مهنيو الصحافة يتهمون الحكومة بتكريس "التغول والترقيع التقني" في مشروع قانون المجلس
وأكدت الهيئات، في بيان مشترك وقعه كل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال (UMT)، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة (CDT)، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني، أن الحكومة اختارت مجدداً "أسلوب الترقيع التقني" في معالجة هذا الملف الحساس، متجاهلة الجوهر الديمقراطي والمقترحات المهنية الجادة.
وأعربت التنظيمات المهنية عن استغرابها ودهشتها من إقدام الحكومة، وبشكل أحادي، على إعداد تعديلات جزئية ومحدودة على مشروع القانون، بناءً على ملاحظات المحكمة الدستورية التي كانت قد قضت بعدم دستورية خمسة مقتضيات جوهرية في النص السابق. معتبرة أن هذه التعديلات جاءت "متفاوتة من حيث عمقها"، حيث اكتفت بتصحيح بعض الجوانب المسطرية واللغوية، بينما استمرت في تغييب الإشكالات البنيوية التي تمس جوهر التمثيلية المهنية داخل المجلس، وعلى رأسها آلية انتخاب ممثلي الصحافيين والناشرين، وعدم الحسم الواضح في مبدأ التعددية.
وشددت الهيئات الموقعة على البيان، توصلت "كفى بريس" بنسخة منه، أن هذا الإجراء الحكومي يمثل "انتهاكاً صارخاً للدستور ومساً خطيراً بدولة القانون والمؤسسات"، واصفة المسودة الجديدة بأنها تعكس "إرادة سياسية لمراجعة شمولية ممسوخة" تبتعد عن التوافق المهني وتكرس سياسة "التغول والتحكم والانفراد".
وأشار المصدر ذاته إلى أن الحكومة، بقرارها تقديم المشروع أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب يوم الثلاثاء المقبل، أخلفت موعدها مع التاريخ لتدارك أخطائها السياسية الكبرى التي بدأت بقرار تمديد ولاية المجلس الوطني، ثم إحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون القطاع، وصولاً إلى إنتاج نص تشريعي يفتقر للشرعية المهنية والديمقراطية.
وفي سياق التصدي لهذه الخطوات، دعت النقابات كافة الفرق والمجموعات النيابية إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والاجتماعية في مواجهة ما أسمته "منطق الهيمنة وتكريس الريع"، مثمنة في الوقت ذاته مبادرة المعارضة البرلمانية التي أحالت المشروع سابقاً على المحكمة الدستورية.
كما طالبت الأغلبية البرلمانية بالانخراط في الدفاع عن مؤسسة التنظيم الذاتي وضمان استقلاليتها، محذرة من أن غياب تحديد الطبيعة القانونية للمجلس سيؤدي إلى استمرار الاضطراب القانوني الذي يعاني منه القطاع حالياً.
وختمت الهيئات بيانها بالتلويح بخوض كافة الأشكال الاحتجاجية لمواجهة ما وصفته بـ "المخطط المصالحي الريعي" الذي يسعى للإجهاز على مكتسبات التنظيم الذاتي، من خلال فرض نمط الاقتراع الاسمي الفردي المشوه عوض الاقتراع باللائحة الذي يضمن تمثيلية مهنية متوازنة.
كما أعلنت عن عزمها عقد ندوة صحفية خلال الأسبوع القادم لتقديم مذكرة تفصيلية حول المشروع، وكشف كافة الحيثيات المرتبطة بهذا الملف للرأي العام الوطني.



