من العزلة إلى الشراكة.. الاتحاد الأوروبي يقترح استئناف اتفاقية التعاون مع سوريا
تابع المقالة من العزلة إلى الشراكة.. الاتحاد الأوروبي يقترح استئناف اتفاقية التعاون مع سوريا على الحل نت.
تتحرك العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا من خانة التجميد الطويل إلى مرحلة اختبار سياسي واقتصادي جديد، مع طرح المفوضية الأوروبية إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978، وهي خطوة ستُبحث اليوم بين وزراء خارجية الاتحاد المجتمعين في لوكسمبورغ.
تلك الاتفاقية، التي جرى تعليق جزء منها عام 2011 بعد قمع نظام الأسد للاحتجاجات، تنص عملياً على إزالة الرسوم الجمركية عن معظم المنتجات الصناعية السورية الداخلة إلى السوق الأوروبية، كما تمنع القيود الكمية على الجانبين، ما يجعل استئنافها أكثر من مجرد إشارة دبلوماسية.
انفراجة تجارية أم خطوة سياسية؟
من شأن تلك الخطوة تعزيز الصادرات السورية وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق الأوروبية، كما يمثل هذا التطور إشارة سياسية مهمة قبيل الحوار السياسي رفيع المستوى بين الجانبين والمقرر في 11 أيار/ مايو 2026، إذ سيُعرض المقترح للمصادقة عليه رسمياً من قبل المجلس الأوروبي.
وفي مؤشر إضافي على عمق التوجه الأوروبي، كان رئيسا المفوضية والمجلس الأوروبي قد زارا دمشق في كانون الثاني/ يناير 2026، حيث أعلنت أورسولا فون دير لاين عن حزمة دعم مالي بقيمة 620 مليون يورو للعامين 2026 و2027، تغطي المساعدات الإنسانية وجهود التعافي المبكر والدعم الثنائي، ضمن إطار تعاون جديد تقوم على ثلاث ركائز، شراكة سياسية جديدة، وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، ودعم مالي موسع.

كما تأتي هذه التطورات بعد أن رفع الاتحاد الأوروبي جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا في أيار/ مايو 2025، في خطوة عززت زخم التقارب وأتاحت المجال أمام حوار أعمق بشأن إعادة الإعمار والاندماج الإقليمي.
وتشير وثيقة أعدتها الإدارة الدبلوماسية للتكتل وأرسلت للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل أيام إلى أن الاتحاد سيعمل على إعادة تشكيل وتعديل نظام العقوبات للحفاظ على وسائل ضغط، بالتزامن مع تواصله مع الحكومة السورية.
شراكة تتجاوز التجارة إلى الأمن والاستثمار
بحسب الوثيقة فإن المفوضية حددت فيها خطط الشراكة الاقتصادية مع دمشق لتتجاوز الجانب التجاري لتشمل تحفيز تمويل القطاع الخاص ودعم الإصلاحات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال، من خلال مركز جديد للمساعدة التقنية.
في المجال الإنساني، سيعمل الاتحاد على دعم العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين والنازحين، حيث تستضيف أوروبا أكثر من مليون لاجئ سوري، نصفهم تقريباً في ألمانيا، ما يجعل ملف العودة على رأس أولويات الحوار بين العواصم الأوروبية ودمشق.
كما يشمل التعاون المقترح دعم تدريب الشرطة السورية وبناء قدرات المؤسسات في وزارة الداخلية، والتعاون في مكافحة الإرهاب ومواجهة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
وأبدى الاتحاد الأوروبي دعمه لاتفاق 29 كانون الثاني/ يناير 2026 بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق البلاد، والذي يشمل دمج المؤسسات المحلية في الدولة وتوسيع حقوق الأكراد السوريين، وهو ما تجسد بتعيين قائد وحدات حماية الشعب الكردية نائباً لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية.
ترحيب رسمي وتوقعات اقتصادية واسعة
في رد فعل إيجابي على التحرك الأوروبي، وصف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، إعلان المفوضية بأنه “مؤشر إيجابي على عودة الانفتاح الاقتصادي والمالي مع المؤسسات الأوروبية”، مؤكداً أنه يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز العلاقات المصرفية وتسهيل قنوات التمويل والتبادل التجاري، بما ينعكس بشكل مباشر على دعم الاستقرار النقدي وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وأضاف الحصرية في منشور عبر منصة التواصل الاجتماعي أن هذا التطور يوفر فرصة مهمة لدعم خطط إعادة الإعمار، عبر تسهيل الوصول إلى الموارد والخبرات الأوروبية، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، بما يساعد على استقطاب الاستثمارات وخلق بيئة أكثر استقراراً واستدامة.

ويمثل هذا التفاؤل الرسمي مؤشراً على حجم التطلعات السورية للاندماج في النظام المالي العالمي والاستفادة من آليات التمويل والتبادل التجاري مع أوروبا، كما يأتي هذا التوجه المتسارع في وقت تستعد فيه دمشق لتوجه الرئيس السوري أحمد الشرع إلى قبرص يوم الجمعة المقبل بدعوة أوروبية، في لقاء ينتظر أن يبحث آفاق التعاون الاقتصادي والأمني.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد تعهد في آذار/ مارس الماضي بتقديم 2.5 مليار يورو لدعم سوريا على مدى عامين، ضمن مساعيه لتسهيل التعافي الاقتصادي والانتقال السياسي.
- من العزلة إلى الشراكة.. الاتحاد الأوروبي يقترح استئناف اتفاقية التعاون مع سوريا
- مفاوضات لبنان وإسرائيل.. نهاية أزمنة الوصاية وتفكيك معادلات “حزب الله” الأمنية
- ترامب: لا تمديد للهدنة مع إيران والخيارات العسكرية مطروحة
- ترامپ: آتشبس با ایران تمدید نمیشود؛ گزینههای نظامی روی میز است
- “داعش” يستهدف مجمعاً تجارياً شرق دير الزور لرفضه دفع “الزكاة”
تابع المقالة من العزلة إلى الشراكة.. الاتحاد الأوروبي يقترح استئناف اتفاقية التعاون مع سوريا على الحل نت.


