... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
32158 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7918 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

من الجنوب إلى الحدود مع العراق: سوريا بين الضربات الإسرائيلية وصراع النفوذ الإقليمي

العالم
موقع 963+
2026/03/27 - 07:49 503 مشاهدة

تتسارع وتيرة التطورات الأمنية في الشرق الأوسط على وقع تصاعد الحرب الإقليمية بين إسرائيل وإيران، وهو تصعيد بدأ منذ أواخر شباط/فبراير الماضي وتحوّل خلال الأسابيع الأخيرة إلى مواجهة مفتوحة تتخللها ضربات متبادلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى عمليات عسكرية تمتد آثارها إلى عدة ساحات في المنطقة.

وفي هذا السياق، برز الجنوب السوري مجدداً كإحدى أكثر الجبهات حساسية وتعقيداً، مع تزايد الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية تابعة للجيش السوري، وسط تبريرات إسرائيلية مرتبطة بما تصفه تل أبيب بضرورة منع تهديدات أمنية في المنطقة وحماية بعض المكونات المحلية، خصوصاً في محافظة السويداء.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتسع فيه رقعة الحرب في الإقليم، حيث تواصل إسرائيل تنفيذ مئات الضربات ضد أهداف مرتبطة بإيران وبرامجها الصاروخية، بينما ترد طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة في إطار استراتيجية الضغط المتبادل.

كما يترافق ذلك مع تصاعد المواجهات على الجبهة اللبنانية بين إسرائيل و”حزب الله”، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى حرب متعددة الجبهات قد تشمل سوريا ولبنان وربما دولاً أخرى في المنطقة.

في ظل هذه المعادلة المعقدة، تحاول دمشق اتباع سياسة حذرة تقوم على تجنب الانخراط المباشر في الصراع الإقليمي، رغم الضغوط العسكرية المتزايدة على أراضيها.

إلا أن استمرار الضربات والتوترات الحدودية يجعل الجنوب السوري ساحة مفتوحة لتداخل الحسابات الإقليمية والدولية، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في البلاد وإمكانية تحولها إلى مسرح إضافي للصراع الدائر في الشرق الأوسط.

يقول الدكتور رامي الخليفة العلي، الكاتب الصحفي والباحث في الفلسفة السياسية في جامعة باريس، في حديثه لـ”963+”: إنه بالنسبة للأهداف المعلنة وغير المعلنة للضربات الإسرائيلية في جنوب سوريا، يعتقد أن هناك عدة أهداف يمكن قراءتها من زاوية التحليل السياسي وليس بالضرورة من زاوية المعلومات المؤكدة.

ويشير إلى أن الهدف الأول يتمثل في وجود رغبة لدى إسرائيل في إحداث شرخ داخل المجتمع السوري، حيث تحاول إظهار نفسها كقوة تحمي فئة أو مجموعة سكانية سورية، وهي في هذه الحالة الدروز. ويرى أن هذا السلوك يندرج ضمن محاولة التأثير على البنية الاجتماعية السورية وإثارة الانقسامات الداخلية، بحسب تحليله.

ويضيف العلي أن المسألة الثانية تتعلق بالضغط على سوريا من أجل تقديم تنازلات في إطار أي مفاوضات قادمة. ويوضح أن إسرائيل قد تسعى إلى إعادة تفعيل الاتفاقية الأمنية بين الطرفين، أو حتى الدفع باتجاه اتفاق سلام، وذلك عبر ممارسة ضغط عسكري يدفع الإدارة السورية إلى تقديم تنازلات، ربما تتعلق بأراضٍ أو ترتيبات أمنية، مقابل وقف تلك الضربات.

أما المسألة الثالثة، فيلفت العلي إلى أنها مسألة مستجدة نسبياً، خصوصاً في الضربات الأخيرة التي استهدفت بنية تحتية تابعة للجيش العربي السوري. ويعتقد أن هذا الاستهداف يمكن تفسيره كنوع من معاقبة سوريا أو حكومتها بسبب رفضها الانخراط في حرب ضد “حزب الله”. ويشير إلى أن هذه الفرضية تم التطرق إليها في بعض وسائل الإعلام الغربية والتحليلات المنشورة في الصحافة الغربية.

وفي سياق تحليله، يوضح العلي أن هناك أيضاً عاملاً سياسياً داخلياً في إسرائيل، إذ ينوه إلى أن البلاد يحكمها حالياً حكومة يمينية بقيادة بنيامين نتنياهو.

ويرى أن هذه الحكومة تسعى إلى ترك مجال واسع لتحركها العسكري في مختلف الدول المحيطة بها، أو في أي دولة ترغب في استهدافها، دون أن تواجه رادعاً حقيقياً.

