ملف المحتجزين الأميركيين على طاولة المفاوضات مع في باكستان
تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طرح ملف الأميركيين المحتجزين في إيران ضمن مفاوضات مرتقبة في باكستان، السبت، في ظل غموض يحيط بآلية طرحه، وسط مخاوف من تعثر المسار التفاوضي.
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" إنه لم يتضح بعد مدى إصرار مسؤولي الإدارة على دفع إيران للإفراج عن المحتجزين عند انطلاق محادثات السلام، إذ أبدت بعض المصادر المطلعة على خطط الإدارة مخاوف من تأجيل هذا الطلب إذا واجهت المفاوضات صعوبات، في وقت يتعرض فيه وقف إطلاق النار المعلن في وقت سابق هذا الأسبوع لضغوط كبيرة.
وأعرب بعض المدافعين عن الأميركيين المحتجزين، الذين يُعتقد أن عددهم لا يقل عن 6 في إيران، عن أملهم في الإفراج عنهم، رغم الاعتقاد بأن طهران تحتجزهم لاستخدامهم كورقة ضغط في مفاوضات مستقبلية مع واشنطن، على أن يشكل الإفراج بادرة حسن نية.
"سجل طويل ومخزي"
ونقلت الصحيفة عن كيران رامزي من منظمة "جلوبال ريتش"، وهي منظمة غير ربحية معنية بالإفراج عن المحتجزين الأميركيين، قوله إن "الإفراج عن الأميركيين يعتبر أداة بسيطة ومن دون كلفة لإيجاد مخرج من الأعمال العدائية الحالية بالنسبة لإيران".
وأوضحت "واشنطن بوست" أن البيت الأبيض رفض التعليق، لكن المتحدثة باسمه آنا كيلي قالت في رسالة عبر البريد الإلكتروني إن "هذه مناقشات جارية، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام".
وفي بيان ندد بـ"السجل الطويل والمخزي" لإيران في احتجاز أميركيين وأجانب آخرين، دعت وزارة الخارجية الأميركية طهران إلى "الإفراج فوراً عن جميع الأميركيين" المحتجزين لديها، مضيفة: "احتراماً لسلامتهم وأمنهم، لا نملك ما نضيفه".
ولفتت الصحيفة إلى أن بعثة إيران لدى الأمم المتحدة لم ترد على طلب للتعليق.
وضغط ترمب، خلال فترتي ولايته، على حكومات أجنبية للإفراج عن أميركيين قال إنهم محتجزون كـ"رهائن"، ونجح في تأمين الإفراج عن العشرات.
وصنّف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، إيران "دولة راعية للاحتجاز غير المشروع" في 27 فبراير الماضي، وهو تصنيف جديد أنشأته إدارة ترمب، وذلك قبل يوم من بدء الحرب على إيران.
مهمة صعبة
ويتوجه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترمب، إلى إسلام آباد، للمشاركة في المفاوضات مع إيران التي يُتوقع أن تبدأ السبت.
وأرى خبراء أن الوفد الأميركي يواجه مهمة صعبة في محاولة إيجاد أرضية مشتركة مع الإيرانيين بشأن قضايا عالقة رئيسية، من بينها إغلاق طهران لمضيق هرمز ومخزونها المتبقي من اليورانيوم عالي التخصيب.
وأضافت أن إغلاق المضيق أدى إلى تعطيل تدفق النفط، مما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، بما في ذلك أسعار الوقود في الولايات المتحدة، فيما يُعد ملف اليورانيوم محورياً في مطلب ترمب بعدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
وأشارت إلى أن المدافعين عن المحتجزين الأميركيين استندوا إلى قرار إيران الأخير السماح لمواطنين فرنسيين اثنين، أُدينا بتهم تجسس، بمغادرة البلاد، في خطوة جرت بوساطة سلطنة عُمان، مقابل الإفراج عن امرأة إيرانية كانت قيد الإقامة الجبرية في فرنسا.
أبرز الأسماء المحتجزة
وذكرت "واشنطن بوست" أن بعض الأميركيين المحتجزين في إيران إما مسجونون أو يخضعون لقيود تمنعهم من مغادرة البلاد، وسط مخاوف متزايدة خلال الأسابيع الخمسة الماضية من الحرب من تعرضهم للأذى في ظل الفوضى داخل البلاد.
وأوضحت أن من بين المحتجزين كمران حكمتي (61 عاماً) ورضا ولي زاده (49 عاماً)، اللذان كانا محتجزين في سجن إيفين في طهران، وهو مجمع معروف يضم آلاف السجناء، بينهم عدد كبير على خلفيات سياسية.
وتعرض السجن لأضرار في غارة جوية إسرائيلية، العام الماضي، خلال حرب استمرت 12 يوماً، وفق تحقيق أجرته الصحيفة الأميركية.
وقال محامون ومدافعون عن السجناء إن انقطاع الإنترنت في السجن أعاق قدرتهم على التواصل مع المحتجزين الأميركيين.
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن إيران لديها تاريخ طويل في احتجاز أشخاص لاستخدامهم كـ"ورقة ضغط سياسية"، غالباً بتهم وصفت بأنها "زائفة".
وذكرت أن حكمتي، وهو أميركي من أصول إيرانية يهودية كان يعمل صائغاً في نيويورك، اعتُقل العام الماضي بتهمة زيارة إسرائيل خلال السنوات العشر الماضية، وهو ما نفاه قائلاً إنه زارها قبل 13 عاماً من اعتقاله.
وأضافت أن ولي زاده، وهو مزدوج الجنسية غادر إيران عام 2009 وعمل صحافياً في إذاعة ممولة من الحكومة الأميركية، اعتُقل بعد عودته إلى إيران في 2024 لزيارة والديه المسنين، وحُكم عليه لاحقاً بالسجن 10 سنوات بتهمة "التعاون مع حكومة معادية"، وهي تهمة تقول منظمات حقوقية إنها تُستخدم غالباً ضد مزدوجي الجنسية المنتقدين للحكومة.
وصنفت إدارة ترمب الرجلين ضمن "المحتجزين ظلماً"، وهو تصنيف رسمي تعتبر بموجبه الحكومة الأميركية أنهما محتجزان لـ"أغراض سياسية"، فيما حصل حكمتي على هذا التصنيف في مارس الماضي.







