🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
875,992 مقال 404 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 5,040 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

ملاحم الطفولة

العالم
إيلاف
2026/06/18 - 22:34 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...
طارت القبّرةُ. وعلى خلافِ ما ادعيتُ، لم أكنْ قد رأيتُها حقيقةً، ولونُها كلون الأرض، إلا بعد أن خفقت بجناحيها تطير، فبان لي باطنُ الجناح متألقًا في ضوء الشمس الغاربة. كنتُ أخجل من قصر النظر الذي عانيتُ منه، فادّعيتُ أنني أرى ما أشار إليه نجم بساعده الممدود وأصبعِ السبابة كسهمٍ يعرف طريقه. قلتُ: "نعم، نعم، أنا أراها". والحقيقة أنّي لم أرها. كذبتُ لأنني أخجل من قصر النظر، ولم أعرف ما سوف يترتب على "كذبتي" التي حسبتها بيضاء. وإذا بي أجد بندقية الصيد وقد دفعها نجم بين يديّ: "خذ هذه إذن، وأطلق النار على القُبّرة"، وأضاف كعريف في الجيش: "طابق الفرضة والشعيرة واضغط بخفة على الزناد". لم أرغب أبدًا بإطلاق النار، لكنه ألحّ بطريقة محرجة: "هاك، خذ! يجب أن تجرب إطلاق النار على شيء ما". أنا في الحقيقة لم أكن مُكرهًا أو محرجًا تمامًا. لقد فكرتُ مثلما فكر نجم، لا يصح أن أعيش حياتي دون أن أطلق النار ولو في الهواء أو نحو أيما هدف. يجب أن أجرب كل شيء، كل شيء، فأنا تنقصني أشياء كثيرة. ارتد كتفي إلى الوراء ودوى صوت انفجار، فتبعثرت واحدة من "كرازيل" الأرض المحروثة توًا بفعل الرصاصة التي أخطأت الهدف، عندها فقط رأيت القبّرةَ وهي تطير، باطن الجناح توهج بالبرتقالي بفعل الشمس الغاربة على خلفية السماء داكنة الزرقة. شكرًا لقصر النظر، إنني أخطأت الهدف، وإلا لكنت تذكرتُ دائمًا أنني قتلتُ قبّرة. اللعنة على الهدف. يقول الإنكليز: إذا ابتدأ القصف فإن الهدف هو أفضل مكان للاختباء. لا أدري مقدار السخرية في هذا، ألا يحملون جميعًا روح تشرشل؟ أما نجم، فقد أصابت إطلاقاتُه، وبضميرٍ مرتاح، أهدافها. تدوي الرصاصة ويتناثر ريشٌ في الهواء، ثم يهوي طائر التدرج إلى الأرض، قلما يصاب وهو على الأرض. كان نجم دائم الشعور بالسعادة، يبقى مبتسمًا وهو ينثر ريشَ طرائده بين الشوك والعوسج والكُبر في البراري الفاتنة المسكونة بالطيور المهاجرة والممتدة من مشارف القرية، ابتداءً من بستان الفارس مرورًا بمقبرة أم الواوي المهملة، حيث ثمة موتى عتاقٌ أفرطوا في الموت حتى نسيَهم الناسُ، وصولًا إلى مشارف مندلي وانحدارًا نحو بدرة وجصان والحدود مع إيران، وقد سكنت هنا أو مرت مرورًا طيور تدرج وقطا وحبارى وإوزٍّ بريّ. ويبقى نجمُ مبتسمًا يلقي التحية على جميع من يقابلهم من المارة وهو يحمل شدة من ورود الروز، شُدّت سيقانُها إلى بعضها برشاقة بخوصةِ نخلٍ نحيفة شُقّت طوليًا، وقد زهت فيها ألوان الأحمر والأصفر والأبيض والوردي، قطفها من حديقة بيتهم الفسيحة، هدية للمُطبّق القادم إلى مدرستنا من الجنوبِ. أكون عندها سائرًا أيضًا على الطريق إلى المدرسة التي نقلوني إليها حديثًا من الأخرى القديمة التي راقبت من شباكها مسار النهر متهاديًا عبر شباك الصف ومن خلال أغصان الصفصاف. كانت المدرسة الجديدة بيتًا لآل الصافي بغرف عديدة في الطابق الأرضي واثنتين في الأعلى جُعلتا صفين. وفي سنةٍ لحقت قُطّعتْ أوصالُ أشجارِ البرتقال في البستان الذي أدى إليه الفناء الخلفي للمدرسة، فبانَ قلبُ الجذوع بدوائر بنية ريانا يقطر ماء لتموت فتفسح المجال أن يصنع منها ساحة للعبنا: "الأطفال مقابل البرتقال". ثم وُضع عمودان من خشب ثبتا في الأرض اتصلت بهما شبكة وخططت الأرض باللون الأبيض لتكون ساحة لعب كرة الطائرة. وإلى فوق إلى حيث صفنا، تلفت المارة السائرون في الشارع الذي طرَّ منطقة "الفضوة" باتجاه حي "مال نصري"، باحثين عن كلب ينبح في الأعالي، حين حشر سامي الحلبوني جزءًا من وجهه، فم وأنف ونصف أذن بين قضبان شباك صفنا، وطفق ينبحُ مقلدًا بمهارة صوت كلب، فسار