🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
216577 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 1179 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

مليارات الشباب والثقافة والتواصل بين أيدي “المحظوظين”.. لماذا أصبحت صفقات وزارة بنسعيد عنواناً دائماً للجدل والرقابة لا تحرك ساكنا؟

سياسة
جريدة عبّر
2026/06/08 - 10:23 501 مشاهدة

تحولت وزارة الشباب والثقافة والتواصل خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القطاعات الحكومية إثارة للنقاش بشأن تدبير الصفقات والشراكات العمومية، بعدما تكررت بشكل لافت أسماء شركات بعينها في عدد من المشاريع التي كلفت خزينة الدولة عشرات الملايين من الدراهم.

ولم يعد الأمر يتعلق بحالة معزولة أو صفقة واحدة، بل بسلسلة من الملفات التي رسمت صورة مثيرة للجدل عن كيفية توزيع جزء مهم من الأموال العمومية المخصصة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، وسط شعور متزايد لدى العديد من المهنيين بأن دائرة الاستفادة أصبحت محصورة في أسماء وشركات محددة.

ومن بين أكثر الملفات التي أثارت الانتباه، الصفقة الخاصة ببرنامج “متطوع”، والتي بلغت قيمتها حوالي 15 مليون درهم، حيث جرى تداول معطيات تفيد بأن الشركة المستفيدة كانت حديثة التأسيس، وأن تاريخ توقيع العقد سبق استكمال بعض الإجراءات الإدارية المرتبطة بالتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهي معطيات زادت من حجم الجدل الذي رافق المشروع وأعادت طرح أسئلة الحكامة والشفافية في تدبير الطلبيات العمومية.

الجدل نفسه رافق صفقة تنظيم المعرض الدولي لكتاب الطفل والشباب، التي تجاوزت قيمتها 32 مليون درهم، خاصة بعد ظهور معطيات حول تقارب كبير بين العروض المالية المقدمة من المتنافسين، ورغم أن القانون يمنح الإدارة صلاحية اختيار العرض الأنسب وفق المساطر المعمول بها، فإن حجم النقاش الذي رافق الملف عكس حالة من عدم الاقتناع داخل أوساط مهنية واسعة.

أما على مستوى المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، فقد شكلت القيمة المالية للصفقات المبرمة نقطة استقطاب أخرى للانتقادات، بعدما تجاوزت إحدى الصفقات 43 مليون درهم. وبالنظر إلى حجم الاعتمادات المرصودة، اعتبر عدد من المتابعين أن هذه المشاريع تستوجب أعلى درجات الشفافية والتدقيق، خاصة عندما يتعلق الأمر بأموال عمومية يفترض أن تخضع لمراقبة صارمة.
زد على ذلك صفقة الالعاب الاليكترونية التي استنزفت الملايير واتجهت الى شركة واحدة اثارت الكثير من الجدل.

ولا يقتصر الأمر على المعارض والتظاهرات الثقافية، إذ امتدت صفقات الشباب والثقافة والتواصل، الى التجهيزات المعلوماتية والخدمات الرقمية والإيواء والتغذية والتجهيزات السينمائية، ففي أكثر من مناسبة، تكرر ظهور شركات نفسها ضمن لوائح الفائزين بصفقات مختلفة، وهو ما عزز الانطباع بوجود دائرة ضيقة من المستفيدين الدائمين من الطلبيات العمومية التابعة للقطاع.

ومن الأمثلة التي أثارت اهتمام المتابعين كذلك، صفقة تجهيز 150 قاعة سينمائية بمعدات بصرية، والتي تجاوزت قيمتها 70 مليون درهم، إضافة إلى صفقات أخرى للإيواء والتغذية قاربت 40 مليون درهم، وهي أرقام ضخمة تجعل من حق الرأي العام أن يطالب بمزيد من الوضوح حول معايير الاختيار والتنفيذ وطرق صرف هذه الاعتمادات.

ولم يسلم ملف الشراكات الإعلامية والثقافية بدوره من الجدل، خصوصاً بعد الحديث عن تمديد بعض البرامج دون المرور عبر منافسة مفتوحة تتيح تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين والمنتجين، وقد اعتبر مهنيون أن مثل هذه الممارسات، إن صحت، تكرس منطق الاحتكار وتضعف الثقة في منظومة الدعم والشراكات العمومية.

الأخطر في كل هذه الملفات ليس فقط قيمة المبالغ المرصودة، بل تراكم الوقائع والمعطيات التي جعلت اسم الوزارة يتكرر باستمرار كلما أثير النقاش حول الحكامة الجيدة وتدبير المال العام. فحين تصبح الصفقات نفسها والشركات نفسها والشبهات نفسها حاضرة في أكثر من مناسبة، فإن الأمر يتجاوز حدود الصدفة ويصبح قضية رأي عام تستوجب التدقيق المؤسساتي.

والغريب في الأمر، أن قطاع التواصل الذي يترأسه بنسعيد في غفلة من الكل، وهو قطاع يستوجب على الوزير من باب أولى أن يكون على مسافة واحدة مع جميع المنابر والصحف والجرائد، فضّل محاباة مقربيه بشراكات اعلامية لانتاج كابسولات وهمية، وأخرى تواصلية بملايير السنتميات لأجل التغاضي من جهة والتطبيل من جهة أخرى، واحيانا لأجل كسب مودة والممنوح له الشراكة، مما جعل الوزارة تقع في تناقض صارخ مع مبدأ الحياد بدعم جهة على حساب أخرى، وبالتالي اقبار الصحافة المهنية وتشجيع التفاهة.

وأمام هذا الكم من المعطيات والتقارير، تبدو الحاجة ملحة إلى افتحاص شامل ودقيق لمختلف الصفقات والشراكات التي أبرمت خلال السنوات الأخيرة داخل وزارة الشباب والثقافة والتواصل، فحماية المال العام ليست مطلباً سياسياً أو إعلامياً، بل مبدأ دستوري وأخلاقي يقتضي التأكد من أن كل درهم صُرف كان في إطار المنافسة الشريفة والشفافية الكاملة وخدمة المصلحة العامة، وبما أن القانون الجديد اقبر حق الجمعيات والمواطنين في النبش ورفع شكايات في الموضوع، فإن دور المجلس الأعلى للحسابات ومفتشيات المالية، مطالبة بشكل عاجل بافتحاص ميزانية وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والنبش في صفقاتها وشراكاتها المشبوهة.

إن أخطر ما يمكن أن يواجهه أي قطاع حكومي ليس الانتقاد في حد ذاته، بل ترسخ الانطباع بأن الأموال العمومية أصبحت تدور داخل دائرة مغلقة من “المحظوظين”، بينما يتم إقصاء باقي الفاعلين من فرص المنافسة، لذلك فإن كشف الحقيقة كاملة، عبر مؤسسات الرقابة المختصة، لم يعد ترفاً إدارياً، بل ضرورة لحماية الثقة في المؤسسات وصون المال العام من كل ما من شأنه أن يثير الشكوك حول طرق تدبيره.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free