ويشير إلى أن إسرائيل تضرب عملياً في عدة ساحات، مثل سوريا والعراق، إضافة إلى المواجهات مع إيران في اليمن وقطاع غزة وغيرها. ويعتبر أن هذا النهج أصبح سمة واضحة في سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وحول مدى تأثير هذه الضربات على استقرار المناطق الحدودية والأمن السوري، يؤكد العلي أن تأثيرها كبير للغاية. ويعلل ذلك بأن استمرار الضربات يخلق حالة من عدم الاستقرار ويزيد التوتر في المناطق الحدودية.

ويضيف أن الحكومة السورية تسارع، في المقابل، إلى محاولة المضي قدماً في المفاوضات بهدف الوصول إلى اتفاق ما، غير أنه يلفت إلى أن الجانب الإسرائيلي لا يتجاوب حتى الآن بالشكل الكافي، بحسب تقديره.

التنسيق الأمني الإقليمي ودور الحشد الشعبي

أما فيما يتعلق بالتنسيق بين الحشد الشعبي والقوات السورية، فيوضح العلي أنه ليس على دراية كاملة بتفاصيل هذا التنسيق. لكنه يشير إلى وجود تنسيق مع القوات العراقية بشكل عام، كما يلفت إلى أن الحديث عن تنسيق أمني بين العراق وسوريا ظهر منذ سقوط نظام بشار الأسد.

ويضيف أن وفوداً أمنية عراقية زارت سوريا أكثر من مرة، ويرجح أن هناك بالفعل تنسيقاً أمنياً بين السلطات العراقية الرسمية والقوات السورية.

وفي هذا السياق، يوضح العلي أن الحشد الشعبي، وإن كان يتبع اسمياً للقوات العراقية، إلا أنه عملياً يتكون من فصائل ولائية ترتبط بالحرس الثوري الإيراني أكثر مما ترتبط بالمؤسسة العسكرية العراقية الرسمية. ويرى أن هذه الفصائل، إلى جانب الميليشيات الإيرانية، منخرطة بالكامل في الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.

ويحلل العلي هذه الاستراتيجية قائلاً إن إيران قد تسعى إلى دفع المنطقة نحو مزيد من الفوضى، لأن ذلك يخفف عنها الضغط في ظل الهجوم الكبير الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في إطار الحرب الجارية مع إيران، وفق رأيه.

ويضيف أن هذا السياق العام ربما يفسر تحركات الحشد الشعبي، خصوصاً أن المناطق التي استُهدفت في سوريا، مثل منطقة العروبية، كانت سابقاً قاعدة للقوات الأمريكية، بينما أصبحت حالياً قاعدة للجيش العربي السوري.

محاولات جرّ سوريا إلى الصراع الإقليمي

وفي سياق آخر، يشير العلي إلى وجود محاولات إسرائيلية لجرّ سوريا إلى الصراع، خصوصاً في الساحة اللبنانية. ويوضح أن سوريا أرسلت بالفعل قوات إلى الحدود، لكن الرئيس الشرع – سواء في تصريحات سابقة أو في لقاءات مع قيادات لبنانية – عبّر بشكل واضح عن أن سوريا غير معنية بالانخراط في مواجهة مع “حزب الله” في لبنان، وأن هدفها الأساسي هو تأمين حدودها.

ويضيف العلي أن من بين الشخصيات اللبنانية التي جرت معها هذه الأحاديث الرئيس اللبناني فهمي الجميل، رئيس حزب الكتائب، إضافة إلى شخصيات سياسية لبنانية أخرى. ويرى أن موقف الإدارة السورية يتمثل أساساً في محاولة تجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية أوسع.

وفي تحليله، يعتبر العلي أن هناك رغبة إسرائيلية في جر سوريا إلى الحرب في لبنان لكي تقاتل هناك بصورة غير مباشرة. كما يرى أن هناك محاولات لجرّ دول الخليج إلى حرب مع إيران، لأن ذلك سيُظهر وكأن المنطقة بأكملها تقاتل إيران، وهو ما قد يخفف الضغط عن إسرائيل في سياق الحرب الدائرة.

لكن العلي يعتقد أن سوريا ليست في وارد الانخراط في أي حرب جديدة، ويعلل ذلك بأن البلاد تعاني أصلاً من أزمات ومشكلات كثيرة، ولا يرى أن القيادة السورية يمكن أن تنجر إلى حرب بناءً على رغبات إسرائيلية أو أمريكية.

وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، يوضح العلي أن الأجواء السورية، وخصوصاً في المنطقة الجنوبية، شهدت سقوط بعض الشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض الإسرائيلية.

