وبعد ما يقرب من عشر سنوات على إطلاق وزارة الحرب مشروع "مافن" لتطبيق تقنيات التعلم الآلي على تحليل لقطات الفيديو التي تلتقطها المسيرات، شهدت تقنيات الذكاء الاصطناعي تطورا كبيرا، واتسع معها نطاق تطبيقاتها العسكرية.
تُدمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي المحدودة، مثل تحديد الأهداف وتتبعها، في العمليات العسكرية الأميركية. كما بدأ الجيش الأميركي استخدام نماذج لغوية كبيرة، بما في ذلك على شبكاته السرية. وفي بيئة ميدانية متغيرة وديناميكية، كما هي الحال في العمليات الأميركية ضد إيران، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في معالجة كميات هائلة من المعلومات وتخطيط العمليات بوتيرة أسرع بكثير مما يستطيع البشر تحقيقه بمفردهم.
ولأنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الأغراض استخدامات تمتد من صياغة التقارير والأوامر الإدارية إلى تحليل كميات هائلة من البيانات. فهي قادرة على كتابة البرامج وتحليل البيانات وإنشاء المستندات. أما الأنظمة الذكية فتتجاوز ذلك، إذ يمكنها تنفيذ إجراءات على أجهزة الحاسوب، مثل إنشاء الملفات وتنظيمها وحذفها، وإدارة مراحل سير العمل، وبناء البرامج، والتفاعل عبر الإنترنت، والتواصل مع أنظمة ذكية أخرى. ومع ذلك، فإن محدودية هذه الأنظمة ونقاط ضعفها تثير قلقا بالغا، ولا سيما في سياق الأمن القومي، حيث تترتب على القرارات عواقب وخيمة، وحيث يحاول الخصوم الأذكياء تقويض أنظمة الذكاء الاصطناعي واستغلال ثغراتها.

ولكل تقنية حدود يتعين على الجيوش أخذها في الاعتبار عند استخدامها. ولكل قدرة تدابير مضادة، بل وتدابير مضادة لتلك التدابير. والذكاء الاصطناعي ليس استثناء. وباعتباره تقنية ناشئة نسبيا، تعاني أنظمة الذكاء الاصطناعي من مشكلتين متفاقمتين. فهي ليست، حتى الآن، موثوقة بالكامل، ولا سيما في التطبيقات العسكرية التي قد تفتقر إلى بيانات تدريب كافية. كما أن علماء الذكاء الاصطناعي والعسكريين لا يمتلكون، حتى الآن، خبرة كافية بهذه الأدوات، وهو ما قد يؤدي إلى عدم فهم دقيق لحدود أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي ومجالات قصورها.
















