من استئناف التعليم إلى استعادة التعلم
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
نقف اليوم أمام لحظة تربوية فارقة تختبر معنى المدرسة ودورها في سياق شديد التعقيد، يتجاوز مجرد فتح أبوابها. فبعد انقطاع فرضته الحرب، وفي ظل هدنة ما تزال تحمل طابعاً مؤقتاً، وفي سياق سابق شهد تآكلاً في انتظام التعليم، يعود الطلبة إلى مدارسهم حاملين خبرات متباينة من الانقطاع والتكيف والقلق. لذلك يتجاوز السؤال فكرة العودة إلى التعليم الوجاهي، ليصل إلى طبيعة المدرسة التي تستقبل هؤلاء الطلبة، والمعنى الذي يُعاد بناؤه للتعلم ذاته.يتصل استقبال الطلبة في هذه المرحلة بإعادة وصل العلاقة مع المدرسة بوصفها فضاءً للتعلم والانتماء معاً. فقد شهدت هذه العلاقة خلال الفترة الماضية تحولات عميقة؛ إذ غاب الحضور المكاني، وتحوّل التعلم إلى تجربة رقمية متفاوتة، وتراجع الإحساس بثبات الإيقاع المدرسي. وقد أفرز هذا الواقع تبايناً واضحاً بين الطلبة في مستويات التعلم ودرجة الارتباط بالمدرسة، بما يعكس حالة اغتراب تربوي يمكن تلخيصها في أن الطالب عاد، لكنه لم يعد كما كان.كشفت تجربة التعليم عن بعد، بوصفها استجابة ظرفية، عن فجوات متعددة تمثلت في مشاركة غير متكافئة، وتفاعل محدود في كثير من الحالات، في ظل تحديات تتعلق بتوفر الأجهزة، وجودة الاتصال، وجاهزية المحتوى الرقمي، إلى جانب تراجع الدافعية لدى بعض الطلبة. وفي المقابل خاض المعلم هذه التجربة تحت ضغوط مهنية ومعيشية معقدة، في ظل أزمة الرواتب وارتفاع تكاليف الحياة، ما أثر في قدرته على التكيف مع متطلبات التحول المفاجئ، حيث تحققت الاستمرارية جزئياً دون أن تتحقق العدالة التعليمية بالشكل المطلوب.وعند النظر إلى الصورة الأوسع، يتضح أن ما نعيشه اليوم امتداد لمسار تراكمي من تآكل الزمن التعليمي. فقد شهدت السنوات الماضية تقليصاً في زمن الحصة الصفية من 45 دقيقة إلى 40 دقيقة منذ عام 2006، ثم توالت الانقطاعات المرتبطة بإضرابات المعلمين، وجائحة كورونا، إضافة إلى التحديات المرتبطة بصعوبة الوصول إلى التعليم بفعل الظروف السياسية والأمنية. ومع تقليص أيام الدوام إلى أربعة أيام ثم إلى ثلاثة أيام أسبوعياً، تراجعت المساحة الزمنية المخصصة للتعلم دون وجود خطة شاملة لمعالجة هذا التراجع. وهنا يتضح أن الإشكال لم يعد مجرد فجوة تعلم، بل تآكلاً تدريجياً يمس بنية المنظومة التعليمية في جوهرها.في هذا الواقع، يبرز البعد النفسي والاجتماعي بوضوح؛ إذ يعود الطلبة حاملين خبرات انقطاع، ومشاعر...



