبكرا عن “عقد تأسيسي” يربط استمرارية العرش بالتحالف مع القوى المالية والأمنية اليهودية العابرة للحدود، بعيدا عن تطلعات “الرعايا” الذين أُلبسوا قسرا رداء القداسة الزائفة والنسب الشريف لتبرير خضوعهم المطلق.
هذه “الخديعة التاريخية” التي استُخدم فيها الدين والنسب أدوات لتخدير الوعي، هي التي سمحت للنظام (المخزن) عبر القرون بممارسة الاستحمار السياسي والديني في أبشع صوره؛ إذ تاجر بآلام الجيران عبر طعن المقاومات الشعبية الجزائرية كما حدث مع الأمير عبد القادر.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post من ملاح فاس إلى حائط مراكش appeared first on الشروق أونلاين.





