مقاهي الشيشة بمراكش.. بين الإنتقائية في تطبيق القانون والتراخيص الشبه الغائبة
تعتبر مقاهي الشيشة في مدينة مراكش إحدى الظواهر المثيرة للجدل في السنوات الأخيرة سواء من الناحية القانونية أو الصحية على الإنسان فبينما تشهد العديد من هذه المقاهي نموا ملحوظا ومتزايدا إلا أن هناك تحديات كبيرة تتعلق بتطبيق القوانين المنظمة لهذا النشاط. بالرغم من أن التشريع المغربي لا يتضمن نصوصا صريحة تمنع تقديم الشيشة فإن هناك مجموعة من القوانين التي يمكن الاستناد إليها والعمل بها لضبط أو إغلاق هذه المقاهي.
ومن أبرز هذه القوانين، القانون رقم 15.91 الذي يمنع التدخين في بعض الأماكن العمومية إضافة إلى القانون رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الذي يخول للمجالس الجماعية صلاحية منح وسحب رخص المحلات التجارية بما في ذلك تلك التي تقدم الشيشة لكن يظل الإشكال في غياب رقابة فعالة وتطبيق القانون على البعض وإستثناء البعض وضعف تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع مما يثير العديد من التساؤلات حول جدوى التشريعات المتواجدة في هذا المجال ليومنا هذا.
وهنا يطرح تساؤل جوهري ومنطقي وهو لماذا شنت حملات من طرف السلطات المحلية والأمنية بمراكش في الأشهر الأخيرة على عدد محدود من مقاهي الشيشة وتم غلقها بشكل مؤقت او بشكل نهائي نظرا لمخالفاتها في حين يتم الإستثناء عن مقهى بشارع مولاي عبدالله أو بما يعرف شارع آسفي والذي تقدم فيه الشيشة صباح مساء وبشكل يومي منذ سنوات بدون تدخل السلطات المحلية..!

فإذا كان القانون المغربي لا ينص بشكل صريح على منع تقديم الشيشة إلا أن استعمال التبغ في الأماكن العمومية يندرج ضمن المواد التي تخضع لضوابط صارمة وفق القوانين المتعلقة بالصحة والسلامة. ولتقديم الشيشة في مقهى أو مطعم يجب الحصول على ترخيص خاص يأخذ بعين اعتبار شروط التهوية والموقع المتواجد به هذا المطعم او المقهى وعدم الإضرار بالسكينة العامة واحترام الصحة العمومية. غير أن الواقع يؤكد أن عددا كبيرا من هذه المقاهي يشتغل برخص غير مطابقة كأن تكون مرخصة كمقاهٍ عادية أو مطاعم لكنها تُقدّم الشيشة بشكل علني مما يشكل خرقا واضحاً للقانون ويعرض أصحابها للمساءلة القانونية.
وتفيد تقديرات محلية بأن عدد كبير من هذه المقاهي لا تتوفر على تراخيص ملائمة وتشتغل في ظروف غير صحية دون تهوية مناسبة أو احترام لقوانين الصحة والسلامة.
إضافة إلى ذلك، سبق لوزارة الداخلية أن أصدرت دورية سنة 2014 موجهة إلى الولاة والعمال دعتهم فيها إلى تشديد المراقبة على مقاهي الشيشة ومنعها في حال عدم توفرها على ترخيص واضح وصريح يخول لها هذا النشاط وهو ما يؤكد أن الإدارة واعية بخطورة الظاهرة على صحة المواطنين والمجتمع ككل، لكنها تواجه صعوبات في التطبيق المنتظم والموحد على التراب الوطني.
في ظل هذا الغموض ترتفع دعوات المجتمع المدني ومهنيي القطاع للسلطات قصد الحسم في هذا الملف إما بتقنين واضح لهذا النشاط عبر دفتر تحمّلات مضبوط يشمل شروط السلامة والصحة ويحدد ضوابط عمرية وزمانية أو بمنع تام وصريح في حال تعذر تنظيمه حمايةً للصحة العامة وكرامة مدينة مراكش باعتبارها مدينة ذات إشعاع دولي وسياحي لا تستحق أن تتحول بعض أحيائها إلى بؤر للفوضى تحت يافطة “الترفيه والإستمتاع “دون احترام للقانون أو لمشاعر ساكنة مدينة مراكش وسبعة رجال.