الصوت مثيرًا الحيرة والتساؤل على امتداد الشارع المسفلت حديثًا حتى مرقد الإمام أبي محمد الذي توجته اللقالق بتاج من الأحطاب، عُشًا تراكم طبقاتٍ فوق عشٍ كل عام. وكان كلما رفع الناس رؤوسهم باحثين عن مصدر النباح، فلا تنبح الكلاب إلا لأمر، سحب سامي نفسه إلى الخلف متواريًا وحذونا حذوه فلا يرون كلبًا ولا يرون أحدًا. انتزع سامي شعرات شقراء من اليد السمينة للمعلم أبي صالح، لأنه اعتاد أن يريحها على سطح "الرحلة" الخشبية. فز أبو صالح وصفعه فورًا بنفس تلك اليد التي باتت ناقصة شعرة من كثيف شعرها. وكلما أوغل أبو صالح في العقوبات وقسى، ازداد الطلاب عنادًا ومشاكسة. بدلاته وربطاتُ العنق التي ارتداها كانت أنيقة، واحدة من ربطات العنق كانت بخطوط ملتوية، ما جعل محسن يصرخ عند دخول أبي صالح الصف: "يا جماعة، معلمنا يرتدي باينباغ فيه سلابيح"، ما جعل أبا صالح يضربه وهو يكرر: "سلابيح في بطنك يا غبي". وفي يوم الاصطفاف في ساحة المدرسة، بعد أن كان التلاميذ قد تخلوا عن نشيد "مليكنا، مليكنا نفديك بالأرواح" واستبدلوه بالأناشيد الثورية، بعد أن قتل الفادون مليكهم المفدى، في هذا اليوم استغفلت الكلبة السلوقي العائدة لغضبان فراش المدرسة وحارسها الأمين راضي ودخلت من باب المدرسة قادمة من بيتهم، فسارت حتى وصلت الطلاب المصطفين في ساحة يوم الخميس وهم يستمعون بخشوع لكلمة المدير الثورية. بحثت عن وجه غضبان بين وجوه المصطفين المنصتين، حتى وجدته ووقفت بكل احترام في الطابور إلى جانبه كواحد من التلاميذ المطيعين، حتى خرج المدير عن طوره بسبب الضحك المكتوم الذي استشرى بين التلاميذ وأمر بإخراجها فورًا. لكنني لم أدرك أبدًا سر الهاجس الغامض الذي نتأ في ذهني وربط بين صورة الملك المضرج بدمه والقبّرة التي طارت ناجية محلقة في سماء الحرية. حتى مع أنه أغفل واجباته وأهمل حراسة باب المدرسة التي أوكلت له ولم يحل دون تسلل كلبة غضبان إلى الاصطفاف المهيب في ساحة المدرسة المقامة فوق جذور شجر البرتقال، بالرغم من هذا الخطأ الفادح تفاخر راضي الفراش القادم من القرى الصغيرة القصية، قرب مرقد الإمام أبي خميس "بملكيته" لحشد الطلاب السارحين أثناء الفرص في الساحة، ناظرًا إليهم بمحبة من فوق عتبة السلم وهو يردد بقناعة: "غنماتي يسرحن هادئات". تضرّج بالحليب النهرُ الذي سقى البستان المزال توًا وخرج منها ليسقي ما يليها وما بعدها من البساتين، وشاهد البستانيون لأول مرة ماءَ سقيٍ أبيض، بعد أن كان شفافًا رقراقًا، ليعرفوا بعد أن تقصوّا، أن أباريق مملوءة بحليب التغذية المدرسية قد فاض وسفحه الفراش في النهر. لم تكن ذائقة القرويين تتماشى مع رائحة الحليب المجفف، وهم الذين اعتادوا شرب الحليب الطازج دافئًا من ضروع البقر المنثور مالكوها بين البيوت، تُعلف بعشب تربى في الظل وأوراق شجر زاهية الخضرة. وكان الدكانيون قد اشتكوا أن الخلق في هذه النقطة من العالم لا يستسيغون جبنة الكرافت السجينة في العلبة المعدنية وطعمها الذي يشبه الصابون. تنزّ مياه السقي راشحة من تربة البساتين الرملية، حتى تصب في الخر بجانب بستان "ضياء الطويل" بعد أن تكون قد مرت من تحت البيت القديم في تجويف مبني بالطابوق المعقود، تجري وتجري في الظلام كمثل نهر البريكان ولا تظهر مياهه للعيان إلا بعد أن تصل أول الساحة. هو في البيت مغلق بالطابوق المعقود وفي الساحة جرى مرئيًا من فتحة وبضعة من درجات سلم حتى مستوى الماء وقد اصطبغ باللون الأبيض الحليبيّ.
المصدر: إيلاف | Source: إيلاف

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن العالم | More on World

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم العالم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: إيلاف. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of World. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: إيلاف.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free
🔍