مخاض الحكومة العراقية: بغداد تترقب «دخان إسلام آباد» الأبيض لحسم هوية رئيس الوزراء
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تعيش الساحة السياسية في بغداد حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث لم تعد عملية تشكيل الحكومة العراقية شأناً داخلياً صرفاً، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بظلال التأثيرات الدولية والإقليمية. ويظهر المشهد الحالي أن مسار اختيار رئيس الوزراء الجديد بات جزءاً من حسابات حرب مفتوحة تتقاطع فيها المصالح بين طهران وواشنطن، وصولاً إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد. تنتظر القوى السياسية، وتحديداً داخل الإطار التنسيقي، ما سيسفر عنه «الدخان الأبيض» من المحادثات الإيرانية الأمريكية برعاية باكستانية. هذا الانتظار يعكس إدراكاً عميقاً بأن نتائج هذا التفاوض ستعيد تعريف موازين النفوذ في المنطقة، وتحدد بالتبعية مواصفات الشخصية المطلوبة لقيادة المرحلة المقبلة في العراق، سواء كان رجل تسوية أو رئيساً يخضع للتوازنات الإقليمية. على الرغم من كسر حلقة الانسداد السياسي بانتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية في الحادي عشر من نيسان الجاري، إلا أن الكرة لا تزال في ملعب القوى الشيعية. فقد نجح المكون الكردي في إنتاج تسوية اللحظة الأخيرة بين أربيل والسليمانية، مما وضع الإطار التنسيقي أمام استحقاق تسمية مرشح الكتلة الأكبر دون مزيد من الذرائع الإجرائية. تتأرجح الخيارات داخل الإطار التنسيقي بين ثلاثة مسارات رئيسية، أولها التجديد لمحمد شياع السوداني الذي يقود حالياً حكومة تصريف أعمال، وثانيها عودة نوري المالكي إلى المشهد، وثالثها الدفع باسم توافقي مثل باسم البدري. هذا الصراع لا يدور حول برامج سياسية، بل هو صراع تموضعات بانتظار إشارات خارجية تضمن استقرار الحكومة العتيدة. تواجه طموحات العودة لبعض الشخصيات فيتو أمريكياً واضحاً، حيث بعثت واشنطن بإشارات رفض صريحة لعودة المالكي. وفي المقابل، يبدو أن الجانب الإيراني، المنشغل بملفات وجودية في المنطقة، يفضل رئيساً غير صدامي يحافظ على استقرار الساحة العراقية ولا يربك الحسابات المعقدة في مواجهة الضغوط الدولية. بغداد قررت أن تنتظر ما إذا كانت التسوية ستولد في إسلام آباد قبل أن تولد حكومتها في المنطقة الخضراء. في غضون ذلك، يحاول السوداني تبني سياسة «العراق أولاً» والنأي بالبلاد عن صراعات الوكالة، إلا أن هذه السياسة تصطدم بواقع «الدولة المزدوجة». فبينما تسعى الحكومة للحياد، تواصل فصائل مسلحة تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف قواعد أمريكية وأهدافاً إقليمية، مما يضع السيادة العراقية في...