ويشير إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مثل القبة الحديدية أو غيرها من وسائل الدفاع، تحاول إسقاط الصواريخ خارج حدود إسرائيل، لكن ذلك يؤدي أحياناً إلى سقوط شظايا في مناطق من الجنوب السوري.

ويرى العلي أنه لا يمكن القول إن سوريا أصبحت ساحة حرب مباشرة، لأن طبيعة الحرب الحالية تعتمد أساساً على الصواريخ بعيدة المدى والطيران. ويضيف أن سوريا لا تمتلك الإمكانات الجوية الكافية لمواجهة هذا النوع من الحروب، وهو ما يفسر محدودية ردودها العسكرية.

كما يلفت إلى أن سقوط بعض المقذوفات لا يقتصر على سوريا فقط، بل يشمل تقريباً معظم دول المنطقة، التي أصبحت – إلى حد كبير – ساحة لحرب تعتمد على القصف الجوي والطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى.

أما بالنسبة لردود الفعل الرسمية في دمشق، فيرى العلي أنها تتجه بوضوح نحو عدم الانخراط في هذا الصراع. ويعتقد أن سوريا ستحاول الحفاظ على هذا الموقف خلال المرحلة القادمة من الحرب.

جنوب سوريا: ساحة استنزاف دولية

من جهة أخرى، يؤكد محمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات، في حديثه لـ”963+”، أن الجنوب السوري تحول إلى “بؤرة استنزاف” دولية. ويشير إلى أن الضربات الإسرائيلية المتكررة لم تعد تقتصر على أهدافها المعلنة المتمثلة في تقويض سلاح “حزب الله”، بل باتت أقرب إلى استراتيجية “الأرض المحروقة”، وفق تحليله.

ويضيف الشريف أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى منع الدولة السورية من استعادة سيادتها الكاملة، وفرض واقع أمني هش يهدد استقرار دول الجوار في منطقة شرق المتوسط.

ويتابع الشريف قائلاً إن ما يحدث في جنوب سوريا لا يمكن اعتباره مجرد تبادل لإطلاق النار، بل هو محاولة لإعادة رسم الخرائط الجيوسياسية عبر القوة العسكرية، وهو ما يضع القانون الدولي أمام اختبار حقيقي، بحسب وصفه.

كما يوضح الشريف أن الاستهداف المتكرر للمراكز السيادية السورية يعكس رغبة في دفع دمشق نحو صراع مباشر، أو محاولة مقايضتها بوجودها الإقليمي من أجل فك ارتباطها بتحالفاتها.

وحول التواجد الإيراني وقوات الحشد الشعبي، يفسر الشريف تدخل هذه القوى بأنه غالباً ما يُبرَّر بشعارات “المقاومة”، لكنه يرى في الواقع أنها تعمل كقوى موازية تضعف مؤسسات الدولة السورية.

ويشير إلى أن هذا التنسيق غير المقيد بين تلك القوى يمنح إسرائيل ذريعة دائمة لاختراق الأجواء السورية، الأمر الذي يحول البلاد إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين طهران وتل أبيب، بعيداً عن مصالح الشعب السوري، بحسب تعبيره.

وفي قراءته للموقف الرسمي السوري، يذكر الشريف أن دمشق تكتفي غالباً بالإدانة الدبلوماسية، في محاولة لموازنة تحالفاتها الإقليمية مع تجنب الانفجار العسكري الشامل.

كما يدعو الشريف الاتحاد الأوروبي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الكارثة الإنسانية في سوريا، مشيراً إلى أن تدمير البنية التحتية أدى إلى شلل واسع في الخدمات الأساسية وزيادة موجات النزوح، التي قد تمتد آثارها إلى الحدود الأوروبية.

ويقترح رئيس مركز العرب للأبحاث عدة سياسات لمنع تحول سوريا إلى ساحة حرب شاملة، من بينها اعتماد دبلوماسية الضغط القصوى بهدف تحييد الأراضي السورية عن الصراعات الثنائية بين إيران وإسرائيل.

كما يطالب بتفعيل قرار مجلس الأمن 2254 باعتباره الحل الوحيد لضمان خروج القوى الأجنبية واستعادة السيادة السورية. ويضيف أن دعم برامج الإنعاش المبكر قد يسهم في تقليل الاعتماد على ما يسميه “اقتصاديات الحرب” التي تديرها بعض الميليشيات، وفق تقديره.

ويحذر الشريف في ختام حديثه من أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في الجنوب السوري قد يتحول إلى ضوء أخضر لتوسيع رقعة الصراع، وهو ما قد تمتد شظاياه إلى القارة الأوروبية نفسها، وفق رأيه.

The post من الجنوب إلى الحدود مع العراق: سوريا بين الضربات الإسرائيلية وصراع النفوذ الإقليمي appeared first on 963+.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